م.صلاح طه عبيدات يكتب : حين تسقط أسطورة القبة الحديدية

م.صلاح طه عبيدات يكتب : حين تسقط أسطورة القبة الحديدية
نبأ الأردن -
تمرّ الصواريخ فوق الرؤوس كأنها رسائل نارٍ كتبتها السماء على عجل… رسائل تقول إن الغرور حين يبلغ ذروته، يبدأ العدّ التنازلي لسقوطه.
سنواتٍ طويلة ظلّت الآلة الدعائية تنسج حول نفسها أسطورة الحصانة المطلقة؛ فردوسٌ محروسٌ بقبابٍ من حديد، وراداراتٍ ترى ما لا يُرى، وقوةٍ لا تُقهر. لكن التاريخ، ذلك المعلّم القاسي، لا يحب الأساطير كثيراً… فهو يصرّ دائماً على امتحانها بالنار.
في لحظةٍ ما، حين تعبر الصواريخ السماء، لا تعبر كقطعٍ من معدنٍ مشتعل فقط… بل تعبر معها أسئلة قديمة:
هل يمكن للخوف أن يبني وطناً؟
وهل يستطيع الحديد أن يحرس الوهم؟
عندها تتلعثم الرادارات، لا لأن التكنولوجيا أخطأت فقط، بل لأن الغرور كثيراً ما يُعمي البصيرة قبل أن يعمي الشاشات. تتشقق صورة القبة الحديدية في الوعي قبل أن تتشقق في السماء، ويكتشف الناس فجأة أن الأسطورة التي صُنعت من الخوف كانت أضعف من أن تتحمل صوت الحقيقة.
وفي تلك اللحظة…
لا يكون الانفجار مجرد صوتٍ في مدينة بعيدة، بل صدعاً في فكرةٍ كاملة: فكرة الفردوس المحروس بالقوة وحدها.
فالفردوس الحقيقي لا يولد من الصواريخ ولا يحرسه الحديد، بل يولد من العدل.
وحين يغيب العدل، تتحول أكثر القلاع صلابةً إلى غرفٍ زجاجية تنتظر حجراً صغيراً من التاريخ.
وهكذا يكتشف العالم مرةً أخرى حكمةً قديمة:
أن القوة حين تتغذى على الكذب… تمشي دائماً نحو يومٍ تفقد فيه السماء صبرها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions