إحسان الفقيه تكتب : إيران والقضية الفلسطينية .. "ورقة نفوذ" ليس إلا

إحسان الفقيه تكتب : إيران والقضية الفلسطينية .. ورقة نفوذ ليس إلا
نبأ الأردن -
- نقول لهم : إن إيران تتعامل مع القضية الفلسطينية كورقة نفوذ في صراعها الإقليمي... فيقولون : إنها تقاتل من أجل فلسطين.
-نقول: إن ما تسميه "محور المقاومة” ليس سوى شبكة نفوذ عسكرية تحيط بالمنطقة العربية ... فيقولون: إنها جبهات متقدمة لتحرير القدس.

لكن الأرقام والوقائع لا تكذب يا قوم .. 

فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 بنت طهران شبكة واسعة من الميليشيات في الشرق الأوسط تمتد عبر ست دول على الأقل: لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والأراضي الفلسطينية، حيث توفر لها التدريب والسلاح والتمويل عبر الحرس الثوري وفيلق القدس.

وهذه الشبكة ليست صغيرة أو هامشية، بل هي منظومة كاملة من "الوكلاء العسكريين” الذين يديرون الصراعات بالنيابة عن إيران، من حزب الله في لبنان، إلى الحوثيين في اليمن، إلى فصائل العراق وسوريا، إلى حماس والجهاد الإسلامي في غزة.

بل إن حجم الأموال وحده يكشف طبيعة اللعبة:

فالتقديرات تشير إلى أن إيران خصصت مليارات الدولارات سنوياً لدعم هذه الأذرع، بينها مئات الملايين لحزب الله وحده، ونحو 100 إلى 350 مليون دولار سنوياً لحماس، إضافة إلى دعم الحوثيين والميليشيات الأخرى.

فإذا كانت القضية الفلسطينية هي الهدف الحقيقي، فلماذا توزعت هذه الأذرع في بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت أكثر مما توزعت حول القدس؟

ولماذا تحولت كثير من هذه الجبهات إلى صراعات داخلية عربية دفعت ثمنها شعوب المنطقة قبل أي طرف آخر؟

الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أن ما تسميه طهران "الدفاع المتقدم” هو في جوهره استراتيجية أمن قومي إيرانية تقوم على نقل المعركة بعيدا عن حدودها، وإدارة الصراع عبر وكلاء، بحيث تدور الحروب في العواصم العربية بينما تبقى إيران خارج ساحة المواجهة المباشرة.

ولهذا ليس غريبا أن نرى هذه الأذرع تتحرك في أكثر من ملف إقليمي في الوقت نفسه:
في غزة، وفي لبنان، وفي البحر الأحمر، وفي العراق وسوريا.
فالخريطة واحدة، والممول واحد، وغرفة القرار واحدة.

ومن المفارقات أن بعض الإيرانيين أنفسهم خرجوا في احتجاجات داخل إيران يهتفون:
"لا غزة ولا لبنان… روحي فداء إيران”، احتجاجاً على إنفاق أموال بلادهم في حروب الخارج بينما يعيش شعبهم أزمات اقتصادية خانقة.

لهذا حين نقول إن القضية الفلسطينية تحولت في السياسة الإيرانية إلى ورقة نفوذ ومساومة داخل لعبة التوازنات الإقليمية، فنحن لا نخترع شيئاً جديدا…
بل نصف واقعا تدعمه الأرقام، وتؤكده خرائط النفوذ، وتشهد عليه حروب المنطقة كلها.

والمفارقة المؤلمة أن كثيرين ما زالوا يرفضون رؤية الحقيقة حتى لو قيلت لهم بوضوح.

ففي زمن الالتباس هذا، يكفي أن يُرفع شعار فلسطين ليغفر البعض كل شيء…
حتى لو جاءهم الخداع هذه المرة ببيان رسمي… وبالإنجليزية الفصحى.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions