عبدالله بني عيسى يكتب : الاعتداءات على الشاحنات الأردنية في سوريا

عبدالله بني عيسى يكتب : الاعتداءات على الشاحنات الأردنية في سوريا
نبأ الأردن -
المشهد الذي يتكرر بالاعتداء على الشاحنات الأردنية مؤلم وغير لائق بالشعب السوري، لكنه في المقابل يكشف ثمنًا باهظاً تدفعه الدول حين تضعف، وحين تتراجع الحسابات الوطنية لصالح الفئوية الضيقة والمصالح الفردية.
سائقو الشاحنات السورية الذين كرروا اعتداءاتهم على نظرائهم الأردنيين لا يعبرون بالضرورة عن موقف كراهية تجاه الأردنيين. ما يفعلونه أقرب إلى الدفاع عن أنانيتهم ومصالحهم الفردية وعن مكاسب اعتادوا عليها خلال سنوات كانت فيها الدولة السورية بالكاد تدير الفوضى وتلملم بعض مظاهرها بعد حرب طويلة أنهكت مؤسساتها.
الاعتداء الذي وقع اليوم جاء بعد حدثين مهمين:
الأول، زيارة بالغة الأهمية لوزير الخارجية وقائد الجيش ومدير المخابرات الأردنية إلى دمشق، حيث جرى بحث ملفات حساسة تتصل بالمستجدات الخطيرة التي تمر بها المنطقة.
والثاني، التوصل إلى اتفاق يسمح للشاحنات الأردنية التي تحمل سلعاً أردنية المنشأ بالدخول إلى الموانئ السورية، مع المعاملة بالمثل للشاحنات السورية.
أي أننا أمام اتفاق متوازن يراعي مصالح البلدين، وجاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل أزمة عميقة تضرب سلاسل التوريد بسبب الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد سعى البلدان من خلال هذا الاتفاق إلى تخفيف آثار تلك الأزمة وتأمين انسياب السلع عبر الحدود.
لكن المشكلة أن بعض الفئات التي اعتادت السلوك الأناني لا تمتلك الوعي الكافي لرؤية الصورة الكبرى، فتتمسك بمصالحها الضيقة حتى لو تعارضت مع مصالح بلدها أو مع منطق التعاون بين الدول.
ما أريد قوله ببساطة هو أن الدولة — أي دولة — حين تضعف، تبدأ منظومة القيم في المجتمع بالتآكل، وتخرج إلى السطح أسوأ السلوكيات.
وسائقو الشاحنات الذين يعتدون على نظرائهم الأردنيين لا يعبرون عن كراهية للأردنيين كما يظن البعض، ولا حتى عن انحياز حقيقي لمصالح دولتهم. إنهم ينحازون، في الحقيقة، إلى أنانيتهم وسلوكهم الفوضوي، وهو سلوك أصبح ممكناً ومقبولاً خلال سنوات طويلة من ضعف الدولة وما خلفته من اختلال في النظام العام.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions