طارق ديلواني يكتب : عندما يسقط الوعي الأردني قبل الصواريخ : فضول وسيلفي مع الموت

طارق ديلواني يكتب : عندما يسقط الوعي الأردني قبل الصواريخ : فضول وسيلفي مع الموت
نبأ الأردن -
استفزني مشهد العسكري الأردني وهو يرجو جموع الفضوليين أن يبتعدوا عن شظايا صاروخ قد ينفجر في أي لحظة.. لكن كالعادة، يصرُّ العقل الجمعي لدينا على ممارسة العناد في أبشع صوره، عبر التجمهر حول حطام الصواريخ في شبقٍ بصري يسخر من مفهوم الدولة، السيادة، والأمن القومي.

ما نراه ليس شجاعة، بل هو استعراضٌ بائس وفقرٌ مدقع في الوعي الأمني. التجمهر حول حطام صاروخي يحمل في أحشائه بقايا وقود سام ومواد كيميائية قاتلة ليس "لقطة للسناب شات"، وتحويل "شظية" متفجرة إلى خلفية لهاتفك هو ذروة الإفلاس؛ فالسيادة ليست "فرجة" والمنطقة تمرُّ بأكثر منعطفاتها حرجاً وحساسية.

بينما تحبس عواصم العالم أنفاسها تحت صافرات الإنذار، وتتحول الشوارع إلى مدن أشباح يقرر الأردني أن يكسر قوانين الفيزياء والمنطق العسكري بظاهرة "الفضول الانتحاري".

 ارتقوا قليلا..  الشجاعة مرتبط بالوعي والانضباط، لا التجمهر ..وحين يتحول المواطن من صمام أمان للجبهة الداخلية إلى "عائق أمني" يصبح هدفا محتملا.  
 
 عزيزي المواطن الأردني. ما تفعله هو إفلاس قيمي كامل، أنت لا تلتقط صورة مع إنجاز، أنت توثق انتحارك بابتسامة بلهاء. فالصاروخ الذي تعانقه بهاتفك يحمل نفايات وقود صلبة ومواد حارقة للأنسجة.

كـفانا مـراهقة أمنية.. الـصواريخ لا تـحمل هـدايا والتزامك ببيتك ليس خوفاً، بل هو أعلى درجات الوعي السياسي وحماية للجبهة الداخلية من الفوضى.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions