د. محمد علي العكور يكتب: توقّفوا عن بناء المساجد…
نبأ الأردن -
أدعو أهل الصريح وكل قرية إلى البدء فورا بتشكيل لجنة لتنفيذ مبتغى هذا المقال ….
صليت الجمعة في إحدى المناطق المجاورة للصريح ، في مسجد يضاهي أفخم مساجد الخليج … نظرتُ في الزخرفة والترتيب فوجدت أن كلّ زاوية من المسجد تكلفتها تنقذ عشرين أسرة من الأسر العفيفة التي لا تجد طعام يومها…
ليس أعظم من المساجد بيوتا للعبادة والفكر ونهضة الأمة … وبناؤها الحقيقي يكون بعمارتها بخدمة رسالتها الدينية وتعزيز مكانتها في سيرورة المجتمع … ولكننا تجاوزنا مفهوم البناء الرسالي إلى البناء المادّي بالمكاثرة والمفاخرة ….
في الصريح مثلا هناك أكثر من ثلاثين مسجدا ، وفي كثير منها لا تجد المصلين يتجاوزون عدد أصحاب الكهف إذا قلّوا أو عصبة سيدنا موسى الذين اختارهم لميقات ربّه إذا كثروا …ويمكن اختصار هذه المساجد إلى خمسة وعشرين ، وبهذا سنوفّر تكلفة سبعة مساجد ، وتكلفتها تقارب مليوني دينار…. وقس على ذلك في جميع المناطق ، ستجد أنه يمكننا جمع الملايين التي تمكننا من بناء مشاريع عملاقة للفقراء في كل قرية يشتغلون فيها ويعيشون من ثمارها بدل أن نعاملهم كالمتسوّلين ولا نلتفت إليهم إلا في رمضان وخصوصا حينما نقيم الولائم فلا نجد طريقا للتخلص من الطعام الزائد إلا بكسر خواطرهم به…
في كل يوم يُراجعني العشرات من الناس الذين لا يجدون ما ينفقون ، ولكنهم لا يتسوّلون حتى لو ماتوا جوعا . فكيف يمكن لي انقاذهم ونجدتهم دون أن أذهب إلى مشاريع استثمارية نقيمها بتبرعات الكرام وصدقاتهم …لا أخاطب الحكومة هنا رغم مسؤوليتها الكبرى ، ولكنني أخاطب سلوكنا المجتمعي الخيري …. فمتى نتحوّل بمفهوم الوقف الإسلامي عن الجمود التقليدي إلى تنمية متحركة مستدامة ، ومتى ننتقل بالصدقات والزكاة من منطق التوزيع العشوائي إلى منطق الاستثمار المنظّم الذي يكبر يوما بعد يوم فتكون لدينا مؤسسات ترعى المحتاجين وتحفظ كرامتهم ، وتخلق تنمية في المجتمع وفرص عمل في بيئة تنموية مفيدة…وبعدها لنحمي مجتمع الفقر من الانحراف والمخدرات والرذيلة والطلاق والأمراض النفسية والجرائم التي يخلقها الفقر والحرمان…
























