د. دلال شوكت العدينات تكتب : خوارزميات الموت: هل فقدنا "عازف الإنسانية" في أوركسترا الحروب؟

د. دلال شوكت العدينات تكتب : خوارزميات الموت: هل فقدنا عازف الإنسانية في أوركسترا الحروب؟
نبأ الأردن -
لم تعد الحرب مجرد أزيز رصاص أو صدام جيوش في ميادين مفتوحة؛ بل تحولت في عصرنا الراهن إلى سيمفونية معقدة تُعزف ألحانها على أوتار العصبية، والمصالح السياسية، والتكنولوجيا الرقمية. لكن الإشكالية الكبرى اليوم تكمن في أن "العازف" التقليدي (الدولة أو القائد) بدأ يفقد سيطرته لصالح "خوارزميات العنف"، التي تدير المعارك بإيقاع رياضي بارد يفتقر لأدنى درجات الحس البشري.
إن ما نشهده من "ديمقراطية السلاح" عبر الدرونات والحروب السيبرانية، جعل من الحرب فعلاً عشوائياً يمارسه الهواة والمحترفون على حد سواء، مما أدى إلى تآكل مفهوم السيادة وتفتيت المؤسسات الضابطة للمجتمع، كالأسرة والمدرسة والقضاء. في هذا المناخ الفوضوي، يتحول السلوك الإجرامي من "انحراف" إلى "وسيلة بقاء"، وتصبح الضحايا مجرد بيانات جافة في سجلات تقنية لا تعرف التعاطف.
الخروج من مأزق الانتحار الجماعي:
إن النجاة في هذا العصر المتسارع لا تتحقق بالانتصار العسكري الصرف، بل بإعادة تصميم الرصيد الأخلاقي العالمي. نحن بحاجة إلى:

مساواة كونية في الألم: ترفض المعايير المزدوجة وتمنح الضحية القيمة ذاتها بغض النظر عن جغرافيتها أو عرقها.

عقد اجتماعي رقمي: يضع ضوابط أخلاقية صارمة تكبح جماح الخوارزميات وتمنع الآلة من العزف المنفرد بقرار الحياة والموت.

توازن المصالح: إفساح المجال للأصوات الصغيرة (الدول الناشئة والمجتمعات المحلية) لتعزف لحنها الخاص، لكي لا يظل استقرار العالم رهينة لرغبات القوى العظمى وحدها.

وختاماً، إن الحرب هي الاختبار الحقيقي لصلابة قيمنا. فإما أن نستعيد "صوت العقل" ونعزف معاً لحن البقاء المشترك، أو أننا سنغرق جميعاً في صمت الفوضى التي لا تفرق بين الجاني والضحية.

الدكتورة دلال شوكت العدينات
تخصص علم الاجتماع والجريمة
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions