ماهر ابو طير يكتب: هل ستنطفئ الحرب أم ستتوسع؟

ماهر ابو طير يكتب: هل ستنطفئ الحرب أم ستتوسع؟
نبأ الأردن - من اللافت للانتباه أن البعض فوجئ بالحرب على إيران، هذا على الرغم من أن الحرب بدأت منذ السابع من أكتوبر، وليس اليوم فقط.
 الحرب ليست جديدة، إذ بدأت في فلسطين في قطاع غزة في السابع من أكتوبر عام 2023، وعبرت الحرب إلى سورية، ولبنان، واليمن، والعراق، وإيران، والضفة الغربية، وهذا يعني أننا أمام ارتداد أكبر لحرب السابع من أكتوبر، وأمام مشهد كان متوقعا في كل الأحوال. 
 قدحة النار في غزة أشعلت الحريق وفجرت كل الغاز في الإقليم، لكن الجديد ليس الضربات المتبادلة، بل تهديد كل الأمن القومي العربي بهذه الرشقات التي نراها، بما يعني أن العالم العربي برمته مهدد، واحتمالات توسع الحرب واستمرارها هو الأخطر، وهو أمر ما يزال محتملا، إلا إذا نجحت جهود إطفاء الحريق عبر الاتصالات السياسية.
 من ناحية عسكرية كان واضحا أن كل هذا التحشيد العسكري في المنطقة ليس من أجل نزهة صيف، وبرغم أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أقوى عسكريا من إيران، إلا أن موقع إيران الجغرافي هو المهدد أكثر من قوتها العسكرية، بما يؤثر على المنطقة، ودولها، واستقرارها، وقضايا الطاقة والنفط، والاقتصاد والطيران.
 احتمالات خفض التصعيد واردة، لكن واشنطن قد لا تريد خفض التصعيد قبل أن تتأكد من إنهاء النظام كليا، أو جزئيا بشكل يصير غير قادر على الاستمرار في الحرب، وهذا يعني أن القصة ما تزال في بدايتها، بل لعلها تعقدت أكثر، بدخول كل هذه الأطراف التي تضررت من الحرب، خصوصا الأطراف العربية، وهذا يعني أن الحرب توسعت فعليا، لكن لم تصل حد الانفجار الكامل، بحيث لا يمكن العودة.
استمرت الحرب أو توقفت، يمكن القول إننا أمام ظرف جديد سيعيد رسم المنطقة عسكريا أو سياسيا، ولا يمكن اعتبار مشهد الثامن والعشرين من شباط مجرد مكاسرة تشابه حرب الاثني عشر يوما التي عشناها في شهر حزيران، بل تأتي مختلفة بسبب استهدافات القيادة العسكرية والسياسية في إيران، وسقوف الرد الإيراني التي شملت القواعد الأميركية في المنطقة، ورشقات القصف على إسرائيل، واحتمالات إسقاط النظام الإيراني، وما يعنيه من حسابات الوارث وتقسيم إيران.
تبقى الأسئلة المفتوحة حول احتمالات استهداف العراق واليمن ولبنان بشكل واسع، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران، وزيادة العمليات العسكرية الإيرانية ضد الأميركيين والإسرائيليين، واستعمال أسلحة غير معلن عنها مسبقا من جانب الإيرانيين، وتمدد الحريق إلى كل مكان، وهي جميعها احتمالات مفتوحة إلا إذا تدخلت دول لوقف الحرب كون كلفتها مرتفعة جدا على كل الإقليم، ومن ثم تنفيذ الوصفة الأميركية في ظل وجود نظام إيراني قابل للتفاوض بشكل أو بآخر.
ارتدادات السابع من أكتوبر 2023 ما تزال في بدايتها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions