د تيسير أبوعاصي يكتب : انعتاق الى أحضان الطبيعة
نبأ الأردن -
عقدنا العزم للهروب من براثن رتابة الأيام والإنفلات من رتمها الذي اصبح مكررا ممجوجا ولكسر الجمود في التنوع الذي اصبح بطوي العمر بشكل سريع .
. اصبحنا أسرى للهم والغم والعصبية الهوجاء مما يحيط من احوال وتخوفات سياسبة واقتصادية واجتماعية سيما في ايامنا الرمضانية ، حيث ترتفع وتيرة الانفعالات غير المبررة مجرد رؤية الهلال ولا تطرح عصاها الا مع آخر افطار من ايام الشهر الفضيل ، حيث تتحول حكمة الصيام في هذه الفريضة من الشعور بشعور الفقراء الى عدم الشعور بمشاعر عموم الشعب بمن فيهم الفقراء .
. واصبحنا معتقلين تسمرا ومقيدي الارادة والتفاعل امام الجهاز الخليوي الدخيل ، الذي تسلل الى عاداتنا وافكارنا واسرنا وحركاتنا واحاديثنا حتى اصبحت كل هذه المنظومة مرتهنة ، وغدا صاحب المعلومة الأوحد والماسيترو الذي يضبط اوركسترا حياتنا ، فدخلنا دهاليز الإدمان الدائم في السرير والمضافة واثناء قيادة السيارة ،.
. حسبنا ان نذكر فقط تداعيات المشهد امام سلطة الشات جي بي تي والذكاء الاصطناعي الذي بعثر الحقائق وخرق الإبداع البشري ونشر الإمكانات الخشبية منزوعة الإحساس والدسم ، وجزً براءة الطفولة وقطع اوصال توثبها وتوهجها .
. من هذا المعتقل ومن خلف قضبانه خرجنا الى الطبيعة نمارس طقوس العشق للبساطة والصفاء والنقاء ، ذهبنا في نعانق نسمات بعض البرودة المحببة المشبعة بالأوكسجين الذي يترفع عن التلوث والأحقاد وتدافعات المدينة .
. نعم لقد كان المشهد ممشوق القد اعلاه سحب ترسم حدود نهايات الشتاء واواسط الخمسينية ، واوسطها خاصرة معتقة ملفوفة من سحر المدى والندى ونسمات تتأبط بعض الريح المهلل بضيوفه ورواده ، وخلخاله مساحات خضراء رطبة استرجعنا معها من الذاكرة جماليات الارض وخيراتها الى ان ادركنا ما ادركنا وجادت بنا كرما وتحسرنا على ما لم نجده ،
فكانت فرحة التسليق ( البحث عن الأعشاب الغذائية ) في مخابئ العطاء بين ثنايا العشب الغض من كف العروس والدردار والهندباء ،وفي مواطن اخرى قرص العنا والعكوب والرشاد ، المشا والضبح .....
. بعد تلك سويعات في احضان مبادرتنا عدنا الى أصفاد ايامنا وقد اضفنا الى مخزون ذاكرتنا تفاصيل رحلة لا تنتظم فيها رائحة الشواء لكنها تكتنز الكثير من حصاد تجليات الذاكرة النقية وعطاء الأرض والسماء وانعتاق المكبل من الخليوي وعفن الضجر والحجر .
























