حمادة فراعنة يكتب: الخلاف العراقي الكويتي

حمادة فراعنة يكتب: الخلاف العراقي الكويتي
نبأ الأردن -
خطيئة كبرى وقع بها الرئيس الراحل صدام حسين في اجتياح الكويت يوم 2/8/1990 أدت إلى تدمير العراق بالحرب يوم 17/1/1991، وخسارته لوحدته ونظامه يوم 8/4/2003، و حصيلة ذلك تحول موازين القوى في الشرق العربي برمته لصالح المستعمرة الإسرائيلية. 
لم تشارك المستعمرة في الحرب على العراق بقرار وتعليمات أميركية حتى يبقى التحالف الثلاثيني متماسكاً بقيادة الولايات المتحدة. 
كنت مرافقاً كصحفي مع الراحل الملك حسين في شهر كانون أول 1990، قبل الحرب في زيارة بغداد، حينما بادر وعمل في محاولة إقناع العراق بالإنسحاب من الكويت، ولكن الرئيس الراحل كان عنيداً متمسكا بمواصلة خيار الاجتياح والضم حتى ولو ادى ذلك الى خوض الحرب.
خلال عودتنا على متن الطائرة قالها الملك حسين: "يا خسارة راحت العراق"، و أكد على أن "الأردن لن يشارك بذبح العراق تحت الراية الأميركية"، وهكذا سجل الراحل الملك حسين الشجاعة في رفض  الحرب، وعدم المشاركة في ذبح العراق، ودفعنا الثمن امام الأميركيين والاشقاء الخليجيين.

اليوم يتم إثارة موضوع الحدود البحرية مرة أخرى، وإبراز الخلاف الكويتي العراقي حول رسم الحدود، بإيداع العراق خارطة لدى الأمم المتحدة، بما يتعارض مع التعهدات والاتفاقات بين البلدين.
العراق بلد كبير ومهم ولديه تعددية يُفترض أنه يتباهى بها، ولديه رؤية و وجهة نظر، أو حقوق ناقصة أو غير مكتملة، يمكن بحثها ومعالجتها مع دولة شقيقة، لا يستطيع أن يتخلص منها، ولا تستطيع هي التهرب منه، ولذلك طالما أن لديهما عوامل جامعة تربطهما وطنيا وقوميا ودينيا والجوار بينهما، يمكن الاعتماد عليها للتوصل إلى تعزيز التفاهمات والاتفاقات بالتراضي والمودة. 
تربطنا كأردنيين مصالح وعلاقات وطيدة بين البلدين الشقيقين، ولهذا جاءت مبادرة وزير خارجيتنا الألمعي بالاتصال بوزير خارجية الكويت والعراق، بهدف عدم التصعيد، و تقديم النصيحة لمعالجة الخلاف في الإطار العملي الواقعي بعيداً عن الحساسيات والتوتر والمس بمصالحهما.
ولا شك أن الأردن، صاحب المبادرات الملموسة على المستوى القومي، وتربطه علاقات تستحق الحفاظ عليها، مثلما تربطنا علاقات الاحترام والمودة والمصالح المشتركة مع بلدان مجلس تعاون الخليج العربي، يمكن فتح بوابة للحوار والمفاوضات مع البلدين، كما يمكن للجامعة العربية وأمينها العام أن تؤدي الدور المغيب، وتتحرك سياسياً بما يمليه عليها الواجب والدافع والقيمة التي تملكها، أن تتحرك باتجاه البلدين لعل هذا الدور المغيب يعطيها المكانة والدور. 
تُعاني العديد من بلداننا العربية من حروب وخلافات وصدامات بينية، أفقدت العالم العربي مكانة يستحقها، حيث تتآكل ليبيا والسودان وسوريا والعراق واليمن والصومال وفلسطين، على خلفية وعلى أثر حروبها البينية، وخلافاتها الداخلية، وهي هدية و هدايا مجانية تقدم للمستعمرة الإسرائيلية، قد يكون بعضها بشكل منظم مدروس، بهدف إضعاف العالم العربي، وجعله بلا وزن ولا قيمة سياسية بفقدان بلدانن العربيةا الأمن والاستقرار والوحدة والقدرات المستنزفة، لصالح نفوذ المستعمرة وهيمنتها على الشرق العربي، وهو توجه حينما يتطاول سفير ترامب الصهيوني، فهو يعتمد على هذه المعطيات المدمرة، التي تعكس رغبات الولايات المتحدة وقيادتها اليمينية المتصهينة التي تعمل ليس فقط لحماية المستعمرة، بل لتقوية نفوذها وتسلطها وهيمنتها علينا جميعاً.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions