طارق ديلواني يكتب : هندسة تعديلات الضمان..هل مررت الحكومة تصفية "التقاعد" بابتسامة سياسية

طارق ديلواني يكتب :  هندسة تعديلات الضمان..هل مررت الحكومة تصفية التقاعد بابتسامة سياسية
نبأ الأردن -
هل وقعنا في شرك "التدرج الزمني" بتجزئة المصالح وتفكيك المعارضة الشعبية للقانون.

الحكومة تستثمر جيدا في النسيان...فكيف نجا جيلنا وتركنا ابناءنا لمقصلة 7 204

خرج علينا رئيس الحكومة بمشهد "البطل المنقذ" الذي سحب فتيل الأزمة، لكن الحقيقة الصادمة أن الفتيل ما زال قائما.. فما حدث ليس تراجعاً، بل هو "إعادة تدوير للأزمة" وتخدير موضعي لامتصاص الغضب، و ترحيل الكارثة لجيوب أبنائنا.
فهل نحن أمام تعديلات حقيقية أم تمرير بالتقسيط المريح؟

ما الذي فعله جعفر حسان اذا.. دعونا نفكك المشهد:

 بذكاء سياسي بل بدهاء، مارست حكومة حسان هندسة التنويم المغناطيسي للشارع الأردني... عبر كمين السنوات الأربع، ونجحت في تفكيك الكتلة الحرجة للمعارضة؛ فأرضت الموظف القديم بـ أفيون الاستثناءات، وتركت الشاب الأعزل أمام مقصلة 2047.

والحقيقة أن ما حدث هو استثمار في النسيان وهروب إلى الأمام، والقاعدة كانت "أعط الجيل الحالي أماناً مؤقتاً، لتأخذ من الجيل القادم كل شيء".

ما فعله حسان مناورة سياسية ذكية عنوانها الاشتباك مع الشارع في ملف حساس ورفع السقف ثم الاحتواء.

هي إذا هندسة اجتماعية لتوقعات المجتمع ودفعه للموافقة على ما كان يرفضه سابقا، والحقيقة ان الحكومة لم تتراجع خطوة للوراء، بل انحنت لتمر العاصفة فوق رؤوسنا.

بعبارات مقتضبة تم تقسيم صفوف المعارضين للتعديلات السابقة. والنتيجة ان من كان سيتقاعد غداً.. صمت لأنه نجا ومن سيتقاعد بعد 5 سنوات.. هدأ لأنه استُثني.. أما الشباب وجيل المستقبل، فقد تركوا وحدهم في مواجهة "مقصلة 2047".

التعديلات الجديدة نجحت في فصل المصالح عن بعضها... فالشخص الذي يخطط للتقاعد خلال الـ 5-10 سنوات القادمة وجد نفسه فجأة خارج دائرة الخطر. هذا الشخص الذي كان "معارضاً شرساً" بالأمس، أصبح اليوم "مطمئناً" أو على الأقل غير متضرر مباشرة، مما أخرجه من صفوف المحتجين.

 الأخطر أن الحكومة قامت باحتواء صدمة الرفض الشعبي الواسع وتفكيك الكتلة الحرجة عبر تشتيت جبهة المعارضة للقانون من نواب، ونقابات، وموظفين.

 يمكن القول اذا ان الحكومة تستثمر جيدا في النسيان، وتراهن على ذاكرتنا السمكية، وأن الناس في عام 2030 سيكونون قد نسوا من وضع القانون، وسيتعاملون معه كقدر محتوم.

  سأصف الأمر بعبارات قاسية أكثر فالأمر لم عد يحتمل المجاملات، فالتدرج بالتطبيق حتى عام 2047 ليس أكثر من أفيون وتخدير لتمرير القانون، بل استغلال ناعم لورقة النجاة الفردية المؤقتة.

فلا تنخدعوا ببريق "الاستثناءات" و"السنوات الأربع"، لأن الحقيقة المُرّة هي أن جوهر التعديلات القاسية التي رفضناها سابقاً لم يتغير، بل تم "تغليفها" بجدول زمني طويل المدى لامتصاص الغضب.

اشترت الحكومة الاستقرار الاجتماعي الحالي مقابل وعود بالاستدامة يدفع ثمنها جيل المستقبل، لكن سياسة تدوير الزوايا الحادة و"تلبيس الطواقي" لا يليق بحكومة الظرف السياسي الراهن الذي تشتعل فيه كل دول الجوار، ويتم تهديد كياننا يوميا.

ببساطة الحكومة لم تتراجع، بل "أجّلت الصدام" في هندسة ذكية لضمان مرور القانون ومررت "تصفية التقاعد" بابتسامة سياسية.
 
  
#الأردن #الضمان_الاجتماعي #جعفر_حسان
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions