احمد ايهاب سلامة يكتب: القواعد العسكرية الأجنبية: الأردن بين ضغوط الجغرافيا وصلابة القرار
نبأ الأردن -
ليس وجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض الدول أمرا طارئا أو مستغربا فمنذ تأسيس حلف شمال الأطلسي بعد الحرب العالمية الثانية اعتمدت الولايات المتحدة شبكة واسعة من التحالفات الأمنية ونشرت قواعدها في دول عديدة ضمن ترتيبات دفاعية متفق عليها.
وفي عالم تحكمه موازين القوة والمصالح، تتخذ الدول قراراتها بما يحفظ أمنها واستقرارها ضمن معادلات معقدة.
الأردن، رغم محدودية موارده وضيق هامشه الاقتصادي، دولة ذات حضور سياسي معتبر ودور إقليمي يفوق إمكاناتها المادية ولسنا بطبيعة الحال كيانات بحجم ولايات كبرى في الولايات المتحدة مثل كاليفورنيا أو نيويورك، التي تبلغ ميزانيات بعضها مئات المليارات سنويا؛ فالفارق في الحجم الاقتصادي هائل وهذه حقيقة موضوعية لا تنتقص من قيمة الدول الصغيرة ولا من سيادتها.
سياسيا، تبقى الولايات المتحدة القوة الأكثر تأثيرا في النظام الدولي المعاصر وتمتد علاقاتها وتحالفاتها إلى دول كبرى كان لها تاريخ طويل في قيادة العالم مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وفي بيئة شرق أوسطية مضطربة، تجد الدول متوسطة وصغيرة الموارد نفسها أمام ضغوط مركبة تتطلب موازنة دقيقة بين المبادئ والمصالح ومتطلبات الأمن الوطني
( فإذا كانت القواعد الأمريكية موجودة حتى في دول كبرى فهل يستغرب وجودها في دول متوسطة أو محدودة الموارد؟)
من هنا، فإن قراءة قرارات الدولة الأردنية يجب أن تتم في سياقها الواقعي لا في فراغ نظري، فالأردن يتحرك ضمن محيط شديد الحساسية ويواجه تحديات اقتصادية وأمنية وجيوسياسية متشابكة ومع ذلك، ظل الأردن قيادة وشعبا وجيشا ثابتا في مواقفه الأساسية، محافظا على استقراره الداخلي ودوره الإقليمي وهي معادلة ليست سهلة في محيط يموج بالأزمات.
نحن دولة عزيزة بشعبها الأبي راسخة بمؤسساتها ومشهود لها بحكمة قيادتها وقد أثبتت التجربة أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم اقتصادها بل بصلابة جبهتها الداخلية ووعي شعبها وقدرتها على المناورة السياسية في الأوقات العصيبة
حمى الله أردننا الأبي وقيادته الهاشمية وجيشه الباسل وشعبه الصابر.

























