ماهر أبو طير يكتب : السيناتور والسفير وما بينهما

ماهر أبو طير يكتب : السيناتور والسفير وما بينهما
نبأ الأردن -
هذه حرب دينية، يريد أتباع الإسلام المتطرف، من السنة والشيعة، أن نخضع جميعاً لإرادتهم. جميعهم مخمورون بدينهم؛ سيقتلون باسم الله.
الكلمات السابقة قالها السيناتور ليندسي غراهام عضو الكونغرس الأميركي، وهو الذي قال أيضا عن حرب المنطقة إنها حرب دينية فمن سيفوز بها في نهاية المطاف، وهي تصريحات ليست جديدة.
 

هذا الاتجاه في الإدارة الأميركية ليس غريبا، لأن أحد الوزراء الأميركيين، وهو ار بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأميركي أثار جدلاً واسعاً بنشره صوراً تظهر وشماً بكلمة "كافر" باللغة العربية على ذراعه، إلى جانب رموز دينية ثانية تؤشر على طريقة تفكيره.
يقال ما سبق حتى لا نستغرب ما قاله قبل يومين مايك هاكابي السفير الأميركي في إسرائيل والذي قال إن لإسرائيل حقاً دينياً في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، أو على الأقل الجزء الأكبر منه، وأن الآيات التوراتية وعدت ذرية إبراهيم بالأرض، بما في ذلك المنطقة الواقعة بين نهر الفرات في العراق ونهر النيل في مصر، وهذا يشمل كل بلاد الشام بما فيها الأردن وفقا لتصريحه، مشيرا إلى أنه لا بأس لو استولى الإسرائيليون عليها كلها، مستشهداً بنصوص دينية، وزاعماً أن إسرائيل المقصودة في الكتاب المقدس هي الدولة الحالية.
كل ما سبق ليس غريبا، لأننا كلنا نعرف أن إسرائيل مشروع توراتي، من المسمى الذي تحمله، إلى الفكرة الدينية التي تغذي كينونة الاحتلال، وصولا إلى كل الجماعات الدينية والسياسية التي تتبنى هذا الخط في إسرائيل وتدير الاحتلال باعتباره مشروعا دينيا توراتيا.
ها يعني أننا أمام تحالف توراتي غربي متصهين، يرى في المنطقة منطقة غير عربية ولا إسلامية، ويرى في المسلمين بشرا لا بد من إنهاء وجودهم اتكاء على خرافات وأساطير وتاريخ لا يوجد أي إثباتات عليه أصلا، وهذا التحالف هو الذي يريد اليوم إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وإعلان إسرائيل الكبرى، والتمدد من لبنان إلى أصفهان، بما يعني أننا أمام حرب دينية مهما تغافل البعض.
المفارقة هنا ليست في كل الكلام السابق، بل في النخب العربية التي تخرج علينا بتصريحات وتقول لا نريدها حربا دينية، أو نخشى أن تتحول إلى حرب دينية، فيما الأطراف الثانية التي تهاجم المنطقة تقول لك علنا إنها حرب دينية، ولا بد من احتلال المنطقة واستعباد شعوبها والسطو على ثروانها، وشطب هويتها، وتاريخها العريق.
الجماعات الدينية الحاكمة في إسرائيل ترفع علنا خرائط إسرائيل الكبرى، وتعتبر أن أهل المنطقة مجرد غزاة سيطروا باسم الإسلام ولا بد من التخلص منهم، وهذا يعني في المحصلة أن كل الحروب الحالية في المنطقة، ليست مجرد رد فعل على صاروخ تم إطلاقه من غزة أو لبنان أو إيران أو اليمن، بل تأتي ضمن سياق أوسع يريد تفكيك المنطقة كليا، والتخلص من الوجود الإسلامي فيها، وحتى الوجود المسيحي العربي، الذي يتم استهدافه هنا بكل السبل.
يقال كل هذا الكلام ليس استثمارا في التطرف والتعصب والتشدد، ولكن من أجل أن نقول لكثيرين إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان في هذه المرحلة حربا تحت مظلة دينية، فيما التنازل المجاني من جانب نخب المنطقة، والتمسح بكل هؤلاء والقول لا نريدها حربا دينية، يصطدم أساسا بما يفعله الآخرون.
لا استغرب إلا من أولئك الذين يستغربون من تلك التصريحات، وكأنهم ينامون في بئر العسل ويشعرون بالمفاجأة لأول مرة.
لو جلسنا كلنا مؤدبين، هل سيتركوننا في حالنا؟ أشك في ذلك.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions