د. رافع شفيق البطاينة يكتب: مجالس المحافظات بين الضرورة والإنجاز وبين البقاء والإلغاء
نبأ الأردن -
مجالس المحافظات حالياً و "اللامركزية " سابقاً هي فكرة ملكية سامية ، جاءت بدعم واهتمام ملكي، وهي فكرة رائدة وابداعية ريادية ولا يعرف أهميتها إلا من عمل وانخرط بها، وحققت إنجازات ملموسة في المحافظات التي استثمرتها بشكل جيد من قبل أعضاء المجالس ، لكنها لم تأخذ حقها للنجاح المطلوب، حيث بدأت سهام النقد توجه لها بشكل مبكر من قبل قوى الشد العكسي، وهي لم تمارس لغاية الآن سوى دورتين ، الدورة الأولى كانت تحت مسمى مجالس اللامركزية وكانت تحت إشراف وارتباط مع وزارة الداخلية ، في أول سنتين بدأت هذه المجالس بترتيب أوضاعها الداخلية وبناء بنيتها التحتية من مقرات وموظفين وكوادر بشرية إدارية تساندها، وكانت هناك معوقات إدارية تعيق سرعة الإنجاز ، لا مجال لذكرها في هذا المقال ، وفي السنتين الأخريين دخلت البلد في حظر التجول بسبب جائحة كورونا ، وتوقفت الإنجازات إلى حد ما ، وفي المجلس الثاني انتقلت المجالس من تحت إشراف وزارة الداخلية إلى وزارة الإدارة المحلية وتم إجراء تعديلات على القانون لتجويده، وبدأت المجالس بالعمل بعد أن تجاوزت مرحلة التأسيس للبنية التحية ، واستقرت في مقرات دائمة وتعيين الكوادر البشرية المساندة ، وأنا ممن عمل في المجلس الأول مجلس اللامركزية في محافظة المفرق وأنجزنا مشاريع لم تنجز على مدار سنوات طوال، ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر مبنى محافظة المفرق الجديد ، وتحديث المبنى القديم وإعادة تأهيله ، الذي عجز ثلاث وزراء داخلية من المحافظة ومنهم من تولى الوزارة مرتين من المبادرة في بناء مبنى جديد ، أو تحديث المبنى القائم القديم من موازنة مجلس المحافظة ، وليس من موازنة وزارة الداخلية ، وهذه المباني شاهدة على ذلك ، عدا عن المشاريع الأخرى ، ولذلك فإن مجالس المحافظات أعطت صلاحية تحديد أولويات المشاريع التنموية والخدمية إلى سكانها وأهلها ضمن برنامج تحديد أولوية الاحتياجات المجتمعية الذي يتم بالتشاور مع أهالي المحافظة ، لأن أهل مكة أدرى بشعابها ، على الرغم من محدودية الموازنات المخصصة لهذه المجالس ، وهناك فرق بين صلاحية المجالس البلدية ومجالس المحافظات ، ولا يوجد تداخل بينهما ، فالبلدية لا تملك صلاحية مستشفى أو مركز صحي ، أو تعبيد طريق رئيسي ، أو بناء مدرسة أو مركز شباب وغيرها من المشاريع التي هي من اختصاص الوزارات ، أما البلديات تنحصر صلاحياتها وخدماتها داخل حدود البلدية من أعمال النظافة ، والإنارة للشوراع الداخلية وتحصيل المسقفات وترخيص المحلات التجارية والحرفية ، وتعبيد الطرق داخل حدودها التنظيمية ، والإشراف على السلامة والصحة العامة بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ، وبناء على ما سبق ، فإنني من داعمي بقاء هذه المجالس ولو لعدة دورات حتى تكون هذه المجالس حققت الحد الأدنى من المشاريع الخدمية الأساسية في المحافظة حسب أولويات المحافظة ، أما بشأن التوجه نحو مقترح تعيين أعضاء مجالس المحافظات بالتعيين من مؤسسات المجتمع المدني التي تتم بالانتخاب فهذا المقترح غير عملي لأنه لا يلبي الطموح ولا يحقق العدالة في التعيين لأن معظم المؤسسات الانتخابية موجودة في مراكز المحافظات وليس موزعة على كافة ألوية ومناطق المحافظة ، لا تقزموا الديمقراطية في هكذا توجهات ، وإنما عززوها لنخرج جيل من الشباب يحمل فكر وسلوك ديمقراطي حضاري يقود الدولة نحو المدنية بعيداً عن العنف ، ترتكز على قواعد العدالة والكفاءة والمساواة ، بدلاً من الكراهية والحقد ، وخلاف ذلك فإن كل مشاريع ونشاطات وورش العمل والمؤتمرات والندوات التي نفذت لتمكين وتأهيل الشباب والمرأة سوف تذهب سدى بدون جدوى ، وسوف تنعكس سلباً على فكر وسلوك الشباب ، وتتوسع الفجوة وعدم الثقة بين المجتمع والدولة ، فالدول لا تتقدم ولا تتطور إلا بمزيد من الديمقراطية والثقة الشعبية ، وللحديث بقية.
























