سامية المراشدة تكتب:حكي قروي : مين أنت ؟
نبأ الأردن -
اليوم وجدت صور قديمة من الماضي الجميل ،فعلا حينما كان بوجود امي وابي كان جميلاً بكل ما تحمل من معنى ،صورنا واحنا اطفال واحنا في مرحلة الشباب ، ومن حسن الحظ أن تمتلك صورة شخصية في عالم كانت الصورة بالأبيض والأسود هي التي تذكرك انك قديم جداً بل من زمن الندرة انك لك صورة ،أو تجدها ملونه بعض الشيء ، ومن يشاركك ابوك أو امك بملامحهم البسيطة ،حتى من معك في الصورة تحاكيك أنك أنت مهم جداً ،وجدت نفسك في صورة لا تعلم كيف تم وضعك فيها ولماذا انت بالذات ، ومنها تجد الصورة موضوعة في الألبوم القديم وضعتها ملامس يد تفهم معنى الذكريات ،وتعلم أنها لن تغادر هذا الألبوم ،وانه سيدوم أكثر من عمرك ،واليوم ذلك الألبوم موجود بين ركام الأوراق والدفاتر القديمة ،أناس غادروا الدنيا وصورهم لم تغادر ذلك الألبوم حتى لو تمزق منها أو أتلفت بعض من أطرافها ،وبالفعل اليد التي رتبت الصور كانت عالية التنسيق حسب الأحداث ،لكن هناك معالم مختلفة تجدها فيك لن تجدها في صور اليوم الحديثة ،في السابق أنت لم تجبر على الإبتسامة أو تكون باجمل لباس ،لقطة فريده من نوعها تأتي فجأة ،حسب الحدث ،لتسأل نفسك حينما تشاهدها هل هذا أنا ؟ ،حينما كانت حاضرة الكاميرا كانت أمامك لربما فرصة لصورة واحده فقط وعليك أن تكون اللقطة جميلة ،لكن تحتفظ بك كما انت على مدار أعوام و أعوام ، مجرد أن تجد ذلك الألبوم تجلس وتتأمل الصور وكانك أول مرة تشاهدها "في أجيال الحديثة هذا الشيء غريب لكن لماذا كل هذه الغلبة ،هناك بروفايل الإلكتروني كفيل أن تلغي هذا الألبوم ،لا بل حينما تجلس مع والدتك أو والدك ،أو من يجلس مع الأحفاد كان هناك انساط غير عادي ،إستمتاع بالمشاهدة ،عن أحداث مصورة وشخصيات تغيرت مع الزمن ، صورة احتفظت بك لكن انت نسيتها دون أن تغير من ملامحك حتى تقنع الجميع أنك كنت هكذا ،كنت سعيد أو حزين ،تقودك الذكريات وتضيع أنت بين باقي الصور خاصة إذا كانت الصورة جماعية ،وتنساها كما نسوك من معك " وعلى كيف كنا وكيف صرنا؟"سؤال يخطر في بالك ،في ذلك الوقت كانت الصورة حاضرة في كل مناسبة سعيدة حتى يقرر لها شراء فلم ٢٤ صورة أو ٣٦ صورة ،وشرط أن تستأجر الكاميرا ،أو قد تشتريها نوع من الرفاهية التقنية وتقدمها لمن يحتاجها ،وفي تلك المناسبة تجد نفسك من الضروري أن تكون حاضر في كل صورة عائلية أو صورة منفرده،ومن مناسبة إلى أخرى حتى تجد نفسك تكبر في كل صورة ، وانت تشعر أن الصورة تحاكيك ورائحة الماضي تأجج عاطفتك في زمن قل فيه الصور ،في كل عام حتى تأخذ صورة واحدة خاصة بك ولربما أكثر ، وتنسى تلك الصورة التي غطتها غبار الزمن والمصنوعة من ورق المقوى،وأنت في وجهك تعابير خاصة تدل انك شامخ أو رزن وجاد ، وبين ما أنت تكون في الماضي مطبوع على صورة كرتونية بجانبك مزهرية أو شجرة أو انت تجلس على كرسي من طقم الكنب "موضه قديمة" ومنها تتذكر كل اثاث ذلك البيت ، كنا زمان نشبع رغبتنا في صورة واحدة ،اليوم تجد نفسك كل يوم تتصور في كل لحظة مع التطور التكنولوجي تجد نفسك تحرك شجرة أو تلغي معلم فني أو ثقافي أو تستخدم فوتي شوب لتضيف ماذا تريد ،واليوم تستخدم الذكاء الاصطناعي ، في تحسين وجهك وتجعلك فتي ذات ملامح متصنعة ،لتسأل نفسك من أنت ؟ أنت اليوم كاميرتك في كل المناسبات التي تخصك أو التي لا تخصك ،أنت حاضر في السيارة والعمل وانت في منزلك ،وانت تأكل وأنت تشرب وأنت تتحدث ،انت تجد نفسك منهك من كثر الصور ، لا بل كل يوم تحاكيك ولتكشف فيك عيوبك انك كبرت لا بل انت ليس انيق لا بل انت متعب ،لا بل انت ذات ملامح شاحبة ، حافظة الصور التي تتواجد في هاتفك تذكرك كل يوم بأن لك صورة ،في الماضي لم يكن شيء يذكرنا كيف كنا ،الا اذا وجدنا من يتذكرنا ولو بعد غيابنا ،اليوم اذا وجدت نفسك في كل صورة ،لكن صدقاً لن تجد احد يتذكرك كما أنت . ومين أنت ؟
سامية المراشدة

























