طارق ديلواني يكتب : لماذا لا يرضى "الإخوان" عن حكومة جعفر حسان؟
نبأ الأردن -
*الرئيس الذي قتل "الشعبوية" بدم بارد
*وداعاً لسياسة إطفاء الحرائق.. أهلاً بحكومة تصفير الأزمات
السؤال الحقيقي ليس لماذا يعارضون؟ فالمعارضة حق ديمقراطي، السؤال هو: لماذا تبدو أدوات "جماعة الإخوان" التقليدية معطلة تماماً أمام التكتيك الذي يتبعه جعفر حسان.
الحقيقة ان حسان كسر فزاعة الشعبوية بالعمل الميداني، تاريخياً، كانت المعارضة تقتات على غياب المسؤول عن الميدان، حسان سحب هذا البساط بزياراته للمحافظات وتعامله المباشر مع الأزمات الخدمية مما أفقد بعض هواة الخطابة وقودهم.
رغم ذلك لنعترف ان الإخوان يبرعون في اصطياد "الوزراء التأزيميين"، ويحفظون درسهم جيدا تحت القبة ويؤدون دورا فاعلا في العمل البرلماني الحقيقي. لكنهم هذه المرة وجدوا أنفسهم أمام جدار تكنوقراطي بارد تجاوز مرحلة "الترضيات" كما في السابق.
قد يقول قائل لماذا توجه نقدك هنا للإخوان فقط، ببساطة لانهم كتلة المعارضة الأكبر والأبرز والأكثر تأثيرا.
كانت الحكومات السابقة تشتري "الهدوء البرلماني" بصفقات تحت الطاولة وترضيات، لكن حسان وضع خطاً أحمر أمام أي وساطة سياسية مقابل مواقف تشريعية.
ولوقت طويل كان الإخوان يركزون في معظم خطاباتهم على الملفات العابرة للحدود، لكن يبدو انهم تنبهوا اليوم الى ضرورة التوجه الى خطاب داخلي اقتصادي بالدرجة الأولى.
حسان غير قواعد اللعبة، ونقل الاشتباك من قبة البرلمان الى لغة الأرقام.هل هذا كاف بالطبع لا.. ثمة مئات الملاحظات على أداء هذه الحكومة. ولست خبيرا اقتصاديا حتى اتحدث بلغة الأرقام.
لكن هناك فرق بين "الضجيج السياسي" وبين إدارة الحصاد بدل إدارة الوعود.. وحسان نقل عدوى التفاصيل الدقيقة من مكتب الملك إلى الدوار الرابع، بحيث بتنا نلاحظ لأول مرة جرأة في اتخاذ قرارات كانت مركونة في الأدراج لسنوات، واتباع لسياسة تصفير الأزمات بدلاً من سياسة إطفاء الحرائق التقليدية.
قد لا تكون هذه الحكومة هي "الأكثر شعبية" في صالونات النميمة السياسية، لكنها حكومة "باردة" لا تبيع الأوهام ليس لأنها مثالية، بل لأنها الأكثر واقعية.
























