من.صلاح طه عبيدات يكتب: سياسات تنظيم الطاقة ...أم تعطيلها ؟!....

من.صلاح طه عبيدات يكتب: سياسات تنظيم الطاقة ...أم تعطيلها ؟!....
نبأ الأردن -
العالم يفتح نوافذه للشمس… والأردن يغلقها بالتعليمات.
دول تتعامل مع الطاقة المتجددة كخلاص اقتصادي، ونحن نتعامل معها وكأنها تهديد يجب كبحه مهما كلف الأمر.
هناك، الشمس تُحتَرم.
هنا، الشمس تُراقَب… وتُحجَب… وتُحجَّر بتشريعات تُشبه بوابات طوارئ مغلقة.
الدول التي تفهم المستقبل تُشجّع مواطنيها على إنتاج كل واط من الطاقة، وتحوّل الفائض إلى ثروة وطنية، وتمنح الحوافز وتفرض الشفافية وتكسر هيمنة الاحتكار.
أمّا نحن فنتفرّد بسياسة تُعاقِب المواطن إذا تجرأ وفتح نافذة للطاقة الشمسية فوق سطح منزله.
من ينتج طاقة نظيفة يُقابل بقرارات تَشطُب إنتاجه، ومن يوفّر يُقابل بفاتورة شتوية تُلغّي كل ما بناه طوال العام.
المنطق العالمي بسيط:
زد إنتاجك… تنخفض فاتورتك.
المنطق المحلي أشد غرابة:
زد إنتاجك… تُمحى زيادتك ويُعاد وضعك عند الصفر.
هذا ليس خللاً… هذا تصميم متعمّد لإبقاء المواطن مُعلّقاً بخيط الجباية.
الفائض الشمسي الذي يُفترض أن يسنده في الشتاء يُدفَن قسراً في ملفات التعليمات، ويُعامل كخطأ يجب تصحيحه لا رصيد يجب احترامه.
ومجرد التفكير بأن هذا الفائض يمكن أن يحمي المواطن من فاتورة كانون هو في نظر المنظومة "ترف لا يجوز السماح به”.
وفي قلب هذه العبثية، تقف شركة الكهرباء كشريك كامل في هذا النهج؛ تُقدّم قراءة للعداد تُشبه محو الذاكرة: لا أثر لفائض الصيف، لا أثر لإنتاج الأشهر الحارة، وكأن ألواح المواطن مجرد زينة معدنية صامتة.
ما يُضخّ في الشبكة يختفي، وما يُشطب يُبرَّر، وما يُطالب به المواطن يُسفَّه.
هنا تُمارَس "إدارة الطاقة” كما لو كانت إدارة صراع، لا إدارة خدمة.
بينما تسعى حكومات العالم لكسر احتكار الطاقة، نصنع نحن احتكاراً محصناً بالتعليمات.
وبينما توجّه الدول دعمها نحو استقلال المواطن الطاقي، نوجّه نحن تعليماتنا لضمان بقائه تابعاً.
هذه ليست سياسة طاقة… هذه فلسفة تقييد تُغلّف نفسها بثوب التنظيم.
والمفارقة الكُبرى تكاد تكون ساخرة:
الدولة تعلن أنها تشجع الطاقة المتجددة، والجهات التنظيمية تعمل بكل ما أوتيت من أدوات على تضييقها، وكأن الشمس خطر يجب الحد منه، وكأن الفائض خطيئة يجب محوها، وكأن المواطن جريمة محتملة إن تجاوز حدود الاستهلاك التي وُضعت له.
تشجيع الطاقة المتجددة في الأردن يشبه تشجيع السباحة في بحرٍ مُسيَّج بالأسلاك: خطوة واحدة للأمام… ثم صدمة كهربائية تعيدك للخلف.
النتيجة هي نفسها دائماً: المواطن يدفع الثمن، والأنظمة الشمسية تُفرَّغ من معناها، وقطاع الطاقة يبقى محكوماً بذات العقلية التي تخشى التغيير أكثر مما تخشى المستقبل.
الوقت لم يعد مناسباً للمجاملات.
تغيير فلسفة الطاقة في الأردن ليس رفاهية ولا مطلباً ناعماً؛ هو ضرورة سياسية واقتصادية واجتماعية.
فلا معنى لشمس ساطعة تُطفئها تعليمات، ولا معنى لفائض يُمحى، ولا معنى لاستثمار يُعاقَّب صاحبه.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions