عبدالهادي راجي المجالي يكتب:أنا مقاطع

{title}
نبأ الأردن -
ماحدث في الكرك ، هو كارثة طبيعية ...والأصل أن يعقد السادة نواب المحافظة اجتماعا ، لحظة حدوث هذه الكارثة ، ويعلنوا موقفا ، ويضعوا الناس بصورة ما حدث ، اعتمادا على اتصالاتهم مع قواعدهم الإنتخابية ، وأن يكون هذا الإجتماع في بلدية الكرك أو مؤسسة إعمار الكرك ، ولكن للأسف ماحدث أن معظم نوابنا كانوا في عمان ، وبعضهم كان في دعوات عشاء .

بالمقابل يجب أن يكون هناك ردة فعل شعبية الان ، تتمثل بمقاطعتهم ، بعدم دعوتهم إلى المناسبات الإجتماعية ، بعدم التواصل معهم ، بإسقاطهم جميعا ، كمقدمة لإسقاط هذا المجلس الباهت شكلا ومضمونا وسلوكا .
الكرك هي العاصمة السياسية للأردن ، وهي تحتاج لمن يعبر عنها ، لمن يحمل إرثها ، لا يحمل مكاسبا منها ، تحتاج لمن ينقل معاناتها ، لا من يوظف معاناتها ..في إطار الحصول على مكاسب شخصية من الحكومة ، الكرك بحاجة لمن يحفظ تاريخها ومن يحفظ هيبتها ، ولا تحتاج لمن يقوم بمسخ الاسم ، عبر المطاردة في مكاتب الوزراء وتقديم الولاءات الشخصية ، وتقديم مداخلات الثناء .

أنا شخصيا سأقاطع أي مناسبة يحضر فيها نواب الكرك ، وأدعو الناس لمقاطعتهم لتعرية واقع مجالس نيابية ، عانى منها الناس كثيرا ...مجالس صار النائب فيها يوظف كل حضوره من أجل الثراء الشخصي ، من أجل اللاندكروزر ..التي تعبر الطريق الصحراوي ، من أجل سائق يفتح الباب ويغلقه ، من أجل امتيازات هنا ..وامتيازات هناك ...من أجل تلويث الأخلاق الإجتماعية بالعطايا وشراء الأصوات ..من أجل تمزيق وحدة العشيرة ....للأسف ما زلنا في الكرك نعاني من خصومة أبناء العمومة ، من خصومة أبناء العشيرة ذاتهم ، على خلفية مواقف انتخابية منحنا فيها أصواتنا لمن لايستحق .

في جرش تجرأ مطعم على طرد سفير ، في عمان أغلقت مطاعم وانهارت رؤوس أموال جراء المقاطعة ، لأنها تورطت بدعم الكيان ..منتجات اختفت من الأسواق لأن الدول المصدرة لها كان موقفها مخزيا من القضية .

على ماذا إذا نفتح لهذه الفئة بيوتنا ، ونقدمهم في المناسبات ، ونمشي خلفهم إلى السيارات ، ويأتون إلينا فقط في صباحات الأعياد ، ويمطروننا بالكذب وبالمواعيد ..يمطروننا بالعرط النيابي الممزوج بالبطولات الوهمية الخادعة .

لو كان في الكرك نواب بمثل حسين باشا الطراونة ، لما تجرأوا على نسياننا ...لو كان فيها مسؤولا بمثل ابراهيم الحباشنه ، وزير الداخلية في حكومة وصفي التل ..لما تجرأوا على تهميشنا ، لو كان فيها من النواب من هو بمقاس الفدائية والتفاني التي يحملها نزيه العمارين ...لما وصلنا لهذا الإنحدار من الإهمال والتهميش ...لو كان فيها من النواب من يملك زهد وبطولة محمد فارس الطراونة ، لما حدث الذي حدث ..ولكننا للأسف نسينا التراب والتاريخ ، وأنتجنا نواب ربطات (الهيرمس) وبدلات ( اللان فان) .. وسيارات اللاند كروزر .

العلة فينا نحن ، نحن الذين ظنناهم بقدر المسؤولية ، نحن الذين منحنا أصواتنا لفتى كان أقصى طموحه أن يشتري (لادا) والان صار يركب (جيب) ثمنها (90) ألفا ..نحن الذين حققنا أحلامهم ، وانطلت علينا الوعود الكاذبة ، ونحن الذين سنقبل نفس الكذبة ونفس الإبتسامة ونسير معهم في جولاتهم ، ونمنحهم ذات الصوت .

في الكرك مبادراتنا صارت كلها مبادرات (فقر ونقر) ، إما أن نقيم موسما لجمع التبرعات ، أو اخر لجمع كسوة الشتاء ، أو اخر تأتي فيه السيدات الثريات المتصابيات من عمان كي يقمن بتوزيع حقائب وأقلام لأولادنا ، أو أن نقيم مناسبة يحضر فيها وزير (قرفان) ..ونطوف فيه على القرى أملا في الحصول على دعم لإنشاء  طريق أو فتح جمعية ..ويعد ثم يكذب ، منا سباتنا وأيامنا صارت أيضا مواسم للنواب تحت مسمى النضال الوطني ، فبعضهم يخبرك بأنه أمضى يومه وهو يقوم (بترجي ) الوزير  من أجل الوظيفة ولكن الوزير تخلف ، ويفتح لك الهاتف ويجعلك تشاهد الرسائل بينه وبين الوزير ..ويجعلك تحزن ، لقد حولونا من شعب ورث حضارة عمرها أكثر من (4000) الاف عام ، إلى شعب يجوز التسول باسمه وممارسة (الشحدة) عليه .

صار العالم يشفق علينا ، وكم شعرت بالخجل من صديق عربي حدثني البارحة ، وسألني عن أحوالنا ..وهل سنفتح بابا للتبرعات من أجل الكرك ..

من وضعنا في خانات الشفقة هم النواب ، من تسول علينا من الحكومة وباسمنا هم نوابنا ، من صغروا أكتافنا ومن اغتالوا الحلم والطموح هم نوابنا ، من جعلوا المؤسسات الرسمية ..تهمش وتسجن وتقصي أولادنا هم نوابنا .
أنا شخصيا – وإن كنت لا أعبر عن أحد إلا نفسي – أعلن مقاطعتي لنواب الكرك ولأي مناسبة يحضر فيها نواب الكرك ، وأعلن سحب ثقتي منهم ، ولا أظنهم يمثلون أوجاعي أو طموحي أو أحلامي ..وأطالب بحل هذا المجلس سريعا ، لأنه صار عبئا على الحياة السياسية والرسمية والإجتماعية ، وعبئا على الدولة ...وكم أتمنى لو أن هذا الطرح ، طرح مقاطعتهم وسحب التمثيل منهم ..يخرج من الكرك ذاتها ، أم المدن ...ومنبع التاريخ ، ومخزن الشهادة والفداء .

عبدالهادي راجي المجالي
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير