امل خضر تكتب.. صانع السلام حين تتحول المعايدة إلى رؤية وطن

{title}
نبأ الأردن -
ليست معايدة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة مجرد كلمات بروتوكولية تُقال في موسم الأعياد، بل هي نصٌّ وطنيٌّ مكثف، يحمل في سطوره فلسفة حكم، ورؤية دولة، ورسالة إنسانية تتجاوز اللحظة إلى المعنى، وتتخطى المناسبة إلى المشروع.
حين يقول جلالته: «في وطننا الغالي، أردن الوئام ومهد السلام، نحتفل بروح الأسرة الواحدة مجددين اعتزازنا بتآخٍ صادق يصون وحدتنا ويكرس قيم المحبة والعيش المشترك»، فهو لا يصف واقعًا فحسب، بل يؤسس له، ويُعيد تثبيته في الوعي الجمعي، كقيمة غير قابلة للمساومة.
المعايدة بوصفها خطاب دولة
ما يميز هذه الكلمات أنها لا تُخاطب فئة ولا طائفة، بل تُخاطب الأردني كإنسان، والإنسان كقيمة. جلالته لا يفصل بين المسيحي والمسلم، ولا بين العيدين، بل يدمجهما في إطار واحد الأسرة الأردنية الواحدة. وهنا تتجلى عبقرية الخطاب؛ إذ تتحول المعايدة من تهنئة إلى إعلان هوية وطنية قوامها التعدد المتآلف لا التعدد المتنازع.
وصف الأردن بـ«أردن الوئام ومهد السلام» ليس توصيفًا شعريًا عابرًا، بل هو تكليف أخلاقي وسياسي. فالأردن، في محيط إقليمي مضطرب، لم يكن يومًا دولة حياد بارد، بل دولة اتزان عاقل، تعرف كيف تحمي تنوعها، وتحوّله إلى مصدر قوة لا إلى هشاشة. هذه الكلمات تعيد تذكير الأردنيين بأن وحدتهم ليست خيارًا ظرفيًا، بل قدرًا واعيًا صنعوه مع قيادتهم.
صانع السلام لا يكتفي بالدعوة إليه
الفرق بين من يتحدث عن السلام ومن يصنعه، أن الأول يكتفي بالشعار، أما الثاني فيؤسس له سلوكًا وسياسة وثقافة. جلالة الملك، في هذه المعايدة، يربط السلام بالمحبة، والمحبة بالعيش المشترك، والعيش المشترك بالوحدة الوطنية. إنها سلسلة قيم متكاملة، إذا انكسرت حلقة منها اختل المعنى كله.
حين يؤكد جلالته على تآخٍ صادق يصون وحدتنا، فهو يدرك أن أخطر ما يواجه الأوطان ليس الفقر ولا التحديات الاقتصادية فقط، بل تصدّع الثقة بين مكوناتها. لذلك تأتي المعايدة كرسالة وقائية، تحصّن الداخل، وتغلق الأبواب أمام خطاب الكراهية والانقسام، وتُعيد توجيه البوصلة نحو المشترك الإنساني والوطني.
هذه المعايدة ليست بطاقة تهنئة عابرة، بل وثيقة قيم، وخطاب سلام، ورسالة طمأنينة في زمن القلق. هي تذكير بأن الأردن لم يكن يومًا وطن الصدفة، بل وطن الرسالة، وأن قيادته لم تُدِر التنوع، بل احتضنته، وجعلت منه جسرًا لا جدارًا.
هكذا يتحدث صانع السلام بكلمات قليلة، لكنها عميقة، ثابتة، وقادرة على أن تُبقي الوطن مساحة أمل، لا ساحة صراع، وبيتًا واحدًا، لا بيوتًا متجاورة. كل عام وسيدي صاحب الجلالة وولي عهده والأسرة الهاشمية  والشعب الأردني والعالم أجمع بخير وصحة وسلامة يارب.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير