مشادات ومشاجرة بالكراسي .. جلسة ساخنة وأصوات نيابية تحذر من تصدع برلماني مبكر (فيديو)
نبأ الأردن -
أحمد قدورة
لم تخلُ الجلسة الأولى المخصصة لاختيار أعضاء اللجان الدائمة في مجلس النواب من مشاهد التوتر والجدل، إذ تحولت أجواء القبة إلى ساحة نقاشات صاخبة وملاسنات علنية، وصلت حد تبادل الاتهامات والشتائم بين بعض النواب، ما اضطر رئيس المجلس مازن القاضي إلى رفع الجلسة مؤقتاً لاحتواء الموقف وإعادة ضبط إيقاعها.
وبحسب مصادر نيابية تحدثت لـ"الناس الإخباري"، فإن الخلافات اندلعت على خلفية اعتراضات متكررة من نواب كتلة جبهة العمل الإسلامي حول آلية توزيع المقاعد داخل اللجان، واعتبارهم أن بعض الكتل النيابية تحاول "الاستحواذ” على مواقع مؤثرة في اللجان الرئيسة مثل القانونية والمالية والتربية والتعليم.
وتدخل النائب أحمد الصفدي في محاولة لإعادة الهدوء تحت القبة، داعياً نواب الجبهة إلى العودة إلى طاولة الحوار والتفاهم داخل أروقة المجلس، مشدداً على أن "مجلس النواب هو مؤسسة توافق لا إقصاء فيها، وأن الحوار هو الطريق الوحيد لضمان عدالة التمثيل داخل اللجان”.
في المقابل، عبّر النائب تيسير أبو عرابي عن استيائه من ارتفاع الأصوات والمشادات اللفظية داخل الجلسة، مؤكداً أن "المرحلة تتطلب الانضباط وتحكيم العقل، لا الانجرار وراء الانفعال”، داعياً جميع النواب، ولا سيما أعضاء الجبهة، إلى ضبط النفس والارتقاء بمستوى النقاش خدمة للمصلحة العامة.
أما النائب خالد أبو حسان، فوجه مداخلة مباشرة إلى النائب ناصر النواصرة، داعياً إياه إلى "الاحتكام لقرارات المجلس والقبول بنتائج التصويت، بدلاً من تكرار الاعتراضات التي تعطل سير الجلسات”.
وأكدت مصادر برلمانية مطلعة أن رئيس المجلس القاضي لوّح خلال رفع الجلسة بإجراءات تنظيمية أشد في حال تكرار مثل هذه الخلافات، مشدداً على أن إدارة المجلس "لن تسمح بتحويل الجلسات إلى ساحة تجاذب سياسي أو حزبي على حساب المصلحة التشريعية”.
وتوقعت المصادر أن تشهد الجلسة المقبلة محاولات لتقريب وجهات النظر بين الكتل من خلال تفاهمات داخلية بإشراف لجنة النظام والسلوك، لتفادي تكرار ما جرى اليوم والذي اعتُبر اختباراً مبكراً لقدرة المجلس على إدارة توازناته في ظل حضور الكتل الحزبية الجديد.
---
قراءة في المشهد
يرى مراقبون أن ما جرى تحت القبة اليوم يمثل أول احتكاك مباشر بين الكتل الحزبية التقليدية والنواب المستقلين بعد دخول قانون الأحزاب الجديد حيز التنفيذ، حيث تحاول كل كتلة ترسيخ حضورها داخل اللجان بوصفها مفاتيح التأثير في صناعة القرار التشريعي والرقابي.
ويعتبر مراقبون أن حدة التوتر بين "العمل الإسلامي” وبعض الكتل المستقلة تعكس طبيعة التحول الجاري في الحياة البرلمانية الأردنية، مع انتقال الصراع من الأفراد إلى الكتل المنظمة سياسياً، وهو ما يضع مجلس النواب أمام تحدٍ جديد في إدارة توازناته تحت مظلة العمل الحزبي.
كما يؤكد متابعون أن قدرة رئيس المجلس مازن القاضي على ضبط إيقاع الجلسات المقبلة ستشكل اختباراً مبكراً لصلابة التجربة البرلمانية الجديدة، ومدى استعداد النواب للتعامل بروح المسؤولية في ظل التحول نحو برلمان أكثر طابعاً حزبياً وتنافساً على النفوذ داخل اللجان.

























