د. ماجد الخواجا يكتب: ما قصرتو

{title}
نبأ الأردن -
كلمة خرجت من القلب الموجوع لذاك الغزاوي عند معبر رفح وهو يشاهد الشاحنات تحمل أجهزة ومستلزمات المستشفى الميداني الأردني الثاني في غزّة العزة، والأول من نوعه داخل قطاع غزة المنكوب في خان يونس التي تكتظ بالنازحين اللاجئين مكرر، كلمة خرجت بعفوية ونقاء تدلل على أن ما يجمع بين الأهل على ضفتي النهر الخالد هو تقاسم رغيف الخبز والمصير والتاريخ والجغرافيا والمستقبل المنتظر لأجيالٍ تعيش في سلام وكرامة وحرية.
ما قصرتو!.. لا تقال بين الأهل عندما يكون أوجب الواجبات، لكنها تصدر رغماً عن قائلها عندما يشاهد بكل العنفوان إصرار الدولة والقيادة في الأردن على تقديم المساعدات والخدمات خاصةً الطبية منها الطارئة والملحّة في ظل هذه الأعداد المتزايدة بالعشرات يومياً ممن يحتاجون إلى تدخلات وجراحات طبية فورية تنقذهم من تفاقم الإصابات والوفيات.
عندما تكون محاصراً من جميع الجهات والكيانات، فيأتيك الغوث من الذي يشاركك الوجع والحلم والحياة.
ما قصرتو!.. تعبير عفوي صادق يعبّر عن حجم المعاناة وانتظار الأمل وسط الألم من كل شيء، فهذا الاحتلال الهمجي لا يرى فينا إلا حيوانات بشرية لا تستحق العيش، وأن قتلنا هو غاية الغايات لديه، وأن جوعنا وعطشنا وبردنا ووجعنا وهواننا هي أهداف لا يخفيها أي صهيوني.
ما قصرتو!.. كلمة تدلل على أننا الأقرب والأوثق نخوة في تضميد الجراح وإغاثة المنكوب والوقوف في وجه الغاصب المعتدي الأثيم.
ما قصرتو!.. كلمة تختصر التاريخ والجغرافيا والعيش المشترك الواحد، فمن يتوجع هناك ينساب الألم في كل بيتٍ هنا، ومن يستشهد هناك، يفتح له في قلوبنا ألف ألف بيت تهنئة بالشهادة.
قلتها وأكررها أن صمود الأهل في فلسطين ومقاومتهم الباسلة وتشبثهم بأرضهم وقراهم وبيوتهم هو خيار أردني وطني لا يتطلب أية براهين أو أدلة عليه، كما أن قوة الأردن ومنعته وصيانة جبهته الداخلية وتوحدها خلف رايات وطنية واحدة، هو خيار لكل فلسطيني دون مواربة ودون الحاجة لدليلٍ.
ما قصرتو!.. تعبير يؤكد أن النهر الجاري بين ضفتيه يحمل في جريانه ذات الحلم والأمل هو أيضا يحمل ذات الوجع والألم.
كان الأردن دوما الرئة المفتوحة والشريان المغذّي لأهلنا عندما تضيق بهم الدنيا وتسدّ في وجوههم الأبواب.
ما قصرتو! .. نحن نقصر فقط عندما ننتهي سوياً، عندما يصير الدم ماءً، عندما يهون على البشر هوانهم. وهذا لم ولن يكن في يومٍ من الأيام.
ما قصرتو! .. كيف نقصّر والقدس أقرب لعمان من معان، والخليل أقرب للكرك من إربد ونابلس أقرب للسلط من الطفيلة، أما غور نهر الأردن على ضفتيه، فهو الأقرب لكل بقعةٍ من الأردن وفلسطين.
ما قصرتو!.. وكيف نقصّر ونحن في كل بيتٍ هناك نسب ومصاهرة وصلات قربى وثيقة لا يمكن فصلها جينياً واجتماعياً وعاطفياً وأخلاقياً وإنسانياً.
حمى الله بلادنا وربط على قلوب الصامدين المقاومين المجاهدين كي تبقى شعلة التحرر والإنسانية قبلةً لكل الثائرين في سبيل الحرية والإنسانية المنشودة لفلسطين.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير