زيد الدهامشة يكتب: ليس كل الأبطال ملثمين
نبأ الأردن -
في ظل الحديث عن دعم الجبهة الداخلية وبعد النظر بعين مليئة إلى الوضع الجيوسياسي المعقد للمنطقة، نرى تعدد أطراف الصراع التي تحاول تحصيل مكاسب سياسية وعسكرية على حساب القضية الفلسطينية والطابور الخامس الذي ذكره دولة رئيس الوزراء أكثر من مرة ليبدي خطر هذه الجهات التي بدأت باللعب على العاطفة الجماهيرية اتجاه القضية، لنسمع اليوم العديد من الجمل مثلا " اذا هم مع حماس، أحنا معهم مين ما يكونوا " دون النظر إلى الآثار الجانبية المترتبة على الوقوف في صف من هم الذين نصفهم بأصحاب السياسة التوسعية المضرة بنظام الحكم الهاشمي الراسخ، وحتى أننا نرى أن بعض الأشخاص اتجهوا إلى تعظيم من لم يقدم أي تضحيات حقيقية، فقط لأنه استطاع اللعب على عواطف الجماهير المشحونة بالغضب والحزن واستخدم نظرية غولبز الإعلامية الشهيرة، ونسوا الأبطال الحقيقيين الذين ترسخت أسماؤهم في قلب الوطن وصفحات التاريخ، كالشهيد كايد مفلح عبيدات الذي افتدى هو ورفاقه بالسلاح أرواحهم مقابل الدفاع عن الأراضي الفلسطينية الشرعية.
وجب علينا اليوم أن لا ننسى الأبطال الحقيقيين الذين لم يخفوا وجههم والذين لم يغادروا بلادهم، بل هم الذين وقفوا على صفوف المواجهة الأولى ضد العدوان على الأراضي الفلسطينية، وأن لا نضحد الجهود الأردنية التي بها ترفع الرؤوس إلى سنوات تمتد، وأن لا نهاجم الموقف العربي المحكوم بقوانين العالم الحديث وأن لا نستهين بحجم الفواتير التي قد تدفع جراء الانصياع للضغط الشعبي الذي هو في أغلب الأحيان لم يصل أو يتقرب من مراكز صنع القرار في دولته ولم يتبين له أن الفواتير هي تضحيات كبيرة في أغلب الأحيان لا يمكن تحملها.
فلسطين هي أرض عربية وأرض المقدسات الإبراهيمية، وهي أولوية في قلب كل عربي وكل إنساني وكل من يقرأ التاريخ، ويجب أن تبقى على سلم الأولويات وأعلى هذا السلم هو الوطن الذي أطعمنا من جوع وأمننا من خوف، وأن ندفع يدا بيد لدعم الروايات الرسمية والجهود الأردنية المبذولة للوقوف مع المدنيين في غزة، وفي نفس الوقت وضع حد لمن يريد تخريب هذه الجهود العظيمة وتفتيت هذا الجمع، الذي بدأ وفي كل يوم أن يتراص أكثر وأكثر وشهدنا دليلا على هذا الكلام في التصعيد الدبلوماسي الأردني، وتكليفات جلالة الملك المعظم بالتركيز على الناقل الوطني ودعم الأمن القومي الأردني دون الاعتماد على مصادر تنتهك كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية وتجلت أنيابه الذي تعدم الثقة فيه.
اللهم احفظ الأردن قيادة وشعبا، واحمي فلسطين وأهلها.
























