الأحد , 2023/02/05

د.محمد المعايطة يكتب : إعلاميون “مزيفون”

أصبحنا نشاهد الكثير من الدخلاء المزيفين على مهنة الصحافه والإعلام ويطلقون على أنفسهم لقب إعلاميون أو صحفيون دون علم أو دراية أو كفاءة أو خبرات بكل أسف سواء عبر الوكالات الإخبارية الإلكترونية التي أصبحت معظمها، ولا نقول كلها، تجاريه بحته أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو عبر بعض القنوات التلفزيونية الذين يتم تعينهم حسب المحسوبيات أو العشق الممنوع، فذهب الصالح في عرو الطالح، فبتنا نرى المنشورات المكررة، والتي تتحدث عن موضوع واحد مكرر، أو لتلميع بعض من المسؤولين اللاهثين وراء الشهرة مقابل مصالح شخصية أو مبالغ مالية!
وقد لا يخلو الأمر أحيانا من الأخطاء وليس في ذلك حرج
ولكن الأدهى والأمرّ أنهم منحوا لأنفسهم لقب الصحافي أو الإعلامي، وهذا أمر خطير على الإعلام كمهنة، وعلى الإعلاميين المحترفين، وما جعل الأرض خصبة أمام هذه النماذج هو الإعلام الرقمي (الإلكتروني)، الذي طغى على حقول الإعلام المختلفة، وأصبح بمقدور أي شخص أن يظهر في وسائل التواصل الإجتماعي لينقل خبراً سريعاً أو يعلق على حادثة ما، فيسمي نفسه، أو نسميه إعلامياً، أو صحفياً.. ويجد له طابوراً من المؤيدين والمشجعين بل ومن المسحجين، الأمر الذي من شأنه أن يعتبر تدخلاً سافراً في إختصاص الإعلاميين أو الصحفيين الذين يمارسون الإعلام كمهنة شاقة وعمل يومي متعب.
وقد تجاوزت بعض القنوات كل الحدود، وخرج كثير ممن يدعون أنهم إعلاميون خارج كل حدود النص الأدبي والأخلاقي والذوق العام للمجتمع، بما يطرحونه من مواد لا يمكن تسميتها إعلامية بحال من الأحوال، وهي لا تتفق إطلاقاً مع المعايير الأخلاقية و الإجتماعية و المهنية وماشابه…

لعلني أكتب مقالتي هذه للتأشير على من يستحق لقب إعلامي!!! ويحمله بجدارة وبطرق تنسجم مع البيئة الإعلامية الجديدة، وخاصة الإلكترونية، فقد غدا مصطلح الإعلامي فضفاضاً، وأصبح الأمر محيراً بين أصحاب الإختصاص وسط حالة ذهول كبيره بين جميع الأطياف، فهل يستحقه من يمارسون العمل الإعلامي؛ ويتخذون الإعلام مهنة لهم بطريقةٍ إحترافيةٍ منظمة، وضمن خطواتٍ محددة مبنية على تعليم وتدريب معنيين ، وبطريقةٍ أخلاقية، تبعاً للقوانين أو الآداب والأخلاقيات التي تلزمه بها مهنته، أم إن المصطلح يطلق على كل من ينشر خبراً؟! أو يبث مقطعاً؟! أو يصور مشهداً ما!!!! (إعلامي)

أنا شخصيا لست ضد هذه المهنة النبيلة والتي تصنف من الوظائف الشاقة، والتي هي بحاجة إلى تريث وتدقيق وتمحيص وأخلاق وأمانة وصدق ومخافة الله قبل كل شيء في نشر الخبر الصادق دون تجاره أو نصب أو إحتيال وما شابه…

وأحيانا قد يضطر الصحافي الشريف للتنقل من مكان لآخر للحصول على معلومة ما، أو لتغطية فعالية ما على حسابه الخاص، وأحيانا قد يطاله الظلم من قبل مسؤول متنفذ نتيجة لما كتب من حقائق أثارت الرأي العام، فلهؤلاء ترفع القبعات لما خطت أياديهم من كلمات، عبرت عن كبد الحقيقة وزفرات الواقع المرير الذي نعيشه.. ولبعضهم الآخر المزيف الخزي والعار لما لطخت أياديهم من بصمات لوثت بها قدسية الوطن وهذه المهنة،،،

التساؤلات كثيرة في ظل حالة الشطط التي اختلط فيها حابل الإعلام الحقيقي، بنابل “الفضاء المفتوح، كثيرة وكثيرة، لا سيما وأن هناك من بات يقض مضاجعنا إما بالنفاق أو بالأخبار “تائهة الهوية” والتي قد تتسبب أحيانا بتضليل الحقيقة أو الحقائق، فيما أصحاب المهنة الحقيقيين في حالة ذهول.

عن نفسي، فقد درست تخصص الصحافة والإعلام وحصلت على الدكتوراه، ولله الحمد، وبتقدير إمتياز وخسرت من زهرة شبابي سنوات وسنوات ومادياً الكثير الكثير وتغربت عن وطني وأهلي ونشرت البحوث العلميه في مجلات عالميه ودورات، ومع هذا، نا زلنا نجتهد ونتعلم ونخسر من أجل العلم والمعرفه في حين
يأتيك من مثل هؤلاء الدخلاء على عالم الإعلام والصحافة وبكل سهولة يقولون عن أنفسهم إنهم إعلاميون وصحفيون ويتجرأون على أصحاب هذا الإختصاص الصعب وهم لا شيء.
وفي خضم كل ذلك، ما زلنا نتساءل في قرارة أنفسنا : يا ترى من هو #الإعلامي_الحقيقي!!!لغاية الآن.
الدكتور محمد عبد الرحمن المعايطة
دكتوراه في الصحافه والإعلام
تخصص دقيق: إعلام ونشر إلكتروني(رقمي)
رئيس لجنة مقاومة التطبيع في نقابة الصحفيين الأردنيين

شارك:

شاهد أيضاً

أنس الطنطاوي يكتب: مادة الكريستال المخدر ( الشبو) واهمية التقدم للعلاج

مادة غير طبيعية بل هي مخدر كيمائي بالكامل الأمر الذي كان سبباً رئيساً في تسارع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *