السبت , 2023/02/04

د. أسمهان ماجد الطاهر تكتب..نطالب بنحت المشقات لحل مشكلة البطالة في الأردن

يقول أحد الشباب الأردني؛ عندما ترسل سيرتك الذاتية عشرين مرة، ويأتيك نفس الرد لا يوجد فرصة حَالِيًّا، شكرا لرغبتك بالانضمام لشركتنا، حتما يصيبك إحساس نسبي بالفشل رغم أنك لم تقم بأي عمل فعلي.
ورغم أن مفهوم الفشل يتحدد من خلال فعل تقوم به وتفشل بإتمامه كما يجب، إلا أنه في مثل هذه الحالة الفشل يتحدد من خلال ظروف لا يستطيع الشاب التحكم بها.
وهذا بالضبط ما يقيد الشباب ويزعجهم ويخيفهم في معظم الأحيان.

إن السعي وراء الأهداف في هذه الأيام بات يخلق للشباب قدرا كبيرا من القلق، مصحوب بشعور بالإحباط وانعدام الرغبة في المحاولة.
كم نحن بحاجة إلى التفكير مرارا وتكرارا بهؤلاء الشباب، على الأقل من خلال دراسة كيف تعايشوا الشباب مع التجارب الصعبة والواقع المؤذي الذي وقف بوجه أحلامهم، وطموحاتهم.

في حقيقة الأمر ما زلت أؤمن بأن التجارب القاسية يجب أن تنتج أشخاص أفضل وأكثر مسؤولية.
نحن أمام جيل شبابي مختلف، تجاربهم مفزعة ومحبطة للأسف. لم يقدروا حق قدرهم. تم اتهامهم بالكسل ومحاولة التركيز على المشكلات التافهة، مما جعل البعض منهم يعاني من حالات انفعالية، تخرج على شكل غضب وعصبية وكلمات قاسية جارحة، للمجتمع.

ما زلنا بانتظار أن نسمع عن حلول حقيقية تعيد لهؤلاء الشباب الطاقة والإيجابية والشغف بالحياة.
إلى متى سنبقى ننظر إلى المخاطر، والقلق والخوف، والحزن الذي يسكن الشباب ويؤثر على نموهم النفسي والانفعالي دون تحريك ساكن، أو بحلول مؤقتة، سطحية وغير مجدية.
لماذا لا يتم إجبار الشركات علي تعين عدد من الشباب كل سنه حتى لو على حساب تقليل هامش الأرباح. أليس حل البطالة مسؤولية اجتماعية وطنية تضاهي أكبر المشكلات.
إن التغيرات الجذرية تحدث في أسوأ لحظات حياتنا وفي أكثر المواقف حرجًا.

علينا تغيير طرق التفكير التقليدية، فنحن في المسار الحرج، هو النحت في المشقات.
بالتأكيد لا يوجد مخارج سريعة سهلة لمشكلة البطالة، ولكن في المقابل لا نرى أي توجه من الحكومة لإيجاد حلول في المستقبل القريب مبشرة.
لقد بتنا نقف وقفة الحائر ، مُتَسَائِلِينَ أين الحكومة مما يجري في الاقتصاد من ضعف النمو والبطالة هل وقفت النظريات الاقتصادية عاجزة.

نريد مخارج واقعية سهلة، ديناميكية يتشارك بها القطاع العام والخاص من أجل استحداث فرص جديدة ومتنوعة للشباب. نريد اتفاقيات إقليمية ودولية لتشغيل الشباب في وظائف عن بعد.

الخسائر من تعطل الشباب عن العمل كبيرة على المستوى المالي والاقتصادي والاجتماعي.
مما يستوجب وجود حلول مرنة سريعة وقوية. لقد حان الوقت لأن تنظر الحكومة بجدية أكبر في مسألة البطالة وبالذات في قطاع الشباب.

ومن الحلول التي اقترحها من إيمان عميق بضرورة البحث عن فرص جديدة للشباب، التوجه نحو التغيير في التقنية الصناعية، من خلال تشجيع الاستثمار في تصنيع التكنولوجيا كثيفة العمالة بدلاً من التكنولوجيا كثيفة رأس المال.

توسيع تبادلات التوظيف، مع الدول العربية والأوروبية بحيث يتم فتح المزيد من بورصات التوظيف. وتكثيف إعطاء المعلومات المتعلقة بفرص العمل للشباب.

إضافة لذلك اطالب بالمزيد من المساعدة المالية واللوجستية، والضريبية، للشباب العاملين لحسابهم الخاص، وبالذات من يملك مشروع يعين به أكثر من عشرة من الشباب.

ولابد من زيادة الإنتاج في قطاعي الزراعة والصناعة، وتشجيع تنمية الصناعات والمنتجات الصناعية الوطنية القابلة للتصدير .
ومن الضروري إعطاء الأهمية القصوى لبرامج التوظيف والبرامج الإنتاجية مثل الري والطرق، والطاقة والزراعة، والتي يمكنها أن توفر فرص عمل جديدة للشباب.

ومن الحلول الناجعة تشجيع الصناعات في القطاع التعاوني. فمثلا مصنع نسيج مثلا يمكن أن يغطي 600 عاطلًا عن العمل على أساس تعاوني. وهو نهج جديد متبع لمحاربة البطالة في العديد من الدول النامية.

وأخيرا، تفعيل وتشجيع اللامركزية في النشاط الصناعي يعد أمرا ضروريا للحد من البطالة، فإذا تمركزت الأنشطة الصناعية في مكان واحد، فستكون فرص العمل أقل في المناطق الأخرى، والحل أن تتبنى الحكومة السياسات التي تشجع على عدم تمركز النشاط الصناعي في منطقة أو مدينة واحدة.
على الحكومة أن تجتهد في اتخاذ الخطوات اللازمة في الاتجاه الصحيح لمحاربة البطالة دون تباطؤ.
a.altaher@youthjo.con

شارك:

شاهد أيضاً

حمادة فراعنة يكتب: حضور فلسطيني في واشنطن

الحلقة الثانية المرة الأولى التي يلتقي خلالها وزير الخارجية الأميركي طوني بلينكن مع قادة الجالية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *