م.مدحت الخطيب يكتب : نضوج الرؤية هي التي جعلت من الحسين قائداً عالمياً فذاً ومن وصفي رمزا وطنياً

حديث يتكرَّر في كلِّ عام؟؟؟

من قتل وصفي التل؟؟؟

ولماذا قتل في مصر وبهذا الوقت ؟؟؟

وهل للمخابرات العربية والاجنبية يد في ذلك؟؟؟

حتى اخذ الهمس عند بعض النافرين الشاطحين ممن يتطاولون في أقوالهم وأقلامهم، ويرمون الكلام جزافاً، بأن للدولة الأردنية يد في ذلك؟؟؟

وهذا المنطق يخالف الواقع والنهج الذي أنشئت من أجله المملكة الأردنية الهاشمية…

اليوم بعد نصف قرن على إغتيال وصفي ما زلنا نردد جميعا أن هنالك قتلة حقيقيون لم نكتشفهم الى يومنا هذا ؟؟؟

اما السذج الذين ارتبطت أسمائهم في قتله فما هم إلا (هَمَجٌ رِعاعٌ) كُلي يقين أنهم أدوات لا يعرفون عن وصفي شيئا حتى ملامح الرجولة التي تميز بها والتي كانت ترعب الرجال الرجال فكيف بالناعقين والاقزام من أمثالهم..

قبل أن أتحدث عن وصفي السياسي والرمز والقائد علينا أن نُعرف (وصفي) الإنسان ، (وصفي) الطفل والشاب الثوري،(وصفي) الاقتصادي والتنموي، (وصفي) الأردني والعربي الأصيل، (وصفي) الفلاح، (وصفي ) الرئيس صاحب الولاية العامة ،(وصفي) وكما قال أحدهم ذات يوم (هو أقوى وأشرس رئيس وزراء مر على الأردن، كان أكبر بكثير من رئيس وزراء وأقل من ملك)…

اليوم بعد نصف قرن علينا أن نتحدث بصدق عن وصفي رجل المهام الصعبة ،وخيار الحسين عند الشدائد، علينا أن نتحدث عن وصفي ابن الأردن ابن النظام واهم رموزة، عبر الزمان..

ولو كان وصفي كما يُخيل للبعض غير ذلك لما اختاره الحسين ليكون رئيسا للوزراء لثلاث مرات، هو رجل المهام الصعبة في أصعب الظروف والأحوال..

ولد وصفي لأب أخذ من الترحال صديقا ومن التقلبات بين السخط والرضا نهجا، ومن والقوة والعزيمة طريقا ،فتشبع بالجينات الوطنية والقومية منذ طفولته ، هو ابن شاعر وثائر وعاشق أخذ منه عشق الوطن وتقلبات الزمان والسياسة فسطرها عشقا وطنيا وشعراً طربيا مدويا الى يومنا هذا..

عاش سنوات عمره الأولى بين أخواله في العراق فاكتسب منهم صلابة الرأي وخشونة الحياة،

ومنها أنطلق الى (اربد ) ليبدأ مخاض الزعامة المبكرة بكل ما فيها من تحديات، بزغ نجمة وهو في ريعان الشباب عندما تنقل بين العمل العام والعسكري ، والثوري والوطني والقومي،

قاتل في فلسطين والتحق بجيش الإنقاذ العربي ،الذي أنشئ وحُل على عجل ، وبعدها كان له الفضل في تشكيل ما يسمى بافواج اليرموك بعد انتقالهم الى سوريا للدفاع عن فلسطين، إلا أن طموح وانشغال قائد الجيش السوري حسني الزعيم في التحضير للانقلاب على شكري القُوَّتلي قتلت ذلك الحلم، فسجن وصفي في سوريا بسببها..

بعد خروجه من السجن عاد الى حُضْن الوطن ليسطر لذاته باب خُلود لم يغلق الى يومنا هذا..

بين هذا وذاك تلقف الحسين بذكائه المعهود وعبقرية السياسي التي قل نظيرها هذا الاندفاع والصدق والإخلاص والأمانة والقوة والعزيمة في شخصية وصفي فكان له ما أراد ،فَكلِف برئاسة الوزراء عام 1962..ومنها انطلقت حياة وصفي السياسية الحقيقية، وتعلم من نهج الحسين رحمة الله الكثير الكثير….
اليوم رحل وصفي وما زال كرسي الرئيس يئن ويدمع..

اليوم رحل الجسد وبقيت المآثر..

اليوم خُلد إسم وصفي والباقي الى زوال إلا من رحم ربي كأنهم أعجاز نخل خاوية )..

م مدحت الخطيب كاتب ونقابي أردني

شارك:

شاهد أيضاً

حمادة فراعنة يكتب: الجنائية الدولية: خطوات تراكمية

بعد قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي يوم 5/2/2021، بتأكيد ولايتها وشمول عملها كافة أراضي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.