للأردن رؤيا

علي أبو جمعة

في الأمس أعادتني ذاكرتي إلى الوراء عدة سنوات، وتحديدا إلى تلك الفترة التي انطلقت بها قناة رؤيا الفضائية، تذكرت حجم الانتقاد لما تقدمه، وكم كبيرا من التوقعات والتحليلات التي تتحدث عن سقوطها خلال وقت قصير، ليس ذلك وحسب، بل كان كيل الاتهامات بأنها “عميلة وموجهة وأنها لا تخاطب المجتمع”.

وتحركت ذاكرتي إلى ما بعد ذلك الهراء بأقل من عام، وتذكرت كيف تحولت هذه القناة الفتية بسرعة غير متوقعة إلى ناطقة رسمية باسم الشعب والمجتمع بكل مكوناته وتوجهاته وأعماره، وتذكرت كيف أصبحت برامجها مؤثرة بشكل حقيقي ليس في المجتمع فقط، بل حتى في دوائر صنع القرار التي لطالما كانت منغلقة على نفسها

لكن سرعان ما عادت ذاكرتي للاختباء، ورجعت إلى أرض الواقع، لأشاهد كما أنتم تشاهدون، ذلك المستوى المتردي الذي وصل له حال الوسط الإعلامي اليوم ، ولأتابع تلك الهجمات الممنهجة على المؤسسات الإعلامية الخاصة ومحاولة إطفاء بريقها ونورها، لصالح تلميع وإبراز مؤسسة إعلامية حكومية، كما يحدث هذه الأيام مع قناة رؤيا، فتلك القناة التي كانت برامجها وفرقها الصحفية والإعلامية والفنية شمعة تحترق من أجل إضاءة الوطن، باتت اليوم شوكة في حلق من يبحث عن خطاب إعلامي موحد ينقل ما يريده ووفق تصوره فقط.

في النظريات العلمية والفلسفية، يوجد طريقتين للوصول إلى النجاح أو الشهرة، الطريقة الأولى عبر الجهد والمثابرة والعمل الجاد نحو تحقيق الطموح، أما الطريقة الثانية فهي عبر التسلق على أكتاف الأخرين وفرض أمر واقع يكون فيه صاحب النجاح هو اللاعب الوحيد والعازف المنفرد، إلا أن هذا المتفرد بالنجاح سرعان ما يسقط بشكل رأسي سريع ويختفي كأنه لم يكن، بينما يبقى صاحب النوع الأول محفورا في القلب والعقل الباطن حتى وإن مورست عليه بعض الضغوط والهجمات الغير بريئة فرؤيا تبقى الأولى وفي الصدارة رغم أنف الحاقدين لأن قائدها فارس

شارك:

شاهد أيضاً

في قضايا التربية والتعليم المجتمع والإعلام شريكان في تنشئة الإنسان ووعيه

بقلم: زيد أبو زيدعلى وقع ظروف استثنائية أملتها جائحة كورونا قصرًا على المجتمع الأردني، وعكست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.