سامية المراشدة تكتب: العمل والتعلم عن بعد

رغم الظروف الصعبة التي ألمت بنا، ألخص ما شاهدته بالفترة الأخيرة من مواقف فيها شيء من الغرابة كلما اتجهت نحو مكان اي عمل حرفي أو تقني أو حتى زراعي أجد طلاباً في الجامعة يستمعون للمحاضرات عبر الهاتف وهم يعملون معا لكسب الوقت والأجرة اليومية .

كانت البداية في حقلنا المزروع بالزيتون تفاجأت بأحد طلابنا يقف لبضع دقائق بصمت لأن يأخذ الدكتور المحاضر  اسماء الغياب والحضور ويطرح السؤال يا “فلان انت موجود؟ “ليجاوبه الطالب نعم استاذي أنا موجود ” ويقفل السماعة من بعدها يصبح مستمع فقط للمحاضرة عن بعد لتلك المادة لأن ينتهي الوقت المحدد للمحاضرة .

    صدفة كنت انا مستمعة للمحاضرة وانتابني بعض  الشوق على ايام الدراسة و اجوائها بما إنني مشاركة في قطف الزيتون أيضاً ، وكانت المحاضرة عن القانون العمل واندمجت بالمحاضرة وانا استمع لمشاركات الطلاب وبطرح اسألتهم للدكتور ، أحد الطلاب يسأل الدكتور ” احنا بأي صفحة يا دكتور ؟” فكان جواب الدكتور حاداً واختصرها بكلامات محدده لا داعي أن اذكرها وهذا حقه لأنه سؤال مستفز بعض الشيء، وفي محاضرة ثانية كنت أيضاً متابعة تقريباً لنفس الموقف لكن من ناحية أخرى وهي صوت أحد الأطفال يبكي  ، ويبكي بشده في المحاضرة فأنشغل الطلاب وانا معهم بما إني متابعة و منصته جيده للمحاضرة والدكتور ايضاً انشغل بذلك الطفل لأن يهدأ وهم ينادون بأسم الطالبة” أم الطفل” وكان بالفعل الطالبة مشغوله باعمال البيت والطالب يعبث بالهاتف والسماعة لأن أنتهت المحاضرة على خير.

وفي يوم اضطررت أن اركب تكسي لأذهب الى التسوق ومن لحظة الأولى من ركوبي كان الشوفير غير مركز بالسواقه وهو شاب بمقتبل العمر يسوق السيارة بهدوء وببطىء لا يطاق، حتى لاحظت أنه بالفعل يستمع لمحاضرة لأحد المواد وكانت المادة تخص الهندسة وكان فيها شرح ” والله اعلم عن رسم مجسم معين ” أنا لاحظت إندماج الطالب بالمحاضرة ويقول للدكتور “ممكن تعيد الرسمه لو سمحت؟” وتخيل لي أنه فعلا يرسم مع الدكتور لكن بالخيال ، وكاد أن ينسى أين سيذهب بي لولا تنبيهاتي المتكررة .

الجامعات أشتاقت لطلابها بالفعل وايضا القاعات والمقاعد ، الجامعات رمز التحضر والتعلم وكل ضجيج العالم يسمع له فقط إلا ضجيج الجامعات يسمع وينصت له ، أتمنى ان تفتح الجامعات ابوابها باقرب وقت ليعود لطلبة مبتهجين فرحين بإنجاح الدارسه عن قرب .

شارك:

شاهد أيضاً

ُمُزارع يرمي محصوله.. مواطن لا يستطيع الحصول عليه.. فهل ستكون الميم الثالثة احدى الحلول؟!

كتب محمود الدباس ليس سرا ان المزارعين لكثير من المحاصيل.. اصبح رمي محاصيلهم ارضا هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.