ماهر أبوطير يكتب : يتهربون ولا يدفعون المال

أكثر سؤال كان تردد في الأردن، خلال الشهور الماضية، يقول اين اغنياء الأردن، من ازماته، واذا كان السؤال أحيانا يحمل كراهية طبقية، الا انه أيضا سؤال منطقي.

اغلب اغنياء الأردن، اصبحوا اغنياء فيه، والذي يعود الى تاريخ غالبيتهم، يجد انهم لم يكونوا اغنياء أساسا، الا بعض العائلات القليلة المعروفة بكونها ثرية منذ الأساس، فيما البقية اثرت هنا في الأردن، إضافة الى من صنعوا ثرواتهم في الاغتراب، او أولئك الذين استفادوا بسبب ارتفاع أسعار العقارات، وباعوا ارضا، واستطاعوا ان يحافظوا على ثرواتهم، ولم يبددوا أموالهم، بسبب سوء الإدارة، او الانفاق غير المحسوب، او المغامرات.

هذا الامر يمتد بعد الأغنياء الى مستوى الافراد، والمشاريع الاستثمارية، والشركات والمؤسسات، والقطاع الخاص، بكل تلويناته واهتماماته.

غير ان السؤال عن المال، يفتقد جانبا يتعلق بما تسمعه من هؤلاء حين توجه لهم لوما عن قلة مؤازرتهم لبلادهم، في هذه الظروف، اذ يقول لك بعضهم انهم يتعرضون لخسائر كبيرة، وبعضهم الاخر يقول لك انه لا يثق بشفافية الحكومات في الانفاق، وان هناك فسادا ماليا، وبعضهم يحكي لك كيف تم استغلاله، في ظروف مختلفة، وآخرون يقدمون لك معلومات عن ان كل ثرواتهم مجرد تسهيلات بنكية، وانهم تحت وطأة ظروف اصعب هذه الأيام، وان كل ما يمكن ان يفعلوه هو ان يبقوا على قيد النجاة الاقتصادية، لا المساهمة في مواجهة ازمة.

هذا الكلام على صحته في بعض الحالات، خصوصا، في ظل تراجعات القطاع الخاص، لا يعفي الكل بشكل مطلق، لأننا رأينا في تبرعات صندوق همة وطن وحساب الخير مبادرات كريمة من افراد ومؤسسات وشركات ومصارف، لكن في الوقت ذاته لمسنا غيابا كبيرا، من جانب كثيرين، على مستوى الافراد، او المؤسسات أيا كانت غاياتها، او مجالات عملها.

تبرعات صندوق همة وطن، لم تكن وفقا للتوقعات، حتى ان رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الكباريتي رئيس اللجنة المكلفة بإدارة الصندوق، أشار الى شعوره بالخيبة من حجم التبرعات.

اذا كانت شخصية بكل وزن الكباريتي تشعر بخيبة الامل، على كل علاقاته الاقتصادية، فهذا يؤشر الى ان النكوص ليس مالياً، فقط، اذ ان الامر يرتبط اكثر بعدم استعداد الكثرة للتضحية، وتعاملهم مع الأردن، باعتباره مجرد محطة عابرة، ولعل المفارقة ان الأردنيين أيضا يسألون عن الأموال التي تم انفاقها، من صندوق همة وطن وهو امر تمت الإجابة عنه مرارا.

اليوم نحن امام وضع صحي حساس جدا، واتهام الحكومات بسوء الإدارة المالية، امر لا يعفي أي واحد فينا، لان الضغط بات كبيرا، وقد يكون مناسبا لاطلاق حملة جديدة للصندوق، ضمن تصور جديد، خصوصا، ان الركون الى حصول الحكومة على منح ومساعدات وقروض قد لا يكون كافيا، وهناك دول عربية جمعت من مواطنيها القادرين مبالغ كبيرة جدا، وهذا يعني ان الأصل ان يتكاتف الكل داخل الأردن وخارجه من المغتربين لمساعدة الأردن على تغطية كلفة التعامل مع الوباء صحيا، وعلى صعيد الأموال التي يمكن تخصيصها للعاملين المتعطلين، او العمالة اليومية، او أي طرف بحاجة الى مساندة ومساعدة في هذه الظروف.

قد يكون الكلام هنا، سهلا، وتوزيع النصائح اسهل، لكن لا يعقل ان نرى بلدا مثل الأردن، فيه اغنياء، وأصحاب مليارات وملايين ويجهد في اقناع مواطنيه المتهربين بالتبرع.

يقال هذا الكلام استباقا لأي توجه حكومي بفرض حظر شامل طويل، وممتد زمنيا، فمثل هذا الحظر دون تغطية مالية، يبدو غيابا للتخطيط والعقل، خصوصا، حين لا تكون هناك خطة مالية، لتعويض مئات الاف العاملين، ولا تغطية التزاماتهم، وهذا يعني ان على الحكومة قبل اللجوء لخيار الحظر الشامل الممتد لأسبوعين او اكثر، ان تجهز خطة مالية، للتعامل مع كلفة الحظر، هذا على الرغم من ان اغلب العاملين يفضلون ان يعملوا ولا ينتظروا مساعدة مالية قليلة لن تغطي أساسا التزاماتهم، هذا فوق ان المال هنا، قد يكون أولى استعماله لدعم القطاع الصحي الذي يواجه تحديات ليست سهلة ابدا، ومتغيرة كل لحظة.

علينا ان نحاول مجددا، فهذه مسؤولية الكل، الميسورين والحكومة، ولا يكفينا ان يرمي كل واحد المسؤولية على الطرف الاخر، فيما يدفع الناس الثمن فرادى.

الغد

شارك:

شاهد أيضاً

حسين السنيد يكتب: ما يحدث في بلدتي مليح

لا أدري إن كانت مشكلة أو ميزه َ نتصف بها نحن الأردنيون وهي اننا نختلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.