حمادة فراعنة يكتب : نحو المواطنة الأردنية الواحدة

لماذا لا نتباهى ونستذكر كل ما هو نبيل لدى شعبنا وتراثه؟؟ لماذا لا نفتخر أن يعقوب زيادين اليساري المسيحي ابن الكرك، حظي بثقة المقدسيين، وانحازوا له ونال تمثيلهم بتفوق عن القدس في مجلس النواب الأردني عام 1956، وأن خليل حدادين المسيحي من خارج عمان، حقق الفوز الأول على المسلمين والمسيحيين نائباً عن الدائرة الثالثة عام 1997، وهو حال ليث شبيلات وعبدالله العقايلة من الطفيلة، وفوزهما في عمان الثانية، وفوز ضرار الحراسيس عن الدائرة الثالثة، ومنصور سيف الدين مراد كان يتدلل بالفوز ما بين عمان والزرقاء بدون أغلبية شركسية، وأن الراحل مشهور حديثة الجازي المسجل بقوائم العائلات البدوية انتخابياً أصر على الترشح في عمان كمواطن أردني لا يُؤمن بالتقسيمات التعسفية والكوتات التمزيقية بين الأردنيين، وهو حال ولده القانوني المحامي عمر الجازي الذي طالب ولا يزال بإلغاء الكوتات غير المنصفة، غير المبررة، لإدراكه أن مواطنته وتفوقه لا يقل حضوراً عن مكانة مازن تركي القاضي وحديثة جمال الخريشا، مع غيرهم من الذوات الوطنية، الذين نتطلع لانحيازهم لمواطنتهم الأردنية الموحدة الجامعة، بدلاً من مواصلة التمسك بالإرث الاستعماري البريطاني منذ عام 1928، الذي قسّم الأردنيين إلى فئات وشرائح مقصودة وفق القاعدة السياسية الاستعمارية البريطانية “فرق تسد”.
المستعمرة الإسرائيلية التي وحّدت المهاجرين الأجانب اليهود إلى فلسطين وينتمون إلى 70 قومية، وحدتهم بهوية إسرائيلية واحدة، بينما قسمت المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، قسمتهم إلى أربعة قوميات هي: 1- البدو، 2- المسيحيين، 3- الدروز، 4- العرب، إضافة إلى الشركس الذين يسكنون قريتين فلسطينيتين، معتمدة في ذلك التقسيم على الإرث الاستعماري البريطاني نفسه الذي كان يحتل الأردن أنذاك.
لندقق في ما جرى في لبنان، من إرث استعماري فرنسي، والحالة التقسيمية التي دمرت شعب لبنان المتحضر وجوعه وعجزه في تشكيل حكومة وحدة وطنية تتجاوز الطائفية، التي أقرت موقع الرئيس المسيحي، ورئيس الوزراء السني، ورئيس مجلس النواب الشيعي، وهي تجربة مدمرة اجتماعياً وسياسياً ووطنياً، نقلها الاحتلال الأميركي ونفذها للعراق بعد سقوط نظامه عام 2003، ووضع الرئيس الكردي، ورئيس الوزراء الشيعي، ورئيس مجلس النواب السني، وهكذا يتم تمرير وإشاعة التمزق اللاوطني، لشعوبنا العربية، إضافة إلى فصل وترسيخ الانقسام القومي بين العرب من جهة، والكرد والامازيق والافارقة من جهة أخرى أدى إلى خروج جنوب السودان عن وطنه، وفشل وحدة الصومال منذ التسعينات إلى الآن، ومحاولات الكرد للانقسام عن سوريا والعراق، والحال نفسه يجتاح اليمن غير السعيد.
لدينا تراث من المواطنة نتباهى بها في بلدنا، و إرث نظام غير دموي، وخيارات من التعددية المتكاملة النظيفة، وتداخل عائلي رفيع المستوى، وتمازج وطني عميق، وعائلة ملكية صاحبة تراث وتاريخ، مستقرة ومتفق عليها، فلماذا لا نتقدم إلى الأمام، نحو العصر، نحو المواطنة، نحو الشراكة القائمة على نتائج صناديق الاقتراع وافرازاته الشفافة؟؟.
لماذا لا نثق بشعبنا أنه سيختار الأفضل، من بين مكوناته، بعيداً عن المحاباة والتمييز والانغلاق؟؟.
قرار تشكيل اللجنة الملكية بما حوت من تعددية هدفه التوصل إلى صيغة شراكة وقواسم مشتركة وطنية، عصرية، ديمقراطية، أساسها المواطنة والعدالة والمساواة بين كل الأردنيين، ولجميع الأردنيين، فهل تُفلح اللجنة في الوصول إلى الرهان الوطني المأمول؟؟.

شارك:

شاهد أيضاً

د.منال الضمور تكتب : ناكر المعروف والجميل…

إن النفس التي تنكر الجميل والإحسان إليها وتتناساه نفس ساخطه، وإن نكران الجميل والجحود من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.