منتصر محمد الفايز يكتب : الذئاب المنفردة واستهداف دور العبادة
نبأ الأردن -
ماحدث في قرية حمود، بمحافظة الكرك لم يكن محض الصدفة وانما هو نتاج لفكر متطرف لم ينشئ بعشية ليلة وضحاها بل نتج بعد تعبئة ايدولوجية ومر بعدة مراحل، بعد تخطيط وتكتيك وتحديد للاهداف على مستوى الاسري.
إن الروابط العائلية والصداقة لهذة الفئات المتطرفة اصبحت تقوم بانتاج مايسمى بالعائلات الجهادية ضمن اضيق النطاقات التي تعد من اهم قنوات التنشئة الاجتماعية، ذلك أن التنظيمات الارهابية في العقد الماضي باتت توظف استراتيجية الذئاب المنفردة الاقل مركزية، بهدف توجيه الهجمات للحفاظ على وجودها في الساحة مستهدفة الاشخاص المتعاطفين والمنغمسين مع فكر هذه التنظيمات من خلال الدعاية الرقمية.
ان تنظيم داعش يعتمد على هذة الاستراتيجية من خلال التعبئة الفكرية للفئات المتعاطفة معهم، بقدرتهم على خدمة التنظيم في بيئتهم المحلية، بالاضافة الى استطاعتهم تنفيذ عمليات هجومية دون الحصول على اي دعم لوجستي او عملياتي.
كما أنه مما يميز هذه العمليات، الاعتماد على التمويل الذاتي والاسلحة الفردية، بدلا من الحصول على تمويل مركزي من التنظيم الام.
ومن جهة أخرى ان معرفة الفاعل لهذة الهجمات بالبيئة المحيطة به تجعله قادرا على تحديد الهدف والتوقيت، وتكمن خطورة هذه العمليات بتوسيع دائرة التهديد والتوسع الجغرافي العابر للحدود، وما تحدثه من خسائر بشرية ومادية تفوق حجمها العملياتي
بالتالي، فإن الامر الذي يجدر الحديث عنه الا وهو العمل على قنوات التنشئة الاجتماعية في مجابهة الفكر المتطرف، من خلال الاسرة التي تعد اللبنة الاساسية في بناء المنظومة الفكرية للفرد، المدارس، الجامعات ودور العبادة لبناء فكر متسامح وبناء اجيال واعية مدركة لخطورة هذا الفكر الظلامي اللانساني، متسلحة بفكر يقوم على احترام الاخر وتعزيز ثقافة الحوار بدلا من ثقافة العنف والقوة.
كما أن الايمان بالدولة الوطنية الحديثة، التي ترتكز على الدستور والقانون، وعدم تقسيم أبناء المجتمع على اعتبارات طائفية أو اثنية او دينية، هي مسألة محوية في مواجهة ذلك الفكر المتطرف والتخلص من تبعاته.

























