د.علي الطراونة يكتب: الكرك عشيرة واحدة… ولن نسمح لأصوات الفتنة أن تمزّق نسيجها العشائري
نبأ الأردن -
الكرك ليست مجرد محافظة على خارطة الوطن، وليست أسماء عشائر متفرقة أو رايات تُرفع هنا وهناك؛ الكرك تاريخ ومواقف ورجال، وهي نسيج اجتماعي واحد، تربط أبناءها أواصر المحبة والألفة والأخوة والنسب والمصاهرة، وتجمعهم كرامة الأرض وصدق الانتماء ووفاء الموقف.
الكرك عشيرة واحدة، وأبناؤها جميعاً أهل وإخوة، ولا فضل لعشيرة على أخرى، ولا يحق لأحد أن ينصّب نفسه وصياً على عشائرها أو ناطقاً باسمها دون وجه حق.
ومن المؤسف أن نرى بين الحين والآخر أصواتاً تحاول الاصطياد في الماء العكر، وتعمل على إثارة النعرات وبث بذور الفتنة بين عشائر الكرك، من خلال تأجيج الخلافات وتضخيم المواقف ومحاولة خلق حالة من الانقسام لا تخدم إلا أصحاب المصالح الضيقة.
ونقولها بكل وضوح ودون مجاملة أو مواربة: إن من يسعى إلى شق الصف الكركي وإثارة العداوة بين عشائرها، إنما يسيء إلى الكرك وتاريخها وأهلها، ويعبث بنسيج اجتماعي بُني على مدى أجيال من المحبة والاحترام والتلاحم.
وليعلم الجميع أن هذه الأصوات، مهما حاولت رفع سقف خطابها أو الادعاء بأنها تتحدث باسم عشيرة أو مجموعة من العشائر، لا تمثل عشائر الكرك، ولا تملك حق احتكار مواقف أبنائها أو مصادرة إرادتهم. وما نراه من محاولات لإثارة الفتنة لا يصدر إلا عن مجموعة محدودة من أبناء بعض العشائر، يقيم عدد منهم في العاصمة عمّان أو في مدن ومحافظات أخرى خارج الكرك، ولا يجوز بأي حال من الأحوال اعتبار مواقفهم أو تصريحاتهم ممثلة لعشائرهم أو لأبناء الكرك عموماً. فهم يمثلون أنفسهم، ويتحملون وحدهم مسؤولية ما يطرحونه من مواقف وخطابات.
فالكرك ليست ملكاً لأحد، وعشائرها ليست ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، وكرامة أهلها ليست مادة للمزايدات أو وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة.
إننا نوجّه رسالة واضحة إلى كل أبناء الكرك، في مدينتهم وقراها وبواديها، وإلى المقيمين منهم في عمّان وسائر محافظات الوطن: لا تنجرّوا خلف خطاب الفتنة، ولا تسمحوا لأحد أن يستدرجكم إلى معارك كلامية لا رابح فيها. لا تجعلوا منشوراً أو تصريحاً أو موقفاً فردياً سبباً في الإساءة إلى عشيرة أو عائلة أو شخص، ولا تسمحوا لمن يبحث عن الفرقة أن يجد فيكم من يحقق له غايته.
إن ما يجمع عشائر الكرك أكبر بكثير من كل خلاف عابر، وأعمق من كل إساءة، وأرسخ من محاولات التشكيك والتحريض. تجمعنا روابط الدم والنسب والمصاهرة، وتجمعنا الأفراح والأتراح، والمواقف الوطنية، وتاريخ مشترك من الرجولة والوفاء والكرامة.
والكرك، التي كان أبناؤها على الدوام في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الأردن وكرامته وأمنه واستقراره، لا يليق بها أن تنشغل بصراعات داخلية أو نعرات عشائرية. فالأردن أكبر من الجميع، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ووحدته وأمنه واستقراره خطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها.
كما أن التفاف أبناء الكرك حول القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، هو جزء أصيل من هويتهم الوطنية وثوابتهم الراسخة. وسيبقى ولاؤنا للأردن وانتماؤنا لترابه، ووفاؤنا لقيادتنا الهاشمية، جامعاً لكل الأردنيين، بعيداً عن كل محاولات التشكيك والفرقة.
ونقول لمن يحاول زرع الفتنة: لن تجدوا في الكرك بيئة تقبل تمزيق نسيجها، ولن تكون عشائرها جسراً تعبرون من خلاله لتحقيق مصالحكم أو تصفية حساباتكم. فالكرك أكبر من الأشخاص، وأكبر من المصالح الضيقة، وأكبر من كل من يحاول المتاجرة باسم العشائر.
إننا لا نحتاج إلى خطابات تصنع الأعداء بين أبناء العمومة، ولا إلى أصوات تفتش عن الخلافات، بل نحتاج إلى رجال عقل وحكمة ومواقف مسؤولة، يحافظون على وحدة الصف، ويصونون كرامة الجميع، ويضعون مصلحة الكرك والأردن فوق كل اعتبار.
وفي الختام، نقولها قولاً صريحاً لا يحتمل التأويل:
الكرك ليست عشائر متناحرة، بل عشيرة واحدة بقلب واحد وموقف واحد.
الكرك لا تتجزأ، ولا تُختزل بموقف فرد، ولا يمثلها من يسعى إلى الفتنة.
كل عشائر الكرك أهل، وكل أبنائها إخوة، وكرامة أي عشيرة من كرامة العشائر جميعاً.
حفظ الله الكرك وأهلها، وحفظ الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وأدام علينا نعمة الوحدة والمحبة، وحمى وطننا وقيادتنا الهاشمية من كل سوء.
عاش الأردن، وعاشت الكرك بأهلها وعشائرها جميعاً، صفاً واحداً ويداً واحدة وقلباً واحداً.
الدكتور علي الطراونة
























