ميسر السردية تكتب: على هامش الكلم

ميسر السردية تكتب:  على هامش الكلم
نبأ الأردن -
محاربة التطرف ليست قرارا يتخذ فينفذ في طرفة عين، فلكل فعل مقدمات ونتائج، والمقدمات تقوم على أسباب داخلية وخارجية، سياسية واقتصادية وفكرية، بعضها مباشر وبعضها خفي.
وأول ما يعقد المعالجة أن المؤسسة الدينية لم تعد مالكة للخطاب. ففي ظل السيولة الإقليمية التي يعيشها الأردن على حدود جوار مضطرب، تخاطفت جهات شتى المنبر، حتى كاد لكل جماعة منبرها. وبعد أن كان المفتي الرسمي هو المرجعية، صار الذكاء الاصطناعي نفسه مرجعا يستفتى ويفتي عند البعض.
ولنضرب مثلا بعيدا عن التطرف: من كان يتوقع أن يجد أردنيون لا ينتظرون إعلان قاضي القضاة عن بداية رمضان؟ بتنا نرى في البيت الواحد من صام ثقة برؤية دولة أخرى، ومن لم يصم التزاما بالإعلان الوطني. وهذا ليس ظاهرة بعد، لكنه مؤشر على تراجع الالتزام بتوجيهات المنبر الرسمي، بل بخطابه.
وإذا كان هذا حال مسألة فقهية بسيطة، فكيف بما هو أعقد؟ لا أدري أي نجاح يمكن بلوغه دون معالجة الأسباب، أو التعامل بواقعية مع ما يخرج عن حدود الإمكانات. غير أن بداية الطريق، في تقديري، أن نخاطب الناس حيث هم، لا حيث كان المنبر يقف قبل عقود.
فهذه ليست عقدة غوردية تحل بضربة سيف.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions