الأميرة سمية ترعى احتفال المعهد الألماني للآثار في عمان بالذكرى الـ 50 لتأسيسه

الأميرة سمية ترعى احتفال المعهد الألماني للآثار في عمان بالذكرى الـ 50 لتأسيسه
نبأ الأردن -
رعت سمو الأميرة سمية بنت الحسن، نائب رئيس مجلس أمناء متحف الأردن، في القصر الأموي بجبل القلعة اليوم الاثنين، الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس المعهد الألماني للآثار في عمان.

وحضر الحفل سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث ورئيسة إيكوموس – الأردن، والسفير الألماني في الأردن الدكتور بيرترام فون مولتكه، والمدير العام لدائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنه، والمدير العام للمعهد الألماني للآثار في القدس وعمان الدكتور ديتر فيفيغر، ومديرة المعهد الألماني للآثار الدكتورة بريتا ينزن، العضو المؤسس لجمعية دعم المعهد الألماني البروتستانتي للآثار الدكتور فون دوبشوتز.

وقالت سمو الأميرة سمية في كلمتها، إن مرور خمسين عاماً على تأسيس المعهد يمثل محطة مهمة، لا توثق مسيرة العمل العلمي والاكتشافات الأثرية فحسب، بل تجسد أيضا عمق الثقة وروابط الصداقة والشراكة طويلة الأمد بين الأردن وألمانيا.

وبينت سموها أنه طوال خمسين عاماً، ساهم المعهد الألماني للآثار في عمّان في دراسة هذه الأرض وفي توطيد العلاقات التي تجعل من البحث العلمي الجاد أمراً ممكناً ولا يقتصر إرثه على البحث والاكتشاف فحسب، بل يتعداه إلى استدامة الروابط الفكرية بين الأردن وألمانيا. وأكدت سمو الأميرة أن المسؤولية تجاه التراث لا تقتصر على حماية الماضي وصون آثاره، بل تمتد إلى الحفاظ على الأدلة الأثرية والمعرفة التاريخية وإتاحتها للأجيال القادمة، بما يمكّنها من اكتشاف تاريخها وفهمه بنفسها، ويعزز ارتباطها بإرثها الحضاري وهويتها الثقافية. وأوضحت سموها أن الأدلة الأثرية تمثل شواهد لا يمكن تعويضها على تاريخ الحضارات الإنسانية، وأن فقدان أي موقع أثري أو سياقه التاريخي يعني ضياع جزء من المعرفة التي لا يمكن استعادتها بالكامل، مهما تطورت التقنيات الحديثة، ما يجعل حماية المواقع الأثرية وصون سياقاتها التاريخية مسؤولية أساسية للحفاظ على الإرث الحضاري ونقله إلى الأجيال القادمة.

وأشارت سمو الأميرة إلى أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صون المواقع الأثرية وحمايتها، بل يتطلب أيضاً تفسير دلالاتها وإتاحة المعرفة المرتبطة بها أمام الجمهور، بما يعزز فهم الناس لقيمتها التاريخية والحضارية، ويتيح لهم التفاعل معها وإدراك صلتها بقصتنا الإنسانية المشتركة، باعتبار التراث إرثاً حياً تتواصل من خلاله الأجيال وتتعرف إلى جذورها وتجارب الحضارات التي أسهمت في تشكيل عالمنا.

وبينت سموها أن التعاون الأثري بين الأردن وألمانيا يقوم على تبادل المعرفة والخبرات بصورة متكافئة، وبما يعكس أهمية الشراكات العلمية القائمة على الاحترام المتبادل والاستفادة من الخبرات المشتركة. وشددت سمو الأميرة على الدور المحوري للمؤسسات والباحثين الأردنيين في دراسة التراث الوطني وفهمه وحمايته، مؤكدة أن هذه الجهود تشكل أساساً لأي تعاون فاعل ومستدام، وتسهم في تطوير المعرفة الأثرية وتعزيز القدرات الوطنية ونقل الخبرات إلى الأجيال القادمة.

وأكدت سموها أن التعاون العلمي والأثري بين الأردن وألمانيا يتجاوز إنتاج المعرفة واكتشاف الشواهد التاريخية، ليشكل استثماراً طويل الأمد في بناء القدرات البحثية الوطنية وتأهيل جيل جديد من الباحثين القادرين على مواصلة دراسة التراث الأردني وصونه وتطوير أساليب توثيقه.

وأشارت سمو الأميرة إلى أن هذا التعاون يجسد مفهوم دبلوماسية العلوم، من خلال توظيف المعرفة في تعزيز التفاهم وتبادل الخبرات وبناء جسور التواصل بين المؤسسات والباحثين، بما يضمن استمرارية الشراكة الأردنية الألمانية وترسيخ أثرها في الأجيال القادمة.

واختتمت سموها كلمتها بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الزمن، قائلة: " الماضي لم نصنعه نحن، لكن الحفاظ عليه أصبح اليوم، إلى حدٍّ ما، مسؤوليتنا"، مشددة على أهمية صون الإرث الحضاري وحماية شواهده الأثرية، والحفاظ على المعرفة المرتبطة بها، ونقلها إلى الأجيال القادمة بوصفها جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.

بدورها، قالت سمو الأميرة دانا، إن المعهد قدم على مدى 50 عاما مساهمة قيمة في تعميق فهمنا للتراث الأثري والثقافي الاستثنائي للأردن من خلال أبحاثه وحفرياته وأعمال التوثيق والترميم، وتدريب المتخصصين، وساهم المعهد في إلقاء الضوء على طبقات التاريخ المتعددة التي شكلت معالم هذه الأرض.

وأضافت سموها أن الأردن كان على مدى آلاف السنين، ملتقىً للحضارات والأديان والثقافات، ولا تقتصر أهمية تراثه الأثري على سرد حكاية المدن والمعالم القديمة فحسب، بل تمتد لتسرد قصص الشعوب التي عاشت على أرضه، والأفكار التي تبادلوها، والمجتمعات التي بنوها، والمعتقدات التي صاغت حياتهم، لافتة إلى أن عمل المعهد أثرى فهم هذا التاريخ مكانة الأردن في القصة الأوسع للحضارة الإنسانية.

وبينت سمو الأميرة أن إسهامات المعهد لا تقتصر على الاكتشافات الأثرية فحسب، إذ تعكس مسيرته الممتدة لخمسين عاماً في الأردن قيمة التعاون الدولي وتبادل المعرفة والروابط القائمة على الالتزام المشترك بتراثنا الإنساني الأثري، مؤكدة أن هذه الشراكة بين البحث العلمي الألماني والخبرات الأردنية تعد نموذجاً يحتذى.

من جانبها، أكدت مديرة المعهد الألماني للآثار الدكتورة بريتا ينزن أن المعهد أجرى العديد من الأبحاث الأثرية في عدة مواقع الأثرية في المملكة من منطقة "أم قيس" في الشمال الى "بعجة" في الجنوب، مرورا بالعاصمة عمّان وغيرها من المواقع التي أسهمت في حماية التراث الثقافي وإدارة المواقع الأثرية، إلى جانب تبادل المعرفة ونشرها من خلال المحاضرات والرحلات الميدانية والمؤتمرات والمعارض والمطبوعات والإصدارات.

وأشادت بـ "المؤتمر الدولي لتاريخ وآثار الأردن" الذي يعقد كل ثلاث سنوات تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، والذي يشكل علامة فارقة في مسيرة الحوار الأكاديمي بفضل مساهماته، وأبدت استعداد المعهد بمساعدة دائرة الآثار العامة في اللجنة العلمية لهذا المؤتمر.

وأشارت ينزن إلى التعاون الوثيق بين المعهد ودائرة الآثار العامة والمؤسسات الحكومية والجامعات الأردنية، إضافة إلى استضافة المعهد للبعثات الأثرية ودعمها.

ورحب السفير الألماني بالحضور والمشاركين في الاحتفال، معرباً عن اعتزازه بعمق العلاقات الأردنية الألمانية، وما يجمع البلدين من تعاون وثيق في مجال الآثار وحماية التراث الثقافي. وأكد الدكتور أبو دنة أهمية التعاون الأردني الألماني في مجال الآثار، ودوره في تطوير البحث الأثري وتعزيز المعرفة بتاريخ الأردن وحضاراته المتعاقبة، مشيرًا إلى أن الشراكة مع المعهد الألماني للآثار أسهمت في تنفيذ أبحاث ودراسات علمية في عدد من المواقع الأثرية الأردنية، وتبادل الخبرات بين الباحثين الأردنيين والألمان، وتوظيف الأساليب العلمية الحديثة في أعمال التنقيب والتوثيق والصون. وأشار إلى حرص الدائرة على مواصلة تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والجامعات الدولية، بما يسهم في حماية المواقع الأثرية والحفاظ على الموروث الثقافي الوطني، وتطوير أساليب إدارته والتعريف به، مؤكدًا أهمية بناء قدرات الكوادر الأردنية وتأهيل الباحثين الشباب، بما يضمن استدامة الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي الأردني وإيصاله إلى الأجيال المقبلة.

وأكد أكاديميون وباحثون أردنيون وألمان، خلال كلماتهم الترحيبية ومحاضراتهم في الاحتفال، أهمية تعزيز التعاون لتبادل الخبرات في مجال علم الآثار، والاستفادة من التطورات المنهجية والتقنية في دراسة المواقع الأثرية وتوثيقها وصونها. وأشاروا إلى أن التجربة الأردنية الألمانية تقدم نموذجاً للتكامل بين المؤسسات البحثية والجامعات والبعثات الأثرية، مؤكدين أهمية إشراك الطلبة والباحثين الشباب في المشاريع الميدانية، وتوسيع فرص التدريب وتنظيم المحاضرات والندوات المتخصصة التي تسهم في نقل المعرفة وتعزيز الوعي بقيمة التراث الثقافي الأردني والعالمي.

يشار إلى أن متحف الأردن يحتضن مكتشفات أثرية من تنقيبات المعهد الألماني للآثار في مواقع مختلفة، من بينها تل زرعة، كما يقدم الدعم اللوجستي للباحثين في دراسة مقتنياته الأثرية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions