د. عطاالله الشرعة يكتب: زيت الزيتون في الأردن… الغش يتكرر والأسئلة نفسها كل عام
نبأ الأردن -
كلما اقترب موسم الزيتون في الأردن عادت معه أخبار الغش وضبط الزيوت المخالفة. وهذه ليست مشكلة ظهرت هذا العام فقط. فمن يتابع أخبار المواسم السابقة يعرف أننا سمعنا مرارا عن زيوت مغشوشة وعن أشخاص يبيعون زيتا على أنه بلدي أصلي ثم يتبين غير ذلك. وفي كل مرة نسمع عن ضبط كميات وإتلافها وملاحقة المتورطين ثم ينتهي الموسم وتختفي القضية من النقاش حتى تعود في السنة التالية. وما يلفت الانتباه هذه المرة أن الموسم الجديد ما زال في بدايته ومع ذلك أعلنت مؤسسة الغذاء والدواء عن إتلاف أكثر من 18 ألف لتر من الزيت المغشوش وحجز أكثر من 22 ألف لتر أخرى. وهي أرقام تدعو للقلق وتفتح السؤال عن الكميات التي ربما بيعت قبل اكتشافها.
وهناك موضوع آخر يستحق أن نعرف تفاصيله. خلال الموسم الماضي استورد الأردن كميات من زيت الزيتون التونسي لتغطية حاجة السوق. والسؤال الآن أين ذهب هذا الزيت؟ هل بيع بالكامل أم بقيت منه كميات في المستودعات؟ وهل هناك من يحاول خلطه بزيت أردني أو إعادة تعبئته وبيعه على أنه زيت بلدي من الموسم الجديد؟ لا أقول إن هذا حدث ولا أشكك في جودة الزيت التونسي. لكننا نعرف أن المواطن يدفع سعرا أعلى عادة عندما يشتري زيتا بلديا على أساس أنه من إنتاج مزارعنا. ومن حقه أن يعرف مصدر الزيت الذي يشتريه دون أن يضطر إلى البحث والسؤال والتخمين.
ولا أعرف لماذا لا تكون هناك متابعة واضحة لكميات الزيت الموجودة في الأسواق قبل بداية كل موسم. فالمزارع الأردني ينتظر موسم الزيتون طوال السنة ويتحمل تكاليف العناية بالأشجار والقطاف والعصر ثم يجد نفسه أمام سوق لا يستطيع أن يعرف ما الذي يعرض فيه أحيانا. والغش لا يضر بالمستهلك وحده بل يضر بالمزارع وبسمعة الزيت الأردني أيضا. والإنصاف يقتضي الإشادة بجهود مؤسسة الغذاء والدواء في كشف المخالفات لكن المطلوب أن تستمر الرقابة وألا تقتصر على حملات الضبط بعد وصول الزيت إلى الأسواق. كما أن توفير فحص الزيت للمواطنين بسهولة وفي مختلف المحافظات أصبح أمرا ضروريا.
أعتقد أن المشكلة لم تعد في اكتشاف الغش فقط بل في تكراره من موسم إلى آخر. وإذا كانت الجهات المختصة تضبط كل عام كميات من الزيت المغشوش فلماذا لا نراجع طرق الرقابة والبيع والتعبئة والتخزين؟ ولماذا لا تكون هناك معلومات واضحة عن الزيت المستورد وكمياته ومصادره؟ لا نريد أن يتحول موسم الزيتون الذي ينتظره المزارعون والأسر الأردنية إلى موسم للشك والخوف من الغش. فالناس لا تطلب شيئا صعبا. تريد أن تشتري الزيت وهي تعرف مصدره وأن تدفع ثمن المنتج الذي اختارته فعلا.
























