اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عمر الدريني يكتب: حين يغادر الطالب مقعده من يتابع أين ذهب؟

عمر الدريني يكتب: حين يغادر الطالب مقعده من يتابع أين ذهب؟
نبأ الأردن -
يبدأ اليوم المدرسي من لحظة دخول الطالب إلى المدرسة، لكنه لا ينتهي عند تسجيل حضوره، بين الجرس الأول والجرس الأخير ساعات طويلة، وفي هذه الساعات يفترض أن يكون الطالب في المكان الذي يعرفه المعلم والإدارة والأسرة: داخل مدرسته، في حصته، أو في نشاط مدرسي، أو في موقع معلوم ضمن برنامج اليوم.

لكن ماذا يحدث عندما يظهر بعض الطلبة الذكور أمام مدارس الإناث في أوقات يفترض أن يكونوا خلالها على مقاعدهم الدراسية؟

السؤال ليس اتهامًا، بل سؤال انضباط، فالطالب قد يكون لديه سبب مشروع للوجود خارج مدرسته، وقد يكون عابرًا في الشارع، وقد يكون في انتظار أحد، لكن عندما يتكرر المشهد، تصبح الحاجة إلى الفهم أكبر من الحاجة إلى الافتراض.

فقد يكون هناك تأخر متكرر، أو خروج غير مصرح به، أو غياب جزئي، أو محاولة للابتعاد عن الحصة، أو تأثير من مجموعة أصدقاء، وقد يكون السبب مختلفًا تمامًا، ولهذا فإن التعامل مع الظاهرة يبدأ من معرفة أين ينقطع المسار الطبيعي للطالب.

هنا تظهر أهمية الحضور المدرسي بمعناه الحقيقي، ليس المقصود أن تعرف المدرسة أن الطالب دخل صباحًا فقط، وإنما أن تعرف أن انتظامه استمر طوال اليوم الدراسي، فالطالب الذي يخرج من المدرسة دون متابعة قد يظهر بعد وقت قصير في مكان آخر، وعندها تكون المدرسة قد تعاملت مع غياب على الورق بينما كان الغياب واقعًا في الحياة اليومية.

والمرشد التربوي له دور مهم في هذه النقطة، فليس كل طالب يغادر مدرسته يحتاج إلى عقوبة؛ بعضهم يحتاج إلى سؤال، وبعضهم يحتاج إلى توجيه، وبعضهم قد تكون وراء سلوكه مشكلة في المدرسة أو مع زملائه أو في محيطه الاجتماعي، فهم السبب لا يعني التساهل مع السلوك، وإنما يعني اختيار العلاج المناسب.

كما أن الأسرة شريك أساسي، فالرقابة الأسرية لا ينبغي أن تتحول إلى استجواب يومي، لكنها تحتاج إلى معرفة حقيقية بمسار يوم الابن، وصداقاته، ومدى انتظامه، وما إذا كان يخرج من المدرسة أو يتأخر عنها أو يقضي وقتًا طويلًا خارجها.

وفي المدارس المتجاورة، يصبح التنسيق أكثر أهمية، فإذا لاحظت مدرسة للإناث تجمعًا متكررًا أمامها، فقد يكون التواصل مع المدارس القريبة وسيلة للوصول إلى الطلبة ومعرفة خلفية وجودهم بدل الاكتفاء بإبعادهم عن المكان.

الانضباط المدرسي في جوهره ليس خوفًا من العقوبة، بل معرفة بالمسؤولية، والطالب المنضبط ليس فقط من يجلس في مقعده عندما يراه المعلم، وإنما من يدرك أن وقت المدرسة ليس فراغًا يمكن أن يملأه كيفما شاء.

لذلك ربما يكون السؤال الأبسط هو الأكثر أهمية: حين يغادر الطالب مقعده، من يتابع أين ذهب؟

لأن معرفة الإجابة مبكرًا قد تمنع سلسلة كاملة من السلوكيات التي يصعب علاجها عندما تصبح عادة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions