اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. ماجد الخواجا يكتب: التنمّر الوظيفي

د. ماجد الخواجا يكتب: التنمّر الوظيفي
نبأ الأردن -
البلطجة أو التنمر الوظيفي هو سلوك عدائي (جسدي أو لفظي أو نفسي) من قبل أصحاب أو مدراء أو رؤساء العمل، لا يمكن تبريره موضوعياً، ويهدف إلى السيطرة والهيمنة على المرؤسين، ومضايقتهم بالتسلُّط والقسوة والتهديد والإذلال، أو إلحاق الضرر بهم وبسمعتهم، وباحترامهم لذاتهم، وثقتهم بأنفسهم.
وعادةً ما يرتبط بضعف شخصية الموظف المرؤوس وجهله بحقوقه
يعد التنمر الإداري من أقسى أنواع الفساد الإداري ويمكن تعريف التنمر الإداري في العمل انه هو إساءة معاملة شخص من قبل شخص آخر او أكثر او استخدام سلوك عدواني بشكل مستمر ضده وعادة ما يكون من صاحب العمل أو من مدراء ضد مرؤوسيهم، وتتعد اشكال التنمر الإداري كالإساءة اللفظية أو التهديد أو الإهانة او التخويف او الاضرار النفسي للعاملين بحجة السيطرة أو زيادة الإنتاجية.
عندما أتأمل بعض بيئات العمل وما اسمعه وما يرد الي من قصص أو شكاوى بعض العاملين اشعر كأنني محاط بالكثير من ضحايا التنمر الإداري في العمل.
بعض أصحاب العمل والمدراء يعانون من مشاكل نفسية نابعة من حب الذات وممارسة العدوانية أو أن بعضهم قد يعتقدون أن التنمر في العمل قد يساعدهم في تحسين الإنتاجية، او أن يجعل العاملين لا يطمحون في زيادة رواتبهم،
الموضوع أكبر مما نتصور، والمؤسسات على اختلافها، وبحسب الأرقام المتوفرة، تخسر ما يقرب من 250 مليون دولار كل عام، وبمعدل 14 ألف دولار لكل موظف متنمر عليه، وتهدر أكثر من 18 مليون يوم عمل حول العالم نتيجة سلوكيات التنمر في البيئات الإدارية، وما يترتب على ذلك من تسرب وظيفي وخسارة خبرات وتراجع في معدلات الإنتاجية، بالإضافة لتكريسها مبدأ المنافسة غير الشريفة وفكرة "الشلة” الإدارية، وهناك موظف واحد من كل ستة موظفين يتعرض لتنمر مستمر في مكان العمل، وقد وجدت دراسة أسترالية أجريت العام 2008 أن التنمر ينتشر بشكل أكبر في الوظائف الصحية وفي الخدمة الاجتماعية وفي السلطة العامة، وفي بيئات العمل المغلقة القائمة على التحالفات والتكتلات غير النظيفة.
المعهد الأميركي للتنمر في مكان العمل والذي يعرف اختصاراً بـ(WBI) أكد بالدليل العلمي وجود أساليب شائعة لتنمر العمل أبرزها: تلفيق التهم، العزل الوظيفي، وضع العقبات في طريق الموظف المستهدف، تحريك الشائعات ضده، حرمانه من حقوقه، التضييق عليه وحمله على النقل أو الاستقالة، وإهانته على أساس الجنس أو اللهجة أو السن أو العرق أو اللغة أو الإعاقة، وأن التنمر في مكان العمل يؤدي إلى الإهمال والتغيب المتكرر، وإلى الإصابة بأمراض الضغط وجلطات الدماغ والنوبات القلبية وبنسبة 60 في المئة، ويصيب المتنمر عليهم أو عليهن بالقلق المزمن واضطرابات النوم وضعف التركيز وتقلبات المزاج والأرق، وبنسب تراوحت بين 50 إلى 70 في المئة.
التنمر الوظيفي أوجد فئة من الموظفين يسمونهم أصحاب الوظائف غير المتحركة، وهؤلاء مؤهلون مهنياً وأكاديمياً، ولديهم الخبرة الإدارية والكفاءة، ولكنهم لا يمنحون ما يستحقونه من تقدير يتناسب وإمكاناتهم، لأسباب كثيرة، والمفروض أن يكونوا مشمولين بحماية الجهات المعنية، كما هي الحال في التنمر المدرسي، وتحديداً من ديوان المظالم ووزارة الخدمة المدنية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك بإقرار تشريعات ولوائح تعاقب على المخالفات الإدارية المرتكبة بحقهم، وتمكنهم من الوصول السريع وغير المشروط لصاحب القرار الأول في مؤسساتهم.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions