اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أحمد أبو خليل يكتب : ناهض حتر بعد 10 سنوات على اغتياله

أحمد أبو خليل يكتب : ناهض حتر بعد 10 سنوات على اغتياله
نبأ الأردن -
سأحاول الاختصار..
بكل تأكيد يوجد أثر كبير لغياب ناهض في المجال الذي عرف فيه. ينتبه إلى ذلك كثيرون وهم يبحثون عن إجابات للأسئلة التي تواجه الأردن والأردنيين، سواء في قضايا الصراع الاجتماعي داخل الوطن، أو ما يتصل بزوايا النظر الأردنية للقضايا المطروحة في المنطقة.
كان ناهض شخصية خلاقة وشجاعة في ميدان البحث عن بدائل أو اشتقاق مسارات، وخاصة في الظروف الجديدة نوعيا، والتي عادة ما تتسبب بالارتباك في تحديد موقف، مثل حالنا اليوم.
والاختلاف مع ناهض أمر طبيعي، فقد كان يعشق الاختلاف ويبحث عنه أحيانا. وكان يحترم المختلفين الجادين حتى وإن أظهر سخطه عليهم. (عندي أمثلة لا مجال للكلام فيها).
ناهض كما يعلم أغلبكم، من أصول يسارية (الحزب الشيوعي) لكنه لم يتوقف عند ذلك وخاصة مع ظهور أزمة التيارات اليسارية والقومية مطلع تسعينات القرن الماضي. حينها توزع الحزبيون بين من واظب على العمل الحزبي وكأن شيئا لم يكن، وبين منسحب منتظر منتقد وشاتم، وبين مكتئب متفرج باحث حينا ويائس حينا، كما هو حالي مثلا.
لكن ناهض أسرع وقتها إلى ميادين جديدة. كان في الواقع أقرب إلى جوهر فكرة النضال السياسي، فلم يتوقف عند التنظيم الحزبي بحد ذاته، ونظر إليه كما هو في الواقع باعتباره أداة النضال وليس غاية النضال. لم يصطحب معه أحد من رفاق الأمس، بل فتح خطوطا وعلاقات جديدة خلال التسعينات من خلال مشاريع مع شركاء تبين أنهم مؤقتون، لكنه لم يكن مؤقتا
بحث في خصوصيات بلده، واعتبر أن الأردن كغيره من الأوطان جدير بأن تكون له زاوية نظره الخاصة، ثم تنطلق نحو الدوائر الأكبر القومية والمشرقية والأممية. لكن لا بد أن يكون بلده هو المنطلق، كما هي حال كل المنتمين إلى الشعوب الحية.
خاض بالفعل معاركه التي انفرد بها أحيانا مع الخصوم الطبقيين، ولا سيما فترة البدء ببرامج الخصخصة وبيع الأصول الوطنية، وبالطبع مع المشاريع السياسية المتعلقة بقضية الصراع مع العدو، واتفاقيتي وادي عربة وأوسلو.
كان بارعا في اكتشاف ما هو جوهري، أو لنقل في اشتقاق عنوان جوهري يتخذه محورا للعمل، ويستقطب حوله مجموعات لم تتميز بالثبات، فهي متبدلة على الدوام. وبالطبع واجه ضغوطات كبيرة.
لا أتردد اليوم عن الاعتراف أنني كنت حتى نهاية التسعينات أستهين بنشاطه ذاك وأنظر إليه بلا اكتراث كبير. كنت أظن أنه يتقلب بين الأفكار والمشاريع، لأسباب ذاتية!
لكني سرعان ما بدأت أتعرف على الخط الرابط بين كل مشاريعه وأفكاره وعلاقاته. كان ملاحقا بوطنه وبشعبه، ومنتبها إلى التعقيدات المحيطة ذات التأثير على وطنه وشعبه.
كتبت سابقا بلا تردد أن ناهض انتزع احترامه مني رغما عني. وفي زمن لاحق اقتربت منه أكثر .
اسمحوا لي أن أزعم أنني كنت أأحاول الانصاف، ولذلك فتحت عقلي وقلبي، تجاه مواقف كثيرة وتجاه أصحابها ومن بينهم ناهض.
مع ذلك بقيت أختلف معه في امور كثيرة، وقد اتفقنا على إدارة اختلافنا بكلمات واضحة، وقلت له لنقم علاقة كما كان الرجال الأرادنة يفعلون.
اليوم، لو يسألني احد ماذا نفعل بإرث ناهض بعد أن غاب هو شخصيا؟
قد تكون القضايا التي أشغلته قد انتهت أو تقادمت، لكن إرث ناهض يفيدنا في مسألة اكتشاف زوايا المعاجلة، والنقطة الجوهرية التي كان ينطلق منها، وهي أولوية وطنه، وهذه أمور لا تتقادم.
لا يفيدنا كثيرا ولا يفيد إرث ناهض أن يكون تركيزنا على الهجوم على خصومه بمن فيهم الذين هاجموه في أيامه الأخيرة وهاجموه بعد اغتياله.
أكاد اجزم، ان ناهض لم يكن ليعيرهم أي انتباه جدي. أنا أذكر ذلك في مواقف مشابهة. وحتى في لقائنا الأخير، بدا لي أنه سيفكر بهدوء في الرد، ولكن ليس على منتقديه العابرين بل على خصومه الجوهريين.. خصوم بلده في الواقع.
اليوم، وبدون الحاجة لنصائحي، أرى ان عددا من ابناء الجيل الجديد، ممن لم يعرفوا ناهض في حياته، يكتشفون بين سطوره ما جوهري أكثر مما يفعل المتقدمون في العمر والخبرة.
أرى أن إرث ناهض، قد يكون مهما حتى للخصوم السياسيين، يمينا ويسارا وخاصة مع السعي المعلن عند أطراف كثيرة، لزيادة جرعة الوطنية في برامجهم وخطابهم، وفي تربية او إعادة تربية كوادرهم ومنتسبيهم. وأنا هنا لا أدعو لموافقة ناهض على أفكاره، ولكن محاورتها وتطويرها ونقدها ولكن بالأساس احترامها.
حتى بالنسبة للإخوة في الحركة الإسلامية، الذين خاصمه بعضهم وهاجموه قبل وبعد اغتياله. (بالنسبة لي أعرف أن خصومته معهم لم تكن أيدولوجية بل سياسية بالكامل). واليوم أرى أن الحركة وهي بصدد إعادة تقديم نفسها في المجتمع والبلد، وتحاول صياغة هوية جديدة، وتلح على أهمية المنحى الوطني في شخصيتها وحضورها. أرى ان أفكار ناهض حتر يجب أن تقرأ من قبلهم جيدا. وأكرر مرة اخرى، أن تقرأ وتناقش وتطور، من دون ضرورة تبنيها كما هي.
ناهض ترك إرثا مفتوحا أمام الجميع. وأنا واثق أن هذه الإرث سوف يأخذ مكانه الذي يستحقه.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions