اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. زياد القاضي يكتب : رسالة الاردن الثابتة أمام العالم وموقف لا يتغير للقيادة

د. زياد القاضي يكتب : رسالة الاردن الثابتة أمام العالم وموقف لا يتغير للقيادة
نبأ الأردن -
جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليؤكد من جديد حضور الأردن وموقفه الواضح تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وليجدد رسالة المملكة القائمة على التمسك بالسلام العادل، واحترام الحقوق، وحماية أمن الأردن واستقراره ومصالحه الوطنية.

ولم تكن مواقف جلالة الملك في هذا الخطاب وليدة اللحظة أو مرتبطة بظرف عابر، فقد أكد جلالته أنه وقف طوال عقود أمام المجتمع الدولي محذراً من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، ومن النتائج التي يمكن أن يصل إليها إذا استمر العالم في إدارة الأزمة بدلاً من معالجة جذورها. وما نشهده اليوم يؤكد أهمية تلك التحذيرات، وأن تجاهل المؤشرات والمخاطر لا يلغيها، بل يجعل نتائجها أكثر صعوبة وتعقيداً.

لقد ظل الأردن، قيادةً وشعباً، يحمل القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق وعدالة، ويدعو إلى إنهاء الصراع بما يضمن للشعب الفلسطيني حياةً آمنة ومستقبلاً مستقراً وحقوقاً وطنية مشروعة. وما يجري اليوم في غزة والضفة الغربية يؤكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يبنى من دون معالجة أسباب الصراع والوصول إلى حل عادل ودائم.

وفي رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، أكد جلالة الملك أن أي تهديد للحدود الشمالية للأردن أو لأمنه المائي هو تهديد للأمن الوطني الأردني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه. وهي رسالة تؤكد أن انحياز الأردن إلى الدبلوماسية والسلام لا يعني التهاون في سيادته أو أمنه أو حقوق أبنائه.

وقد لاقى هذا الخطاب صدى واسعاً لدى الأردنيين، لما حمله من وضوح وثبات في الدفاع عن أمن الأردن ومصالحه، وتمسك بالموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية. فمثل هذه المواقف تعزز الشعور بالثقة بوحدة الموقف الوطني، وتؤكد أن أمن الأردن وسيادته ومقدراته خطوط ثابتة في سياسة الدولة.

وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة؛ فالأردن يمد يده للسلام والتعاون، ولكنه في الوقت ذاته يدرك مسؤولياته في حماية حدوده ومقدراته وأمنه المائي، ويضع المصلحة الوطنية الأردنية في مقدمة أولوياته.

ويبقى الموقف الأردني تجاه فلسطين والقدس جزءاً من ثوابت الدولة الأردنية، كما تبقى القدس ومقدساتها حاضرة في وجدان الأردنيين، وفي المسؤولية التاريخية التي تحملها القيادة الهاشمية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية والحفاظ على مكانتها وهويتها.

ويؤكد مجلس التطوير التربوي أن قوة الموقف الأردني تنبع من وحدة الدولة والمجتمع حول القضايا الوطنية الكبرى، ومن قدرة الأردن على الجمع بين دوره تجاه قضايا أمته وبين حماية أمنه واستقراره ومصالح أبنائه.

ومن هنا تأتي أهمية أن يدرك أبناؤنا وبناتنا أن الانتماء للوطن لا يقتصر على الكلمات، وإنما يقوم على الوعي والعمل والمسؤولية، وعلى معرفة تاريخ الأردن ومواقفه ودوره في محيطه العربي والإنساني.

إن الرسالة التربوية التي نؤمن بها تقوم على بناء جيل يعرف وطنه، ويعتز بقيادته، ويدرك قيمة السلام والعدالة والكرامة الإنسانية، ويؤمن بأن حماية الوطن ومقدراته مسؤولية مشتركة، وأن العلم والوعي والعمل هي أساس بناء المستقبل.

لقد أعاد خطاب جلالة الملك اليوم التأكيد على رسالة أردنية مستمرة: أن الأردن دعا وحذّر وعمل من أجل السلام، وسيبقى ثابتاً في مواقفه، لكنه في الوقت ذاته لن يسمح بأن يكون أمنه الوطني أو حدوده أو مياهه ومصالح شعبه موضع تهديد أو مساومة.

وسيظل أبناء الأردن، بمختلف مواقعهم، حريصين على وحدة وطنهم وأمنه واستقراره، مدركين أن قوة الأردن في تماسك مجتمعه ووعيه وثبات مؤسساته، وأن حماية الوطن وخدمة قضايا الحق مسؤولية تتوارثها الأجيال.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.

الدكتور زياد القاضي : رئيس مجلس التطوير التربوي الزرقاء الاولى
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions