اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبدالهادي راجي المجالي يكتب : رجال حول الملك

عبدالهادي راجي المجالي يكتب : رجال حول الملك
نبأ الأردن -
... في نيويورك تشاهد الملك ، يتجول في أروقة الأمم المتحدة ...
ثمة رجال تحيط به : مدير مكتب الملك ، رئيس التشريفات ، المرافق العسكري ، وبعض من كبار موظفي الديوان .
من يعملون مع الملك ، يظهرون على الشاشات فقط ، هم لايقدمون تصريحات إعلامية ، ولا يعقدون مشاورات منفردة أو لقاءات ، هم في خدمة القصر فقط .
مدير مكتب الملك ..شخصية مهمة جدا في المشهد ، فتلك المرة الأولى التي يقدم فيها نفسه كموظف في خدمة العرش فقط ، وليس مركز قوة ...أو نفوذ ، مدير مكتب ولي العهد بذات السوية .
أنا لا أكتب في إطار جعل الشخص (أسطورة) ، أو في إطار التمجيد ، ولكني أكتب في إطار الحقيقة التي نلمسها ، نسبة كبيرة من الصحفيين والنخب السياسية والعشائرية صارت تذهب للحسينية ، نسبة كبيرة من الناس تعرف رقم علاء البطاينة وتهاتفه ويرد على كل مكالمة ، ونسبة كبيرة من الصحفيين تتواصل بشكل يومي مع ريم الجازي وتحصل على المعلومة والدعم .
أنا لم أشاهد رئيس التشريفات الملكية في مطعم من مطاعم عمان ، أشاهده دائما في بيوت العزاء يقدم الواجب فقط ، ولم أشاهد مدير مكتب الملك يوما في مطعم راق من مطاعم عمان يولم للأصدقاء ، علاء البطاينة من المكتب للنوم ..ومن ثم العودة للعمل مع أول بزوغ للفجر .
السؤال الذي يؤرقني ، هؤلاء الفريق استوعبوا الجميع ...وشكلوا مرحلة جديدة والمهم أنهم يخدمون بإخلاص ، دون تمييز ..ودون تقريب أحد أو ابعاد اخر ...والأهم من كل ذلك أن مدير مكتب الملك صاحب المنصب الأكثر حساسية ..لايوجد شخص في الأردن وذكرت اسمه أمامه إلا وقال عنه : ( محترم وابن ناس) ...تلك الكلمة على عفويتها وبساطتها إلا أنها كافية ، لأن ندرك أننا أمام رجل استطاع أن يخلق تغييرا في المشهد .
في اخر لقاء حضرته بقصر (الحسينية) وقد ضم كافة أصحاب ورؤوساء تحرير المواقع الإخبارية ، لم تكن القصة السلام على الملك فقط والإستماع لتوجيهاته ..بل كانت القصة تقدير الناس ، أحيانا الذهاب إلى قصر الحسينية وحده ..يجعلك تشعر بالفخر ويجعلك تؤمن أن هذا هو بيتنا جميعا بيت كل أردني ..ولكل أردني الحق أن يدخله .
والسؤال الذي يقض مضجعي ، لماذا نحن دوما نطوي المراحل ...لابد من أن ننظر للماضي ، لابد أن نعترف بأن هذا المكان الذي خدم فيه أهلنا وأجدادنا ، لايذكرنا فقط بأنه مقر القرار ومكتب الملك ، بل يذكرنا بتاريخ أهلنا وتاريخ الدولة والجيش ..يذكرنا بدم أجدادنا الذي سال من أجل حمايته وصونه ، وسؤالي هو : لماذا في لحظة تصرف البعض من موظفي هذا المكان النبيل بطريقة تقريب البعض وإقصاء البعض .

..حسنا لقد غابوا الان وشمسهم انطفأت ، ولن نذكرهم في مجالسنا ولن تذكرهم الأيام .

البارحة وأنا أشاهد جلالة الملك وهو يمسك ويتكأ على يد عوده أبو تايه رئيس التشريفات لحظة خروجهم من القاعة في الأمم المتحدة ، شعرت بأن عاطفة الملك اتجاه من يعملون بمعيته هي عاطفة أب ، عودة أبو تايه ..بدأ حياته موظفا في الديوان ، وحين تسلم الملك الراية كان فتى يافعا شابا ، تدرج في الموقع إلى أن وصل لهذا الموقع ، سمرة عوده تحكي قصة البلد ، وهذا الشاب أجاد فن التواضع والبساطة ..ظل الوفي المؤتمن للعرش ، والموظف في خدمة الملك .
البارحة في الأمم المتحدة ، لمحت وجوه الذين يعملون تحت إمرة الملك ...وفي خدمة القصر ، لم يكونوا رجالا فقط بل جبالا من الأخلاق والبساطة والتواضع ...
وعلي أن أقدم شهادتي كصحفي أمضى (30) عاما في المهنة ، تلك المرة الأولى التي نشاهد فيها فريقا يقوده الوزير علاء البطاينة ، يقدمون أنفسهم كموظفين في خدمة العرش وكجسر بين الناس والملك ، ولايقدمون أنفسهم كمراكز قوة ..
شكرا لهم جميعا .

عبدالهادي راجي
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions