المصاروة يكتب: حين يتحدث الأردن… يُسمع صوت الثبات
نبأ الأردن -
بقلم: هاشم أحمد المصاروة
في عالمٍ تزدحم فيه الأزمات، وتضطرب فيه المواقف، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد أن الأردن لا يقف على هامش المشهد، بل يتحدث من موقع الدولة التي تعرف بوصلتها، وتدرك مسؤولياتها، وتتمسك بثوابتها.
لم يكن الخطاب مجرد توصيف لما يجري في المنطقة، بل كان رسالة سياسية واضحة ومباشرة: السلام هو الطريق، لكن السلام الحقيقي لا يقوم على تجاهل الحقوق، ولا على تجاوز القانون الدولي، ولا على إغفال جذور الصراع.
وفي قلب الخطاب، بقيت فلسطين والقدس حاضرتين بقوة، إلى جانب التأكيد على أمن الأردن ومصالحه الوطنية، ودوره في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات الإقليمية، والاستمرار في بناء اقتصاد حديث قائم على الاستثمار والتكنولوجيا والانفتاح.
وهنا تكمن قوة الرسالة الأردنية: ثبات في الموقف، ومرونة في الدبلوماسية، ووضوح في المصالح.
الأردن لا ينتظر أن تصنع المنطقة مستقبله، بل يعمل على صناعة مستقبله بنفسه، رغم كل ما يحيط به من أزمات. وفي الوقت ذاته، لا يتخلى عن دوره العربي والإنساني، ولا عن قناعته بأن المنطقة لا يمكن أن تنعم بالأمن والاستقرار من دون عدالة وسلام حقيقيين.
خطاب الملك حمل إلى العالم صورة أردن واثق؛ أردن لا يرفع صوته لأنه يملك ما يقوله، ولا يغيّر مواقفه بتغير الظروف، بل يمضي بثبات، مستنداً إلى إرث سياسي ودبلوماسي عميق، وإلى دولة تعرف مصالحها وتدافع عنها.
من نيويورك كانت الرسالة واضحة: الأردن ثابت حين تهتز المنطقة، حاضر حين تتراجع المواقف، ومؤمن بأن المستقبل لا يُنتظر… بل يُصنع.
وهذه، في جوهرها، ليست رسالة إلى العالم فقط؛ إنها رسالة إلى كل أردني:
اطمئنوا… فالأردن يعرف طريقه.
























