د. محمد الجبور يكتب: الأرصفة للناس… والتشجير مسؤولية لا فوضى
نبأ الأردن -
ليس كل ما هو أخضر يجب أن يبقى في مكانه، وليس كل اقتلاع لشجرة يعني عداءً للبيئة. أحيانًا تكون حماية الإنسان والمدينة والرصيف مقدمة على الإبقاء على شجرة زُرعت في المكان الخطأ.
في هذا السياق، فإن قرار أمانة عمّان الكبرى بإزالة الأشجار التي تعيق حركة المشاة من بعض الأرصفة يستحق أن يُناقش بعقلانية بعيدًا عن المبالغة والانفعال. فالأمانة أوضحت أن التعامل لا يشمل جميع الأشجار، وإنما الأشجار التي تعيق حركة المشاة أو تؤثر في بنية الأرصفة أو تحجب الرؤية عن الشواخص، مع إعطاء الأولوية للتقليم والمعالجة الفنية، ونقل الأشجار القابلة لإعادة الزراعة إلى مواقع أخرى مناسبة. �
Amman City Media +١
الرصيف ليس مساحة للزينة فقط؛ الرصيف حق للإنسان.
وُجد ليستخدمه المواطن بأمان، وخاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة ومستخدمو عربات الأطفال. وعندما تتحول شجرة مزروعة في منتصف رصيف ضيق إلى عائق يجبر المواطن على النزول إلى الشارع، فإن المشكلة لم تعد بيئية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالسلامة العامة. �
وكالة الانباء الاردنية
لكن في المقابل، يجب أن يكون واضحًا أن الحفاظ على الأشجار لا يتعارض مع تنظيم مواقعها. فالتشجير الحضري الناجح ليس بكثرة الأشجار فقط، وإنما باختيار المكان المناسب، والنوع المناسب، والمساحة المناسبة، بحيث تتحقق الفائدة البيئية والجمالية دون الإضرار بالبنية التحتية أو حركة المشاة.
واللافت أن الأمانة أكدت استمرارها في زيادة الرقعة الخضراء، وأشارت إلى زراعة ما بين 120 و130 ألف غرسة سنويًا، مع نقل الأشجار التي يمكن إنقاذها وإعادة زراعتها في مواقع أكثر ملاءمة. �
Amman City Media
لذلك، المطلوب ليس أن نضع المواطن في مواجهة الشجرة، ولا البيئة في مواجهة السلامة العامة. المطلوب تخطيط حضري يحقق الاثنين معًا.
نحن مع عمّان خضراء، لكننا نريدها أيضًا آمنة.
نريد الأشجار في الحدائق والشوارع والمواقع المصممة لها، ونريد أرصفة مفتوحة وآمنة للمشاة، ونريد تشجيرًا مدروسًا لا زراعة عشوائية تتحول بعد سنوات إلى مشكلة يصعب علاجها.
حماية البيئة لا تعني حماية الخطأ، وحماية الإنسان لا تعني محاربة الشجرة.
المعادلة الصحيحة هي:
شجرة في مكانها الصحيح، ورصيف يؤدي وظيفته، ومدينة تحترم الإنسان والبيئة في آن واحد.
وهنا تكمن مسؤولية أمانة عمّان: أن تستمر في التقييم الفني لكل حالة، وأن تعطي الأولوية للنقل والتقليم والمعالجة كلما أمكن، وأن تكون إزالة الشجرة هي الخيار الأخير عندما يتعذر إبقاؤها بأمان.
عمّان تستحق أن تكون مدينة خضراء… ولكنها تستحق قبل ذلك أن تكون مدينة آمنة ومنظمة وقابلة للمشي.

























