د محمد حسن الطراونة يكتب: في يوم التغيير: هل لمست الكوادر الطبية أي تغيير؟
نبأ الأردن -
تطل علينا اليوم مبادرة "يوم التغيير" كحدث وطني يستهدف ترسيخ مفاهيم سلامة المرضى، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتحفيز العاملين في القطاع الطبي على تقديم تعهدات وتطبيقات عملية تنهض بمستوى الرعاية الصحية. ولكن بعيداً عن الشعارات البراقة والفعاليات الاحتفالية، يقف السؤال الأهم والأكثر إلحاحاً بين أروقة المستشفيات والمراكز الصحية في هذا اليوم: هل لمست الكوادر الطبية بالفعل أي تغيير حقيقي على أرض الواقع؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب منا المكاشفة والمصارحة؛ فلا يمكن إنكار أن يوم التغيير ينجح سنوياً في تسليط الضوء على مكامن الخلل ورفع التوعية بضرورة تحسين بيئة العمل وممارسات السلامة العامة، إلا أن التغيير المنشود من وجهة نظر الكوادر الطبية – من أطباء وتمريض وفنيين – يتجاوز الالتزامات الفردية اللحظية ليلمس جوهر البيئة التشغيلية والمنظومة الصحية ككل.
وفي هذا الصدد، تتطلع الكوادر الطبية في هذا اليوم إلى احداث تغييرات هيكلية وملموسة تقود إلى تخفيف العبء والضغط النفسي عبر تقليل ساعات العمل الطويلة المتواصلة وتوفير الكوادر الكافية لمواجهة الأعداد المتزايدة من المراجعين، الأمر الذي يقلل مستقبلاً من ظاهرة الاحتراق النفسي للأطباء والممرضين. كما يمتد هذا التطلع إلى تحسين بيئة العمل والأمان الوظيفي من خلال توفير بيئة آمنة تحمي الكوادر من الاعتداءات، وتأمين المستلزمات والأدوية الضرورية بشكل مستدام دون انقطاع، فضلاً عن تقديم الدعم اللوجستي وتطوير البنية التحتية للمستشفيات وتوفير فرص تدريب مستمرة تتناسب مع التطور الطبي العالمي، بالتوازي مع تحقيق العدالة في الأجور والتحفيز لتقدير الجهود الاستثنائية التي تبذلها الكوادر الطبية عبر بيئة عمل تحفظ كرامة الممارس الصحي.
إن "التغيير" الحقيقي لا ينبغي أن يكون حدثاً موسمياً ينتهي بانتهاء اليوم المخصص له، بل يجب أن يتحول إلى استراتيجية مستدامة وثقافة مؤسسية تبدأ من الإدارات العليا وتنعكس على اليوميات الشاقة للكوادر الصحية؛ فعندما يشعر الطبيب والممرض بأن صوتهم مسموع وأن سلامتهم وحقوقهم بيئة مصونة، سينعكس ذلك تلقائياً وبشكل مضاعف على جودة الخدمة المقدمة للمريض. وختاماً، يشكل هذا اليوم فرصة حقيقية لإعادة التفكير والتقييم، نتطلع فيها إلى أن تتحول التعهدات إلى خطط عمل عاجلة تنعكس على البيئة اليومية للكوادر الطبية، ليكون التغيير ملموساً للأطباء والمرضى على حد سواء، وليس مجرد عنوان نردده في كل عام.

























