اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مصر تطرح رؤية لتطوير ترتيبات أمنية عربية مشتركة

مصر تطرح رؤية لتطوير ترتيبات أمنية عربية مشتركة
نبأ الأردن -
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر تطرح رؤية متكاملة لتطوير ترتيبات أمنية عربية مشتركة، بما يعزز قدرة الدول العربية على حماية أمنها القومي ومواجهة التهديدات والأزمات بصورة جماعية، مشدداً على أن الأمن القومي العربي منظومة مترابطة لا تقبل التجزئة.

وقال وزير الخارجية المصري، في كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ166، إن أي مساس بأمن أو سيادة دولة عربية ينعكس على محيطها، ويفتح المجال أمام التدخلات الخارجية ويؤثر في التوازنات الإقليمية، مؤكداً أهمية الانتقال بالأمن القومي العربي من مفهوم سياسي إلى قدرة عربية فعلية على المبادرة والوقاية والردع والاستجابة والحماية.

وأوضح أن الرؤية المصرية تقوم على تطوير منظومة عربية مشتركة وترتيبات للأمن الجماعي العربي، وتعزيز آليات التنسيق السياسي والأمني والدفاعي، بما يمكن الدول العربية من التعامل بفاعلية مع التهديدات والتحديات المشتركة، وصون أمنها واستقرارها وسيادتها.

وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك أساساً قانونياً قائماً يتمثل في معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1950، إلى جانب قرارات القمم العربية السابقة لتعزيز القدرات المشتركة، وفي مقدمتها قرار قمة شرم الشيخ عام 2015 بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة، والقرار السعودي المصري المشترك بشأن «الرؤية العربية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة» الصادر في أيلول 2025.

وأكد الوزير أن المرحلة الحالية تستوجب البناء على هذه الأطر والقرارات والانتقال من إقرار المبادئ إلى وضع ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ، تستند إلى التوافق العربي وتحافظ على سيادة الدول واستقلال قرارها.

وأضاف أن مصر مستعدة للعمل مع جامعة الدول العربية وبالتنسيق مع الدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل للترتيبات الأمنية العربية المشتركة، يحدد مجالات التعاون، وآليات التشاور، وأطر التنسيق والاستجابة للأزمات، ومسارات التنفيذ والمتابعة، وصولاً إلى رؤية عربية مشتركة ترفض فرض أي ترتيبات أمنية على الدول العربية من خارج الإقليم.

وفي الشأن الإقليمي، أكد الوزير إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، معرباً عن تضامن بلاده الكامل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن والعراق، ومشدداً على رفض المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها أو سلامة أراضيها.

وفي الوقت ذاته، شدد على ضرورة تجنب اتساع دائرة المواجهة، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يظل السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق التهدئة، ومشيراً إلى أهمية البناء على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران 2026، وصولاً إلى اتفاق نهائي ومستدام يراعي شواغل مختلف الأطراف ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكد وزير الخارجية المصري، أن التطورات الإقليمية يجب ألا تحجب المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، أو السياسات الإسرائيلية التي قال إنها تستهدف فرض وقائع جديدة وتقويض فرص التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية.

وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن تحقيق السلام العادل والدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وجدد رفض مصر القاطع للتهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، محذراً من تداعيات المشروع الاستيطاني في منطقة E1 على وحدة الأراضي الفلسطينية وتواصلها الجغرافي وعزل القدس الشرقية وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.

وأكد دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية، ورفض أي فصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى مواصلة الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال تنفيذ خارطة الطريق وخطة السلام للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025.

وأوضح أن الهدف هو الانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها كاملة في القطاع والضفة الغربية.

وشدد الوزير على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تتم مع بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وفي إطار مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحل السياسي.

وفيما يتعلق بالأزمات العربية، أكد الوزير أن رؤية مصر تجاه الأوضاع في السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال تنطلق من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وصون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية وأي مساعٍ لتقسيم الدول أو إنشاء كيانات موازية لمؤسساتها الشرعية، مع التمسك بالحلول السياسية الوطنية.

وقال إن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب وجود دولة وطنية قوية وقادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها وحماية مؤسساتها وصون وحدة نسيجها الوطني.

كما أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية واحترام قواعد القانون الدولي، ورفض استخدام الممرات البحرية أداة للضغط أو التصعيد، مشدداً على أهمية أمن وسلامة وحرية العبور في الممرات والمضايق الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وأشار إلى أن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة له، وأن ترتيبات أمنه ينبغي أن تقوم على التعاون والتنسيق واحترام سيادة دول المنطقة ومصالحها.

وفي ملف الأمن المائي، شدد الوزير على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في ما يتعلق بالمجاري المائية العابرة للحدود واحترام حقوق الدول، ورفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها الإضرار بمصالحها أو تهديد أمنها المائي.

وأكد أن نهر النيل يمثل شريان الحياة وركيزة أساسية لأمن مصر والسودان، داعياً إلى تعزيز التنسيق والتكاتف العربي لحماية الأمن المائي لدولتي مصب النيل والتصدي للسياسات والإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions