إبراهيم خليفة.. الانتشار وحده لا يصنع فناناً.. والبصمة هي الأهم
نبأ الأردن -
حوار: عاطف أبو حجر
في مشهد غنائي تتسارع فيه الإيقاعات وتتبدل فيه الأذواق بسرعة، لم يعد امتلاك الصوت الجميل وحده كافياً لصناعة حضور فني حقيقي؛ فالمنافسة اليوم تقوم على الموهبة والاختيار والهوية والقدرة على الوصول إلى الجمهور من خلال أدوات جديدة ومتعددة.
المطرب الأردني إبراهيم خليفة، الذي قدم مجموعة كبيرة من الأغاني، من أشهرها: «سيبوني أنا وحبيبي»، و«عايش أنا عشانك»، و«سكر والله سكر»، و«لو طال المشوار»، و«لو عندي حبيب»، و«صابرين»، و«بحبك يا حبيبي»، يواصل خطواته في الساحة الفنية، واضعاً نصب عينيه هدفاً يتجاوز فكرة الانتشار المؤقت، وهو بناء تجربة فنية تحمل اسمه وتعبر عن شخصيته، وتمنحه مكاناً ثابتاً في ذاكرة الجمهور.
خليفة يتحدث في هذا الحوار عن البدايات التي قادته إلى عالم الغناء، والدور الذي لعبه المقربون منه في دعمه، كما يتوقف عند واقع المنافسة في الساحة الأردنية، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي على الفنان، ومعايير اختياره لأغنياته، إضافة إلى تعامله مع النقد وطموحاته المستقبلية وما يحمله لجمهوره في المرحلة المقبلة.
1. لو عدنا إلى البدايات.. ما اللحظة التي شعرت فيها بأن الغناء ليس مجرد هواية، وإنما مشروع حياة؟
منذ وقت مبكر، كان الغناء بالنسبة لي أكثر من مجرد هواية، لكن التحول الحقيقي حدث عندما بدأت ألاحظ أن صوتي وأدائي يتركان أثراً لدى الناس، وأن هناك من ينتظر ما أقدمه ويتفاعل معه.
في تلك المرحلة أدركت أن الموضوع أكبر من مجرد شغف شخصي، وأن أمامي مسؤولية تجاه موهبتي. لذلك بدأت أتعامل مع الغناء بصورة أكثر جدية، وأبحث عن فرص التطور والتعلم، وأضع لنفسي أهدافاً واضحة.
وأنا مؤمن بأن الموهبة وحدها لا تكفي، فالاستمرار يحتاج إلى عمل وصبر وتطوير، وهذا ما أحاول أن أفعله في كل خطوة.
2. من كان صاحب الفضل الأكبر في اكتشاف موهبتك أو دفعك إلى دخول عالم الفن؟ وهل واجهت اعتراضاً من المحيطين بك؟
كان لعائلتي والمقربين مني دور مهم في تشجيعي، خصوصاً في البدايات، عندما يكون الفنان بحاجة إلى من يؤمن به ويدفعه إلى الأمام.
وبطبيعة الحال، كانت هناك بعض المخاوف والتساؤلات، لأن الطريق الفني ليس سهلاً، ومستقبله لا يمكن أن يكون مضموناً، لكنني كنت مقتنعاً بما أفعله، وحاولت أن أثبت للجميع أن الفن بالنسبة لي ليس نزوة أو مرحلة مؤقتة.
مع مرور الوقت، أصبح الإيمان بما أقدمه أكبر، وهذا الدعم يشكل بالنسبة لي دافعاً مهماً للاستمرار.
3. الساحة الفنية الأردنية تضم أصواتاً وتجارب متنوعة.. أين يضع إبراهيم خليفة نفسه بين هذه التجارب؟ وما الذي يميّزك عن غيرك؟
أنا لا أحب أن أضع نفسي في منافسة مباشرة مع فنان آخر، لأن لكل فنان شخصيته وصوته وتجربته وظروفه. ما أبحث عنه هو أن أجد لنفسي مساحة خاصة داخل هذا المشهد.
أحاول دائماً أن تكون الأغنية التي أقدمها قريبة من شخصيتي، وأن يكون فيها إحساس حقيقي، وليس مجرد محاولة لتقليد تجربة ناجحة.
بالنسبة لي، أهم ما يميز الفنان هو هويته. وأتمنى أن أصل إلى مرحلة يسمع فيها الجمهور صوتي أو أسلوبي فيقول مباشرة: هذه أغنية إبراهيم خليفة.
4. هل ترى أن الوصول إلى الجمهور اليوم أصبح أسهل بفضل منصات التواصل، أم أن المنافسة أصبحت أكثر صعوبة؟
لا شك أن منصات التواصل أحدثت تغييراً كبيراً في صناعة الموسيقى. اليوم يستطيع الفنان أن يصل إلى الجمهور مباشرة، وأن يقدم أعماله ويعرّف الناس بنفسه من دون المرور بكل الحواجز التي كانت موجودة في السابق.
لكن في المقابل، أصبحت المنافسة شرسة جداً. كل يوم هناك مئات الأعمال والأصوات الجديدة، وبالتالي أصبح جذب انتباه الجمهور والمحافظة عليه تحدياً حقيقياً.
أنا أرى أن السوشيال ميديا فرصة كبيرة، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى وعي واستمرارية، والأهم ألا يتحول الفنان إلى شخص يطارد الترند فقط على حساب هويته الفنية.
5. هناك فنانون يفضلون تقديم ما يطلبه الجمهور، وآخرون يتمسكون بما يشبههم حتى لو كان مختلفاً.. إلى أي فريق ينتمي إبراهيم خليفة؟
أحاول أن أكون قريباً من الجمهور من دون أن أفقد نفسي.
رأي الجمهور مهم جداً بالنسبة لي، لأنني في النهاية أقدم الأغنية للناس، وأحترم ذائقتهم وردود أفعالهم. لكنني في الوقت نفسه لا أريد أن أقدم عملاً لا يشبهني فقط لأنه رائج في لحظة معينة.
أعتقد أن الفنان الناجح هو الذي يستطيع أن يوازن بين الاثنين: يحترم ذوق الجمهور، وفي الوقت نفسه يحافظ على شخصيته وهويته.
أنا أبحث عن عمل يعيش أكثر من فترة الترند، وأتمنى أن تكون أغنياتي مرتبطة بالناس وبذكرياتهم، وليس فقط بعدد المشاهدات.
6. ما الأغنية التي قدمتها وشعرت بعدها أنك اقتربت فعلاً من تحقيق الصورة الفنية التي تطمح إليها؟
هناك أعمال كانت محطات مهمة جداً بالنسبة لي، وشعرت من خلالها أنني أقترب أكثر من الشكل الفني الذي أبحث عنه.
لكنني بصراحة لا أعتقد أنني وصلت بعد إلى الصورة التي أطمح إليها بشكل كامل، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لي؛ لأن وجود الطموح يعني أن هناك دائماً مساحة للتطور.
ربما أفضل عمل لي هو العمل الذي لم أقدمه بعد. لذلك أحاول في كل أغنية جديدة أن أتقدم خطوة، سواء على مستوى الاختيار أو الأداء أو الصورة الفنية.
7. لو أتيحت لك فرصة اختيار فنان عربي واحد لتقديم ديو معه، من ستختار؟ وما السبب؟
هناك أسماء عربية كثيرة أعتز بها وأحترم تجاربها، ولذلك الاختيار ليس سهلاً.
لكن بالنسبة لي، الديو الناجح لا يعتمد فقط على شهرة الفنانين، بل على وجود انسجام حقيقي بين الصوتين والشخصيتين. أبحث عن فنان يمكن أن نخلق معاً حالة جديدة، لا أن يكون العمل مجرد جمع اسمين معروفين.
أتمنى أن تتاح لي فرصة مستقبلاً لتقديم ديو يحمل فكرة مختلفة ويجمع بين لونين بطريقة مفاجئة وجميلة للجمهور.
8. الشهرة لها جانب جميل، لكنها تحمل أيضاً ضغوطاً وانتقادات.. كيف تتعامل مع النقد، وهل سبق أن أثّر فيك سلباً؟
في البداية، أي فنان يتأثر بالنقد، خصوصاً عندما يكون متعلقاً بما يقدمه ويضع فيه جزءاً من شخصيته.
لكن مع الوقت تعلمت أن النقد ليس كله سلبياً. هناك نقد يمكن أن يفتح أمامك باباً للتطور، وهناك انتقاد يكون مجرد رأي شخصي لا يجب أن يجعلك تتوقف.
أحاول أن أستفيد من الملاحظات الموضوعية، وأن أترك الكلام الذي لا يقدم لي شيئاً.
وفي النهاية، لا يمكن للفنان أن يرضي الجميع، والمهم بالنسبة لي أن أكون مقتنعاً بما أقدمه وأن أعمل دائماً على تطوير نفسي.
9. ما الشيء الذي ما زلت تشعر أنك لم تحققه فنياً حتى الآن، وتعتبر الوصول إليه هدفاً أساسياً في مسيرتك؟
أهم شيء أطمح إليه هو أن أصنع اسماً فنياً حقيقياً، لا يرتبط بأغنية واحدة أو نجاح مؤقت.
أريد أن يكون لدي رصيد من الأغاني التي تبقى في ذاكرة الناس، وأن أصل إلى جمهور عربي أكبر، وأن أشارك في مهرجانات وحفلات مهمة، وأن أقدم الأغنية الأردنية بصورة تليق بها.
كما أطمح إلى أن أظل في حالة تطور دائم، لأنني أعتقد أن الفنان الذي يتوقف عن تطوير نفسه يبدأ فعلياً في الابتعاد عن المنافسة.
10. وأخيراً.. ماذا تخبئ لجمهورك في المرحلة المقبلة؟ وهل هناك عمل جديد سيشكل نقلة مختلفة في مشوار إبراهيم خليفة؟
المرحلة المقبلة تحمل مجموعة من الأفكار والمشاريع التي أعمل عليها، وأتمنى أن تكون خطوة جديدة في مسيرتي.
أحاول أن تكون اختياراتي القادمة أكثر نضجاً، سواء من ناحية الكلمة أو اللحن أو التوزيع أو طريقة تقديم العمل، وأريد أن يشعر الجمهور بأن هناك تطوراً حقيقياً في كل تجربة جديدة.
هناك أعمال قادمة لا أريد أن أكشف تفاصيلها بالكامل الآن، لكنني أعد الجمهور بأن القادم يحمل مفاجآت، وأتمنى أن يكون هناك عمل يشكل بالفعل محطة مهمة ومختلفة في مشواري.
وفي النهاية، أوجه رسالة شكر لكل شخص آمن بموهبتي وساندني، ولكل من يستمع إلى أعمالي ويتابع خطواتي وينتقدني أو يشجعني. الجمهور هو الشريك الحقيقي للفنان، وطموحي أن أكون دائماً عند حسن ظنه، وأن أترك من خلال أغنياتي أثراً يستحق أن يبقى.

























