هبوط أرضي مفاجئ شغل السودانيين.. وهيئة الأبحاث توضح
نبأ الأردن -
أثار هبوط مفاجئ في سطح الأرض بقرية الحمضلاب الشكرية، شرقي ولاية الجزيرة في السودان، حالة من التساؤل بين السكان، بعدما ظهرت فجوة غريبة في المنطقة.
وفيما أعادت الظاهرة إلى الواجهة مخاوف بشأن استقرار التربة وسلامة المنشآت القريبة، أوضحت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن ما حدث يندرج ضمن ظاهرة "الفجوة أو الفوهة الأرضية المفاجئة" (Sinkhole)، وهي ظاهرة معروفة جيولوجيا تنشأ عندما تفقد الطبقات الواقعة تحت سطح الأرض جزءًا من قدرتها على التحمل، ما يؤدي إلى هبوط السطح أو انخسافه بصورة سريعة.
كما أكدت الهيئة أن ظهور الفجوة لا يعني بالضرورة وجود سبب واحد ومحدد، إذ تتداخل في نشأة هذه الظواهر عوامل جيولوجية ومائية وطبيعية، إلى جانب تأثيرات بشرية محتملة وأشارت إلى أن تحديد العامل المباشر وراء الهبوط الذي شهدته الحمضلاب يتطلب معاينة ميدانية ودراسة متخصصة لطبيعة الموقع وظروفه الجيولوجية والهيدروجيولوجية.
عوامل طبيعية وبشرية
من جهته، أوضح الجيولوجي المستشار الدكتور حمد بشير أن الفجوات الأرضية قد تتشكل نتيجة فقدان التربة أو الصخور الواقعة تحت السطح قدرتها على دعم الطبقات العليا، لافتا إلى أن ذوبان بعض التكوينات الصخرية، ولا سيما الصخور الجيرية أو الملحية، بفعل المياه الجوفية يمكن أن يسهم في تكوين فراغات تحت الأرض.
كما أضاف أن من بين العوامل الطبيعية التي قد تساعد على حدوث الظاهرة النشاط التكتوني وانكماش التربة، بينما تشمل العوامل البشرية الاستخراج المكثف للمياه الجوفية، الذي قد يؤدي إلى تغيرات في الضغوط داخل الطبقات الأرضية وإعادة تشكيل بنيتها، بما يزيد احتمالات حدوث الهبوط في بعض الظروف. وحذر بشير من أن خطورة الفجوات الأرضية لا تقتصر على التغير الذي يصيب سطح التربة، وإنما قد تمتد إلى المباني والطرق وشبكات المياه والغاز وغيرها من عناصر البنية التحتية، بحسب موقع الفجوة وحجمها وطبيعة الطبقات المحيطة بها.
مياه الأمطار
فيما شرح الجيولوجي المستشار محمد عبد الرحمن عقيد أن مياه الأمطار يمكن أن تؤدي دورا في هذه العملية، إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي والتربة، خصوصا نتيجة تحلل المواد العضوية، ما يؤدي إلى تكوّن حمض الكربونيك بكميات محدودة.
ومع تسرب المياه عبر الشقوق والمسامات إلى باطن الأرض، يمكن أن تتفاعل مع الصخور الغنية بكربونات الكالسيوم، مثل الحجر الجيري والدولومايت، فتذيب أجزاء منها تدريجيا. ومع استمرار هذه العملية على مدى فترات زمنية، قد تتشكل تجاويف تحت السطح، وفي بعض الحالات قد تفقد الطبقات العليا دعائمها، فتحدث عملية هبوط مفاجئة.
المعاينة الميدانية تحسم السبب
كذلك شددت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية على أن الفجوات الأرضية ظاهرة جيولوجية معروفة في مناطق مختلفة من العالم، إلا أن تفسير حدوثها في موقع محدد لا يمكن حسمه اعتمادًا على المشاهدة السطحية وحدها.
وتتطلب معرفة السبب إجراء دراسة ميدانية تشمل طبيعة الصخور والتربة، ومستويات المياه الجوفية وحركتها، ونمط تصريف مياه الأمطار، إلى جانب تقييم العوامل التي قد تؤثر في استقرار الطبقات تحت السطحية.
وبناءً على ذلك، يبقى تحديد السبب المباشر للهبوط الأرضي الذي شهدته قرية الحمضلاب الشكرية مرهونًا بنتائج الفحص الميداني والدراسات الجيولوجية والهيدروجيولوجية، في انتظار أن تكشف المعاينة العلمية طبيعة الفراغ الأرضي والعوامل التي أدت إلى ظهوره بصورة مفاجئة.
























