أكاديميون: السردية الأردنية مشروع وطني يعزز الهوية
نبأ الأردن -
محمد المومني- نظم منتدى جبل عوف للثقافة اليوم الاثنين وضمن برنامج السردية الأردنية وبالتعاون مع مديرية ثقافة عجلون اللقاء الوطني بعنوان "السردية الأردنية والتعليم في الأردن وبناء الإنسان" في مركز عجلون الثقافي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين في مجالات التربية والتعليم والإعلام والثقافة.
وأكد الرئيس الفخري للمنتدى الدكتور عدنان مقطش في كلمة افتتاحية أهمية اللقاء في ترسيخ الإيمان ببناء الإنسان وصون ذاكرته وقيمه وفتح آفاق المستقبل أمامه، مشيرا إلى أن الثقافة ليست ترفا فكريا، وإنما فعل وطني يقوم على التشاركية بين مختلف أطياف المجتمع، وتشكل منصة للتفكير والحوار حول قضايا الإنسان الأردني.
وقال، إن السردية الأردنية تمثل ذاكرة وطنية حية، تختزن القيم والإنجازات التي تنتقل من جيل إلى آخر، وهي قصة دولة ومسيرة إنجاز وتنمية راسخة في وجدان الأردنيين، تستمد قوتها من الماضي وتستند إلى الحاضر لاستشراف المستقبل.
وأضاف، إن الثقافة شريك أساسي في بناء السردية الأردنية من خلال توثيقها وتوسيع أطر المشاركة فيها، مبينا أن عجلون تمثل صفحة مهمة من قصة الأردن، بما تمتلكه من إرث تاريخي وحضاري، وأن احتضانها للحوار الثقافي امتداد طبيعي لدورها التاريخي.
وأكد أن مسؤولية كل جيل أردني تتمثل بإضافة سطر جديد إلى السردية الأردنية من خلال الإنجاز والعمل لمصلحة الوطن وأبنائه.
واستعرض وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي مسيرة التعليم في الأردن منذ تأسيس الدولة ومراحل تطوره، والتحديات التي واجهت الدولة والمجتمع في سبيل مواصلة مسيرة التنمية وبناء الإنسان.
وقال، إن الأردن يتميز بتنوعه العرقي والديني والثقافي، ما شكل لوحة وطنية متكاملة من الإنجازات، مشيرا إلى أن السردية الأردنية ترتبط بالتراث والجغرافيا والممارسات الاجتماعية المتوارثة بين الأردنيين.
وأشار إلى أن بناء المدارس في المراحل الأولى من الدولة جاء وفقا للظروف والإمكانات المتاحة، بين مدارس مؤقتة وأخرى دائمة، لافتا إلى إسهام أبناء المجتمع ومكوناته العشائرية في إنجاح مسيرة التعليم وتطويرها.
وبين أن الاعتماد على الجماعة باعتبارها قوة مجتمعية أسهم في بناء الوطن، في حين تبرز اليوم تحديات مرتبطة بالفردية في العمل، في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مؤكدا ضرورة استثمار هذه الأدوات في تعزيز العمل الجماعي الوطني الهادف إلى تحقيق التنمية.
وأكد السعودي أهمية إعادة النظر في العملية التعليمية لتكون أكثر تركيزا على بناء القدرات والمهارات، وعدم الاعتماد على العلامة والتحصيل وحدهما مؤشرا للتميز، مشددا على ضرورة استثمار قدرات الإنسان وإمكاناته في تطوير التعليم ضمن سردية أردنية حديثة عنوانها الإنجاز والنجاح.
بدوره قال رئيس جامعة عجلون الوطنية الدكتور فراس الهناندة، إن مكونات المجتمع الأردني شكلت نموذجا متميزا، مبينا أن الجامعات تمثل عقل الدولة ومصدرا لبناء القادة والكفاءات القادرة على حمل زمام المسؤولية.
وأضاف، إن التحول الرقمي يتطلب وعيا بالقيم التي يقوم عليها المجتمع، والعمل على مواجهة القيم الدخيلة من خلال تعزيز القيم الأصيلة، مشيرا إلى أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تستوجب امتلاك أسس تعليمية راسخة تقوم على القيم والأخلاقيات والبحث والإرادة الحقيقية لتحقيق التنمية الإنسانية.
وأكد أهمية التركيز على تعليم الطلبة القيم السليمة ليكونوا منتجين وقادرين على الإسهام في البناء والتنمية، مشيرا إلى دور الجامعات في توظيف العقل وسط التطور التقني المتسارع وتوجيهه نحو خدمة المجتمع.
من جانبه أكد عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور زهير الطاهات أهمية دور وسائل الإعلام في توثيق السردية الأردنية وإيصالها إلى مختلف فئات المجتمع، ونقل المعرفة والعلم وتسليط الضوء على المنجز الوطني.
وقال إن السردية الأردنية تجاوزت مرحلة التوثيق لتربط الإنسان بالماضي والحاضر وتعزز مسيرة الإنجاز، مؤكدا أن الإعلام شريك أساسي في نقل السردية وتعزيز حضورها.
وأشار إلى أن الصحف ووسائل الإعلام المرئية ساهمت عبر مختلف المراحل في تشكيل ذاكرة وطنية أردنية من خلال أرشفة الأحداث ونقلها وتحليلها وتفسيرها، مؤكدا أن الإعلام ليس ناقلا للخبر فقط، بل موثق وشاهد على مراحل التطور والإنجاز.
وشدد الطاهات على أن السردية الأردنية ليست دعاية وإنما تقوم على إعلام مهني يسعى إلى بناء الثقة من خلال تقديم الأحداث بمصداقية وحقيقة ودليل وفي سياقها، والحفاظ على حق الجمهور في المعرفة، إلى جانب مواجهة الإشاعات والسرديات المضادة التي تستهدف وحدة الوطن وهويته ومنجزاته.
من جهتها، أكدت الأكاديمية الدكتورة كواكب المومني، أهمية تقديم رسالة واضحة للأجيال القادمة في ظل التطورات المتسارعة في العصر الرقمي، مشيرة إلى أن الثقافة والهوية امتداد طبيعي للتعليم.
وقالت، إن التعليم مشروع لبناء الإنسان، ولا يتحقق بالمعرفة وحدها، وإنما من خلال التفاعل بين العلم والمعرفة والثقافة، مبينة أن التعليم كان وسيلة لنقل المعرفة ومحو الأمية وتشكيل وعي الأجيال، ونقل منظومة من القيم والانتماء والعلاقة بين الفرد والأرض والوطن.
وأشارت إلى أهمية المناهج التعليمية في مساعدة الطالب على إدراك هويته وقيمه ومستقبله ودوره في حماية وطنه وبنائه، مؤكدة أن السردية التعليمية الأردنية ليست سردا تاريخيا فحسب، وإنما توثيق لمراحل الإنسان الأردني وأدواره في البناء وإنتاج المعرفة وتشكيل وعي الأجيال.
بدورها، تناولت الأكاديمية الدكتورة عبير الغزو، دور التعليم الأردني في بناء الإنسان وتشكيل السردية الأردنية في ضوء الأحداث والمعطيات الوطنية، مؤكدة أهمية تنمية الإنسان وتعزيز الانتماء والتأسيس للمستقبل.
من جانبه أكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أهمية اللقاء في تعزيز الحوار حول السردية الأردنية ودورها في ترسيخ الهوية الوطنية وبناء الإنسان، مشيرا إلى أن الثقافة تمثل أحد المكونات الأساسية في صياغة الوعي المجتمعي وتوثيق الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وقال، إن استضافة هذا اللقاء في عجلون تأتي انطلاقا من المكانة التاريخية والثقافية التي تتمتع بها المحافظة وما تزخر به من إرث حضاري وتراثي يشكل جزءا أصيلا من السردية الأردنية، مؤكدا حرص مديرية الثقافة على دعم المبادرات والحوارات التي تسهم في توثيق هذا الإرث وإبراز إسهامات أبناء المحافظة في مسيرة البناء الوطني.
وأضاف، إن السردية الأردنية تكتسب قوتها من تعدد روافدها وتنوع تجارب أبنائها، مؤكدا أن الثقافة والتعليم والإعلام شركاء أساسيون في حفظ هذه الذاكرة وتعزيز حضورها في وجدان الأجيال.
واكد مشاركون اهمية عقد هذه اللقاءات التي تفتح المجال أمام الحوار وتبادل الأفكار والرؤى حول السردية الأردنية، وتعزيز دور الثقافة والتعليم والإعلام في بناء الإنسان وترسيخ القيم الوطنية ونقل التجربة الأردنية للأجيال المقبلة.

























