كلّيّة الآثار والسّياحة في الجامعة الأردنيّة من ذاكرة الحضارات إلى صناعة مستقبل السّياحة
نبأ الأردن -
سناء الصّمادي- لا تروي الآثارُ حكاياتِ الماضي فحسبُ، بل ترسم ملامحَ المستقبل، ولا تقتصر السّياحة على استكشاف الأماكن، بل تصنع جسورًا بين الشّعوب والثّقافات، ومن هذا الإرث الحضاريّ والمعرفيّ، تنطلق كوكبةٌ جديدةٌ تضمّ (176) طالبًا وطالبةً، والمتوقَّع تخرّجهم ضمن الفوج الحادي والسّتّين "فوج الهواشم"، بعد أن نهلوا من تجربةٍ أكاديميّةٍ جمعت بين أصالة التّاريخ وحداثة المعرفة، ليحملوا رسالة الحفاظ على التّراث والإسهام في تطوير قطاعَي السّياحة والضّيافة.
ورغم تأسيس كلّيّة الآثار والسّياحة كلّيّةً مستقلّةً عام 2012، فإنّ جذورها الأكاديميّة تمتدّ إلى عام 1962 مع إنشاء أوّل قسمٍ أكاديميّ للآثار في الأردنّ، لتُواصل منذ ذلك الحين دورها في إعداد المختصّين والباحثين، والإسهام في صون التّراث الوطنيّ وتعزيز مكانة الأردنّ بوصفه وجهةً حضاريّةً وسياحيّةً رائدة.
وتضمّ الكلّيّة أربعة أقسامٍ أكاديميّةٍ هي: علم الآثار، وإدارة المصادر التّراثيّة وصيانتها، والإدارة السّياحيّة، وإدارة الضّيافة، وتطرح برامج البكالوريوس والماجستير في تخصّصاتٍ نوعيّةٍ تلبّي احتياجات سوق العمل، من أبرزها إدارة الضّيافة، وإدارة الفعاليّات، والآثار، وإدارة الضّيافة والسّياحة المستدامة.
وانطلاقًا من حرصها على تطوير مخرَجاتها التّعليميّة، تبنّت الكلّيّة برامج أكاديميّة مبتكَرة، من أبرزها برنامج 3+1 في إدارة الضّيافة، الذي يجمع بين الدّراسة الأكاديميّة والتّدريب العمليّ المكثّف، بما يهيّئ الطّلبة للاندماج في سوق العمل بكفاءةٍ واقتدار.
وعزّزت الكلّيّة مكانتها الأكاديميّة بحصول قسم الإدارة السّياحيّة على الاعتماد الأكاديميّ الدّوليّ UN Tourism TedQual من منظّمة الأمم المتّحدة للسّياحة، إضافةً إلى حصوله على الاعتماد الأردنيّ لمدّة أربع سنوات، فيما تُواصل استكمال إجراءات الاعتماد الدّوليّ لبرامج الآثار وإدارة المصادر التّراثيّة من مؤسّسة FIBAA، تأكيدًا لالتزامها بمعايير الجودة والتّميّز.
وفي مجال البحث العلميّ، تنفّذ الكلّيّة مشاريع بحثيّةً محلّيّة ودوليّة تُعنى بحفظ التّراث وتوثيقه، إلى جانب شراكاتها مع وزارة السّياحة والآثار، ودائرة الآثار العامّة، ومؤسّسات القطاع السّياحيّ، بما يتيح لطلبتها فرصًا تدريبيّةً نوعيّة، ويعزّز مواءمة مخرَجات التّعليم مع احتياجات سوق العمل.
كما تمضي الكلّيّة في تطوير برامجها الأكاديميّة واستحداث تخصّصاتٍ تقنيّةٍ حديثة تُواكب التّحوّلات المتسارعة في قطاعَي السّياحة والتّراث، إلى جانب توسيع مجالات التّعاون مع المؤسّسات الوطنيّة، وفي مقدّمتها أمانة عمّان الكبرى، للحفاظ على الموروث الحضاريّ، وتعزيز البحث العلميّ الذي يسهم في تقديم حلول مبتكَرة للتّحدّيات التي تواجه هذا القطاع الحيويّ.
ويأتي تخريج الفوج الحادي والسّتّين "فوج الهواشم" امتدادًا لمسيرة كلّيّة الآثار والسّياحة في إعداد خرّيجين يجمعون بين المعرفة الأكاديميّة والخبرة العمليّة، ويحملون مسؤوليّة الحفاظ على الإرث الحضاريّ، والإسهام في تنمية السّياحة والضّيافة، بوصفهما ركيزتَين أساسيّتين للتّنمية الاقتصاديّة والثّقافيّة في الأردنّ.

























