أميركي من أصول مصرية يقلب الطاولة في انتخابات مجلس الشيوخ
نبأ الأردن -
فاز المرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد (عبدول السيد)، الأميركي من أصول مصرية، بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، بعد تفوقه بفارق ضئيل على منافسته هايلي ستيفنز.
أتى فوز السيد رغم الفارق الكبير في حجم الإنفاق الانتخابي، إذ حظيت ستيفنز بدعم لجنة "إيباك"، التي أنفقت نحو 60 مليون دولار لدعم حملتها، في حين لم تتجاوز نفقات حملة المرشح الديمقراطي مليوني دولار.
إلى ذلك، برز عبد الرحمن السيد كوجه جديد داخل الحزب الديمقراطي، مدعوماً من الجناح التقدمي بقيادة السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، في الوقت الذي يعكس نجاحه تنامي التأييد للمرشحين التقدميين في عدد من الولايات الأميركية.
كما يكتسب هذا الفوز أهمية خاصة لأن ميشيغان تُعد من الولايات المتأرجحة التي تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات العامة.
القضايا الداخلية.. أولوية للناخبين
هذا وجاء هذا الانتصار في ظل تنامي حالة الاستياء لدى شريحة من الناخبين الأميركيين من الأوضاع القائمة، ورغبتهم في انتخاب مرشحين يتبنون قضاياهم الداخلية.
فيما ركزت حملة عبد الرحمن السيد على قضايا خفض تكاليف المعيشة، وتوفير الرعاية الصحية للجميع، وإعادة توجيه الإنفاق الحكومي نحو الأولويات الداخلية، إلى جانب الدعوة إلى تقليص المساعدات الخارجية وتخصيص هذه الأموال للاستثمار في المدارس والمستشفيات ومراكز رعاية الأطفال وغيرها من الخدمات العامة.
كذلك، تميز السيد بمواقفه المنتقدة لإسرائيل بسبب الحرب في غزة، في تباين واضح مع منافسته هايلي ستيفنز، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل.
وسيواجه عبد الرحمن السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة على مقعد مجلس الشيوخ الأميركي، وإذا نجح في الفوز، فسيُعد ذلك انتصاراً بارزاً للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وسيصبح أول أميركي مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة.
من هو عبد الرحمن السيد؟
يحفل السجل الشخصي لعبد الرحمن السيد بإنجازات علمية بارزة، فهو طبيب حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد، كما نال سابقاً منحة رودس، إحدى أعرق المنح الأكاديمية المخصصة للنابغين.
وكان لعمله في قطاع الصحة العامة وقيادته ملف الرعاية الصحية في ولاية ميشيغان دور مهم في صعوده السياسي، إذ تمكن من بناء قاعدة تأييد واسعة تجاوزت الاعتبارات العرقية والدينية، وهي عوامل لم تمكن مرشحين سبقوه من الوصول إلى هذه المكانة السياسية المتقدمة.
وينحدر السيد من أصول مصرية، وتحديداً من مدينة الإسكندرية شمال مصر، إلا أنه وُلد في ولاية ميشيغان عام 1984، بعد هجرة والديه إلى الولايات المتحدة.
بدأ عبد الرحمن مسيرته المهنية طبيباً ومتخصصاً في الصحة العامة، بعد أن تلقى تعليمه في جامعات كولومبيا وميشيغان وأوكسفورد، ثم تولى لاحقاً إدارة الصحة في مدينة ديترويت، كما برز إعلامياً مقدماً لبرامج "بودكاست"، ومعلقاً سياسياً وصحياً عبر شبكة
"سي إن إن".
ماذا قال عن مستقبل الانتخابات؟
إلى ذلك، قال عبد الرحمن السيد في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، صباح الأربعاء، إنه يتطلع إلى بناء تحالف واسع لهزيمة روجرز في انتخابات الخريف، مشيراً إلى أنه لم يتحدث بعد مع منافسته هايلي ستيفنز، ومضيفاً: "هناك الكثير من الجراح التي يجب مداواتها بعد انتخابات تمهيدية شرسة كهذه، لكنني قلت دائماً إن هذه حركة واسعة ومفتوحة. نرحب بكل من يؤمن بأننا بحاجة إلى حكومة من الشعب، وبالشعب، ولأجل الشعب".
فيما اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء أفرزت توترات داخل الحزب الديمقراطي، شملت الخلاف حول هوية الحزب السياسية، والموقف من إسرائيل، ودور المال في الحياة السياسية.
وتمكن مرشحون تقدميون مثل عبد الرحمن السيد هذا العام من إقصاء ديمقراطيين حاليين في انتخابات تمهيدية، لكن ذلك حدث غالباً في دوائر حضرية ومناطق ذات أغلبية ديمقراطية، وفي الوقت الذي لا يعرف السيد نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، فإنه يحظى بدعم هذا التيار.


























