يوسف الهملان الدعجة يكتب: الدكتور جواد العناني رجل دولة أثارت عباراته الجدل
نبأ الأردن -
يُعد الدكتور جواد العناني واحدا من الشخصيات السياسية والاقتصادية البارزة في تاريخ الأردن الحديث والقديم
فقد شغل مواقع رفيعة ومتعددة
منها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير التخطيط ورئيس الديوان الملكي الهاشمي وهو صاحب مسيرة طويلة في العمل العام عُرف خلالها بالخبرة الاقتصادية والسياسية وبقدرته على تحليل القضايا الإقليمية والدولية.
لكن هذه المسيرة الطويلة بما حملته من مسؤوليات وإنجازات جعلت كلماته محط اهتمام ومساءلة وجدل على نطاق واسع فالمسؤول الذي يصل إلى مواقع عليا في الدولة لا تبقى تصريحاته مجرد آراء شخصية بل تصبح ذات أثر عام ويُنظر إليها بميزان أكثر حساسية خصوصاً عندما تتعلق بالهوية الوطنية والتاريخ والعلاقة بين الأردن وفلسطين.
إن رجل الدولة والسياسي الذي يعلم علم اليقين أن الضمة والهمزة والجرة قد تغيّر المعنى يدرك أن عليه أن يوضح ما بين سطور الكلام وما يقصده من كلام صرح به حتى لا يخرج الحديث عن سياقه فيصبح بابا للفتنة أو مجالا للتأويل الذي لا داعي له.
إن الجدل الذي أُثير حول تصريحات الدكتور العناني لم يكن بسبب أصوله أو خلفيته فالأردن كان وسيبقى وطنا لجميع أبنائه، واستطاع عبر تاريخه أن يجمع أبناءه من مختلف المنابت والأصول تحت مظلة المواطنة والانتماء الحقيقي لتراب الأردن. كما أن القضية الفلسطينية قضية عربية وإنسانية عادلة ولا خلاف على مكانتها التاريخية والسياسية والعقدية
لكن الإشكالية التي شعر بها الأردنيون جاءت من طريقة صياغة بعض العبارات من رجل سياسي يعلم أن الكلمة لها وزن فقد تكون
(( جبلاً ثابتا أو هبة ريح عابرة))
فعندما يتحدث رجل دولة سابق بحجم رئيس الديوان الملكي عن ظروف الأردن في الماضي أو يستخدم تعبيرات حادة عند الحديث عن رسم الحدود أو يطلق كلمة تتبعها قهقهة فإن البعض قد لا يتلقاها كتحليل تاريخي مجرد بل قد يراها مساسا بصورة وطن له مكانته وتاريخه وتضحيات أبنائه، حتى أصبح الأردن على خارطة العالم يُشار إليه بأنه وطن الجميع، لا يفرق بل يجمع.
إن ما تحدث به الدكتور عن أسلوب حياة كان واقعا يعيشه أبناء بلاد الشام جميعا وليس الأردن وحده فلم يكن أمرا خاصا بدولة أو شعب دون غيره.
بل كان اسلوب حياة أهل بلاد الشام
من حق أي باحث أو سياسي أو مواطن أن يناقش التاريخ وأن يحلل ظروف نشأة الدول والحدود التي رسمتها القوى الدولية لكن هناك فرقا بين النقد الأكاديمي المجرد من التهكم والنقد الهادئ الذي ينفي الإساءة، وبين العبارات التي قد تُفهم على أنها تقليل من شأن وطن أصبح جزءا من مسيرة المتحدث نفسه وخدم فيه في أعلى مواقعه.
وهو الذي يعرف كل مدخلات السياسة ويدرك وقع الكلمة على المستمع والضغوط والمؤامرات التي تحاك ضد الأردن يدرك أن المكان والزمان والمتحدث كلها عوامل تجعل من ضرورة انتقاء العبارات أمرا لا يحتمل الخطأ، فلا تخرج كلمات غير موزونة في ميزان الوطن.
فمن ليس له خير للأردن لن يكون له خير لنفسه وأهله.
أيضا فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن للدكتور العناني مواقف عديدة أكد فيها أهمية الأردن ودوره، وتحدث عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية ورفض مشاريع التهجير والتوطين التي تهدد الأردن وفلسطين معا
ولذلك فإن تقييم شخصية سياسية بحجمه يجب أن يكون شاملاً لمسيرته كاملة لا مبنيا على تصريح واحد كما لا يعني ذلك تجاهل أثر الكلمات والعبارات بحق الأردن الذي صنع
رجال دولة وأوصلهم إلى أعلى المناصب دون منة او نكران
وعندما تثير هذه الكلمات مشاعر الأردنيين فإن ذلك يعود إلى أن الأردن في وجدان كل
أردني غيور
إن احترام الأردن لا يعني تجاهل التاريخ وكان بإمكان الدكتور الحديث عن تاريخ الأردن وإنجازات الأردنيين بدل أن يغوص في حديث جانبي لا يرتقي لمستوى المتحدث. كما أن الحديث عن فلسطين لا يحتاج إلى مقارنة تنتقص من وطن اسمه الأردن احتضن أبناءه وفتح لهم أبواب المشاركة والعطاء بكل حب وود
فالأردن لم يكن محطة عبور لأحد ولا قصة عابرة بل كان ولا يزال وطنا ومقرا بناه أبناؤه المخلصون وحافظ عليه الجميع
ومن شغل أعلى المناصب فيه يصبح مطالبا بأن تكون كلماته جسرا للمحبة والوحدة، ينتقي كل كلمة كما ينتقي تاجر الذهب الذهب الأصل، وألا يكون حديثه بابا يُفتح للجدل والانقسام والتأويل.
فبعض الكلمات لا تُقاس فقط بنية قائلها
بل بأثرها في نفوس من يسمعونه وخصوصا إذا كان الكلام يمس الوطن والمسؤول الحقيقي لا يُقاس فقط بما يعرفه من معلومات وتحليلات بل بقدرته على تقديمها بأسلوب يجمع ولا يفرق ويبني ولا يهدم
فمن يتحدث بسلبية يستطيع أن يتحدث بإيجابية لأن كل كلمة ينطق بها تُحسب له أو عليه.
كما قال المثل الشعبي
#الملفظ #سعد
ويبقى الأردن وطناً عزيزا بتاريخه ومؤسساته وتضحيات أبنائه وتبقى فلسطين قضية عادلة ولا تعارض بين حب الأردن والوقوف مع فلسطين
والمطلوب دائما خطاب يرفع من شأن الأوطان ويحفظ الذاكرة الوطنية ويجعل الكلمة وسيلة للبناء لا معولا للهدم
يستحق الأردن العظيم أن يفتخر به كل من شرب من مائه وأمن على نفسه وماله
وعرضه في حدود وطن نفديه بالأرواح
كابتن طيار
يوسف الهملان الدعجة

























