اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حسن علي الزوايده يكتب: أبناء الديسة ووادي رم… أولوية التنمية وحق التمليك والشراكة في الاستثمار

حسن علي الزوايده يكتب:  أبناء الديسة ووادي رم… أولوية التنمية وحق التمليك والشراكة في الاستثمار
نبأ الأردن -
في قلب الصحراء الأردنية، حيث تمتزج عظمة التاريخ بجمال الطبيعة، تقف منطقة الديسة ووادي رم شاهدة على قصة نجاح صنعها أبناؤها بإرادتهم وعزيمتهم. لم تكن هذه المنطقة مجرد مقصد سياحي عالمي بالصدفة، بل كانت ثمرة جهود متواصلة بذلها أبناء المنطقة الذين آمنوا بقدرتهم على تحويل بيئتهم إلى نموذج فريد يجذب العالم.
اليوم، ومع تزايد الفرص الاستثمارية في المنطقة، يبرز مطلب عادل وواضح لأبناء الديسة ووادي رم، يتمثل في ضرورة وجود خطة تنموية حقيقية تُطبق على أرض الواقع، وتضمن لهم حقهم الأصيل في الاستفادة من هذه الفرص، باعتبارهم أصحاب الأرض والأكثر ارتباطًا بها والأحرص على مستقبلها.
إن أبناء المنطقة لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل يسعون إلى تحقيق العدالة في توزيع الفرص، بحيث تكون الأولوية لمن يعيش على هذه الأرض ويدرك تفاصيلها واحتياجاتها. فهم الذين حافظوا على أمنها، وساهموا في تقديم الصورة الحضارية المشرقة للأردن، وعكسوا قيم الكرم والأخلاق التي تشكل جوهر المجتمع المحلي.
لقد أثبتت التجربة أن السياحة في وادي رم لم تكن لتصل إلى ما هي عليه اليوم لولا الدور المحوري لأبناء المنطقة، الذين صنعوا المنتج السياحي بجهودهم الذاتية، وحولوا التحديات إلى فرص نجاح. وأصبحت السياحة المصدر الرئيسي للدخل، ما يعكس أهمية تمكين المجتمع المحلي وتعزيز دوره كشريك أساسي في التنمية.
ومن هذا المنطلق، فإن من أبرز المطالب التي يطرحها أبناء المنطقة اليوم تمليك أراضي المخيمات الخاصة بهم بدلًا من الاكتفاء بعقود الاستئجار، بما يضمن الاستقرار القانوني والاجتماعي، ويمنحهم الثقة اللازمة للاستثمار والتطوير والبناء على أسس ثابتة. فتمليك الأرض ليس مجرد إجراء إداري، بل هو اعتراف بحق تاريخي واجتماعي، ودعم مباشر لاستدامة المشاريع السياحية التي أقامها أبناء المنطقة بجهودهم الخاصة.
كما يطالب أبناء الديسة ووادي رم بإنشاء صندوق مالي خاص لدعم مشاريع أبناء المنطقة، يكون أداة تنموية حقيقية لتمويل المبادرات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير القروض الميسرة، ومساندة الشباب والنساء ورواد الأعمال المحليين في إطلاق مشاريعهم وتوسيعها. إن وجود مثل هذا الصندوق سيشكل رافعة اقتصادية مهمة، ويعزز قدرة المجتمع المحلي على المشاركة الفاعلة في التنمية بدلًا من بقائه على هامشها.
من هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية في دعم أبناء المنطقة، ليس فقط من خلال التصريحات، بل عبر سياسات واضحة وخطط تنموية شاملة، تضمن تمكينهم اقتصاديًا، وتفتح أمامهم آفاق الاستثمار، وتوفر لهم الأدوات اللازمة لتحقيق النجاح. كما أن الاستجابة لمطلب تمليك أراضي المخيمات وإنشاء الصندوق المالي الخاص ستعكس جدية حقيقية في التعامل مع احتياجات المجتمع المحلي، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة العادلة.
إن أبناء الديسة ووادي رم يمتلكون من الخبرة والمعرفة ما يؤهلهم لقيادة التنمية في منطقتهم، وهم الأقدر على تحديد أولوياتها وصياغة مستقبلها. لذا، فإن تمكينهم ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية تعزز الاستقرار وتدعم الاقتصاد وتكرّس مفهوم العدالة التنموية.
وفي النهاية، فإن تعزيز دور أبناء المنطقة هو تعزيز للوطن بأكمله، فالتنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وعندما يكون الإنسان شريكًا في صنع القرار، يصبح النجاح أكثر استدامة، والانتماء أكثر رسوخًا.
وعليه، فإننا نوصي الجهات المعنية باتخاذ خطوات عملية واضحة، تبدأ بتشكيل لجنة تنموية محلية تضم ممثلين عن أبناء الديسة ووادي رم والجهات الرسمية ذات العلاقة، وتعمل على وضع خارطة استثمارية شفافة تحدد أولويات المشاريع وفرصها. كما نوصي بتمليك أراضي المخيمات الخاصة بأبناء المنطقة بدل عقود الاستئجار، وإنشاء صندوق مالي خاص لدعم مشاريعهم، إلى جانب إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة في فرص العمل والتدريب والتأهيل، وتخصيص برامج تمويل ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يديرها أبناء المجتمع المحلي، وتنظيم الاستثمار السياحي بما يضمن عدم الإضرار بالبيئة أو النسيج الاجتماعي. ومن المهم كذلك اعتماد آلية تشاركية في منح التراخيص وتوزيع الفرص، وربط أي مشروع استثماري بخطة واضحة للمسؤولية المجتمعية، بما يضمن أن يكون أبناء المنطقة شركاء حقيقيين في التنمية، لا مجرد متلقين لنتائجها.
إنها رسالة واضحة: أبناء الديسة ووادي رم ليسوا مجرد جزء من المشهد، بل هم صُنّاعه الحقيقيون، وشركاء في مستقبله، وأصحاب الحق في أن يكونوا في مقدمة مسيرته التنموية
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions