سعد الدين البستنجي يكتب : ستنتهي الامتحانات... وسيعود الطلاب إلى مطب المنصات
نبأ الأردن -
ستنتهي امتحانات الثانوية العامة، وستهدأ قاعات الامتحان، لكن معركة أخرى ستبدأ فور إعلان النتائج. إنها معركة البحث عن المعلم، حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى سوق مفتوح، لا تحكمه الكفاءة بقدر ما تحكمه الإعلانات الممولة، وعدد المشاهدات، ومهارة صناعة المحتوى.
سيجلس آلاف الطلبة أمام هواتفهم، لا ليبحثوا عن أفضل معلم، بل عن أكثرهم ظهورًا على الشاشة. وسيقع كثير منهم ضحية دعاية براقة، وشعارات من نوع: "العلامة الكاملة مضمونة"، و"النجاح مضمون"، و"لن تحتاج إلى غيري".
وفي المقابل، قد يغيب المعلم الحقيقي، صاحب الخبرة والقدرة على بناء الفهم، لأنه لا يجيد التسويق لنفسه، ولا يملك فريقًا متخصصًا في صناعة المقاطع القصيرة والإعلانات الممولة.
ثم تبدأ السنة الدراسية، ويكتشف كثير من الطلبة أنهم اختاروا الاسم اللامع لا المعلم الأنسب. وعندما تقترب الامتحانات، تعود مشاهد القلق والبكاء والندم، ويبدأ السؤال المعتاد: "كيف ضاعت السنة؟"
المشكلة ليست في المنصات التعليمية بحد ذاتها، فهي أداة يمكن أن تقدم تعليمًا متميزًا إذا استُخدمت بالشكل الصحيح. المشكلة في غياب المعايير التي تساعد الطالب على اختيار معلمه وفق الكفاءة والنتائج الحقيقية، لا وفق عدد المتابعين والإعلانات.
ولذلك، لا غرابة أن يزدهر هذا السوق ما دام كثير من الطلبة وأولياء الأمور يختارون بعاطفة الإعلان لا بعقلية التقييم.
ولعل الرسالة الساخرة الأصدق هي:
لا تقلقوا يا تجار التعليم... سيبقى سوقكم مزدهرًا ما دام الاختيار يُبنى على الدعاية أكثر مما يُبنى على جودة التعليم، وما دام كثير من الطلبة لا يمتلكون الأدوات التي تُمكّنهم من التمييز بين المعلم الحقيقي وصانع المحتوى.
إن إصلاح التعليم لا يبدأ من الامتحان فقط، بل يبدأ أيضًا من توعية الطالب وولي الأمر بكيفية اختيار المعلم، حتى لا تتحول سنوات الدراسة إلى تجربة تتكرر فيها الأخطاء عامًا بعد عام.


























